ترجمات عبرية

هآرتس – مقال -16/10/2012 عار اولمرت كان في غزة

بقلم: دافيد زونشاين

ان عار رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اهود اولمرت هو في حربه لغزة لا في القضايا التي تبحثها المحاكم الاسرائيلية والمتهم فيها.

       يشغل الجميع أنفسهم بسؤال، هل يُدان أم لا يُدان، فاذا أُدين فبأي المواد، وماذا سيكون الحكم وهل سيلزمه العار، واذا لم يُدان – فهل ينافس أم لا ينافس والأهم: هل سيقود اهود اولمرت الى الانتخابات القريبة المخلوق الممسوخ الذي سيتم تأليفه من “العمل” و”كديما” و”يوجد مستقبل”. لم يتخيل حتى مؤلفو الملاحم اليونانية مخلوقا مثل المركز – اليسار. في الأساطير اليونانية مخلوقات ممسوخة كثيرة مثل القنطور الذي نصفه انسان ونصفه حصان، والمخلوق الآخر الذي نصفه انسان ونصفه ثور. بل هناك مخلوق نصفه انسان ونصفه عنز. لكن مخلوقا ممسوخا يؤلف بين ثلاثة حيوانات متشابهة جدا كان كما يبدو يفوق خيال كبار مبدعي الحضارة الغربية.

          ان البحث عن مرشح لا يتلاشى في استطلاعات الرأي في مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واثارة اسم اولمرت وبعده ايضا اسم تسيبي لفني باعتبارهما مرشحين ينبغي ان يوزنا في مواجهة كتلة اليمين، يُبرز فقط النقص الأساسي في التشخيص التمييزي بين ما هو اليمين والمركز واليسار.

          لا ينبغي الاستخفاف بالقضايا المختلفة التي اتُهم بها اولمرت وبالمواد التي أُدين فيها، لكن مجرد فكرة ان عاره متصل بهذا الطمع أو ذاك، أو بتعيين مقربين في واحد من مراكز القوة التي كان يتولاها، يُبين انه لا فرق واضحا بين المخلوق الممسوخ المركز – اليسار، وبين اليسار حقا. لأنه من الواضح انه يوجد عار أو عار اخلاقي على الأصح. وهو عار اولمرت وشريكيه الكبيرين في عملية “الرصاص المصبوب”، تسيبي لفني واهود باراك، وهو عار لم يسبق له مثيل بل هو أشد من عار اريئيل شارون في عملية “السور الواقي”.

          في ثلاثة اسابيع أمطرت فيها اسرائيل النار المحرقة من الجو في البداية وبعد ذلك في عملية برية جبت حياة 1400 انسان، رُسمت الصورة الاخلاقية للدولة. واذا استثنينا المنظمات التي تقوم بحرب لا هوادة فيها على هذا الشخص، لم يفتح أحد فمه ولم ينبس بكلمة.

          اضطر اولمرت الذي كان من المؤكد انه سيكتسح نوابا كثيرين في الانتخابات التي تمت قرب نهايتها، اضطر الى ترك عمله. لكن نجحت شريكته الكبرى في الدعاية للعملية في العالم، تسيبي لفني، حتى من غيره في ان تكتسح غير قليل من النواب، وانسل شريكه الثاني الى حكومة نتنياهو وبيّن مبلغ شبه المخلوق الممسوخ باليمين.

          ترك اولمرت ميراث “الرصاص المصبوب” لنتنياهو. وبرغم ان حزب رئيس الوزراء يقع عن يمين حزب اولمرت فانه قدوة يحتذى بها في ضبط النار. وقد اعتاد برغم انه يميل الى الحماسة في الكلام ادارة الازمات لا حسمها، لكن عن ادراك ان الوضع السياسي لمعسكره هو ادارة ازمة متصلة.

          ان نتنياهو كأنما أتم عمل اولمرت بوسائل اخرى: فقد قاد حملة دعائية لكف جماح القليلين من الافراد والمنظمات الذين حاولوا بل نجحوا بقدر ما في نضال عنيد من اجل صورة دولة اسرائيل الاخلاقية، في ان يأتوا الجمهور بمعلومات عن القتل الكبير في غزة.

          ان اولمرت من هذه الجهة زعيم كامل لكديما والعمل ولبيد، وهي ثلاثة احزاب قد تنهار في كل لحظة واحدا الى الآخر ومن هناك الى الليكود. لم يكن يعتقد أحد من زعماء هذه الاحزاب آنذاك، ومن المؤكد انه لا يعتقد اليوم، انه توجد مشكلة اخلاقية في امطار ارض تحت سيادة اسرائيلية محتلة منذ أكثر من 45 سنة بالنار. ولم يفكر أحد منهم بالبشر الذين يعيشون فيها مسجونين في منطقة مُسورة ضُرب عليها حصار من اربع جهات. ولا يعتقد أحد منهم ان قتلا من هذا النوع يسبب ضررا بعيد الأمد لدولة اسرائيل وصورتها الاخلاقية وأمنها ومكانتها الدولية.

          ولهذا فان الجدل في عار اولمرت في محاكماته المختلفة غث وعقيم. لأنه ماذا يكون الدفع المضاعف لرحلة جوية واحدة اذا قيس بأمر رئيس الوزراء للأسراب المقاتلة والطوابير البرية بالعمل في غزة وكأن رب البيت قد جُن جنونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى