هآرتس - مقال - 16/3/2012 الارهاب أصبح هنا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 16/3/2012 الارهاب أصبح هنا

0 140


بقلم: يوئيل ماركوس

القيادة الاسرائيلية وبخاصة بيبي وباراك غافلة عما يوشك ان يصيبها في قادم الايام فمن المتوقع ان تنشب انتفاضة ثالثة فلسطينية وهي غافلة.

       يمتدح بيبي رؤساء البلديات في الجنوب وسكانها لصمودهم. وتُلتقط لباراك الصور قرب بطاريات القبة الحديدية منتفخا باللذة (وليس مهما ان الذي أمر بصنعها كان عمير بيرتس حينما تولى وزارة الدفاع). اذا كان قادتنا يتلذذون هذا التلذذ بنجاح صواريخ القبة بكلفة 80 ألف دولار لكل صاروخ، فلماذا لا ينقلون سكنهم الصيفي الى الجنوب.

          ان الحقيقة المرة هي انه بعد انشاء الدولة بـ 63 سنة، وبرغم جميع اتفاقات السلام التي وقعناها ما نزال تحت تهديد ساذج للارهاب الاسلامي. وفي حين يعمل قادتنا “بسياسة رفيعة” دولية لمنع ايران من السلاح الذري فان واحدا يسمى احمد أو مصطفى يأتي في شاحنة صغيرة أو راكبا حمارا ينصب قاعدة اطلاق قذيفة الرجم أو كل قذيفة مائلة المسار اخرى ويسدد ويطلق ويهرب.

          نحن شعب شديد الذكاء حتى انه ليصعب علينا ان نحارب الارهاب الأكثر ابتذالا والأكثر سذاجة. هل قلنا انه ساذج؟ وانه قد انقضى وقته؟ اذا كان الامر كذلك فماذا يمكن ان نقول عن الاغتيال المركز لرئيس لجان المقاومة في غزة؟ وأين الاحكام هنا؟ وما الذي جعلنا نعتقد ان هذا النوع من القتال في غزة ما يزال الكلمة الاخيرة في العلاقات بيننا وبين جيراننا أو انه سيمر بلا رد؟.

          حينما رأينا كيف بدأت صواريخ غراد تزحف من عسقلان وبئر السبع الى الشمال ثارت بطبيعة الامر خشية ان تبلغ الى تل ابيب بعد وقت قصير. سيقول الهازيء فليكن أسكان تل ابيب أكثر منعة؟ وحينما يقول رئيس هيئة الاركان اننا في وضع لا يطاق يتبين من كلامه انه ما لم يوجد حل لمشكلة غزة فوصول صواريخهم الى تل ابيب مسألة وقت فقط.

          ونحن نثرثر عن التهديد الايراني، لكن لا عن تهديد تجدد الارهاب من غزة. وسواء كانت صواريخ أو غير صواريخ فان صلفنا يزداد انتفاخا. يهدد بوغي يعلون في مقابلة صحفية متبجحة بأنهم اذا أطلقوا الصواريخ على تل ابيب فسنعمل بطريقة الهجوم البري الى ان يقولوا حسبُنا. ويصعب ان نصدق ان وزيرا رفيع المستوى في حكومة، ورئيس اركان سابقا يمكن ان يقول هذا الهراء. والحقيقة هي ان الجيش الاسرائيلي لا يستطيع ان يحل مشكلة غزة هذه مع مليون ونصف مليون من سكانها. فماذا نفعل؟ هل نحتلها؟ هل يريدها أحد حقا؟ وهل تُعد جزءا من ارض اسرائيل الكاملة؟.

          توجد لنا حكومة لا تكشف ما هي حدود اسرائيل الدائمة. ولا تقول هذا ايضا للفلسطينيين، وفي حين ينقلون الينا اقتراحات وخرائط مكتوبة لم تقل اسرائيل قط كيف ترى حدودها الدائمة. لماذا؟ لأن اليمين والمتدينين هم ذوو التأثير في هذه الحكومة. ولا يسيطر عليها رئيس الحكومة المُنذَر فقط بل الذي يعيش في خوف وسواسي من فقدان زمام السلطة.

          كان المتفائل سيقول ان من الخير انه توجد لنا سلطة قوية لكن المتشائم سيقول ان سفينة التايتانيك كانت سفينة قوية ايضا. وما نجحنا في صنعه هو أننا جعلنا الموضوع الفلسطيني بلا صورة. وأننا انشأنا وضعا على الارض لا يمكن معه تنفيذ اخلاء وفصل حقيقي واقعي حتى لو وجدت أكثرية تؤيد الاخلاء.

          صحيح ان الفلسطينيين مذنبون ايضا، لكن توجد آخر الامر حقيقة واحدة لا يمكن التهرب منها وهي “نجاح” بيبي وباراك في جعل الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي غير قابل للتحقيق. وصحيح ان الفلسطينيين رفضوا بعنادهم منذ اليوم الذي استقر الرأي فيه على خطة التقسيم في الامم المتحدة، الاعتراف بوجودنا. وبهذا أطلقوا النار على أقدامهم وحكموا على أنفسهم بمصير لاجئين وشعب بلا دولة.

          نجح بيبي في ازالة التاريخ عن برنامج العمل العالمي والاقليمي وفي اسرائيل ايضا. وحينما تحدث الرئيس شمعون بيرس في واشنطن عن الحاجة الى الحفاظ على اسرائيل ديمقراطية وجذابة، أشار بذلك الى ان بيبي وباراك يقوداننا الى عكس ما كنا نقصد الى ان نكون. ونحن نبدو في نظر دول كثيرة في العالم قبيحين.

          لم ينس المواطن الاسرائيلي أيام الخوف حينما كان يركب حافلات تنفجر أو لا تنفجر والمقاهي التي كان يقتل الجالسون فيها ويجرحون. توجد حالة وهم جماعي ان كل شيء سيكون على ما يرام. لكن ما يحدث هذه الايام يعلمنا ان الارهاب قد يعود بكامل قوته. وستكون لايران آخر الامر قنبلة ذرية وتنشب عندنا الانتفاضة الثالثة.

          يقترب منا تسونامي والاثنان ب و ب مملوءان بأنفسهما فيما يبدو في الانجليزية العامية أفضل كثيرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.