هآرتس – مقال - 15/8/2012 انتفاضة التخطيط - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 15/8/2012 انتفاضة التخطيط

0 90

بقلم: عميرة هاس

هل ينظم رئيس الحكومة الفلسطينية، سلام فياض، حملات سور وبرج في المنطقة “ج” بمساعدة اوروبية؟.

“كيف يمكن أن نرى هذا ونبقى على اللغة الدبلوماسية”، سألت دون أن أنتظر جوابا من الدبلوماسيين الاوروبيين الثلاثة الذين سافرت في سيارتهم في جنوب جبل الخليل يوم الاربعاء الماضي. وقصدت بـ “هذا” التناقض المثير بين الخضرة الوافرة في المستوطنات وكثرة اضافات البناء لليهود وبين كثرة أوامر الهدم للاكواخ والخيام، التي يعيش فيها الفلسطينيون على ارضهم، والـ 30 لتر من الماء للفرد الفلسطيني في اليوم (اي: رفض اسرائيل ربطهم بشبكة توريد المياه).

وحطم هذا السؤال الصمت الذي حل في السيارة عندما غادرنا كهوف جنبة – عمرها أكثر من عمر دولة اسرائيل بثلاثة اضعاف وهي الان تقف أمام التهديد بالهدم الكاسح. ولمفاجأتي أجاب واحد من الثلاثة: هذا صعب جد (الابقاء على اللغة الدبلوماسية). في نفس الجولة التي شارك فيها نحو 15 دبلوماسيا في عشر سيارات جيب، قال القنصل البريطاني العام فينسينت فاين، ان الاتحاد الاوروبي سيتابع عن كثب التماسات جنبة وباقي القرى ضد الهدم (بموجب قرار وزير الدفاع ايهود باراك، ع. ه). ولعل فاين قد سمع بأن قضاة محكمة العدل العليا عوزي فوغلمان، استر حايوت واسحق عميت أمروا يوم الخميس بشطب الالتماسات التي رفعت في وقت ما من العام 2000 ضد الاخلاء الاكراهي لسكان 12 قرية احتلها بكهوفها ميدان اطلاق النار رقم 918. وتطلب المحكمة الموقرة من الملتمسين ومحاميهم صياغة التماسات جديدة حتى الاول من تشرين الثاني، حين ينفد مفعول الاوامر الاحترازية التي صدرت ضد الابعاد. فهل يأتي الشطب للاثقال على الملتمسين أم أنه ينبع من تقادم الالتماس ومنح فرصة لتحسينه؛ القضاة في بروكسل وفي لاهاي يتساءلون مثلي.

تتلخص وثائق الاتحاد الاوروبي مؤخرا أكثر فأكثر الى كلمتي “الترحيل الاكراهي”: أكثر فظاظة من “اخلاء”، وأقل دقة من “ابعاد”. ولكن الفقرة التالية في البيان للصحافة الذي نشره وفد مندوبي الاتحاد بعد جولته في جنوب جبل الخليل واضحة: “يدعو الاتحاد الاوروبي اسرائيل الى الايفاء بالتزاماتها حول شروط معيشة السكان الفلسطينيين في المنطقة ج، من خلال انعطافة في سياستها بمعنى تسريع منح الاقرارات للمخططات الهيكلية الفلسطينية، وقف الترحيل الاكراهي للسكان وهدم المنازل والبنى التحتية للفلسطينيين، تبسيط الاجراءات الادارية لتلقي اذون البناء، ضمان حق الوصول الى الماء وتلبية الاحتياجات الانسانية”.

“المنطقة ج” هي اكثر بكثير من نحو 150 الف فلسطيني يعيشون فيها في ظروف مهينة ومقيدة عن عمد نجح العقل الاسرائيلي في اعدادها. “بدون المنطقة ج”، قال لي دبلوماسي لم يشارك في الجولة، “واضح أنه لا دولة فلسطينية. ونحن نتبرع بمليارات الدولارات كي نضمن قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. نحن نعرف بان تبرعاتنا سمحت لاسرائيل باقامة احتلال مستدام وزهيد الثمن. قررنا تحمل الكلفة، لاننا وعدنا بان هذا هو السبيل الى السلام. قريب اليوم الذي يتعين فيه علينا أن نشرح لدافعي الضرائب عندنا لماذا يواصلون تمويل مشروع فشل”.

الاشتراط بين “ج” و “الدولة الفلسطينية” و “السلام” استخدمه للمرة المليون ايضا رئيس حكومة السلطة، سلام فياض، حين تحدث في ذاك اليوم الاربعاء الى جمهور سكان المنطقة الفلسطينيين، الذين اختلط الدبلوماسيون بهم. وكان هذا في الخيمة الواسعة في قرية كهوف صغيرة متروكة لمصيرها.

هل الاتحاد الاوروبي مستعد لاي أفعال توضح لاسرائيل وللاسرائيليين بانه جدي؟ بحذر شبه دبلوماسي انتقد الدبلوماسيون السلطة لانعدام فعلها في المنطقة ج. “قبل أن نفعل نحن شيئا ما، على السلطة الفلسطينية أن تفعل”، قالوا في الجولة. حسب اتفاق اوسلو، يفترض بـ “ج”، بصفتها منطقة تحت المسؤولية الاسرائيلية المدنية والأمنية ان تكون تصنيفا مؤقتا، ينتهي في 1999. فقيادة السلطة لم تدرجها في مخططاتها وفي طلباتها لتمويل مشاريع البناء – حتى عندما تبين بانه بالنسبة لاسرائيل المؤقت هو وضع دائم.

فياض قبل التحدي. وأعلن بان القرى الصغيرة في جنوب الخليل ستصبح مجالس محلية – أي كيانات قانونية – تعد لها مخططات هيكلية. دول الاتحاد ألمحت هي الاخرى باستعدادها للمساعدة في اقامة بنى تحتية وتنمية وفقا للمخططات الهيكلية الفلسطينية.

مشكلة صغيرة: المخططات الهيكلية الفلسطينية وتطبيقها على الارض تتعارض مع مجرد السيطرة الاسرائيلية (المؤقتة الدائمة) في “ج”. فهل بيان فياض يبشر بأن السلطة الفلسطينية قررت الانطلاق الى مواجهة تخطيطية علنية مع الادارة المدنية؟ هل سنرى نشاطات “سور وبرج” في أرجاء “ج”، انتفاضة تخطيطية، جموع الجرافات الفلسطينية تقوم فيها بازالة الاعشاب (السولار بتمويل الدول المانحة) وعشرات الشاحنات تنقل شبكات الطاقة الشمسية (بالتمويل آنف الذكر)، ويترك كبار رجالات أجهزة الامن الفلسطينيون مكاتبهم المكيفة في التنسيق الامني مع اسرائيل والى جانب عشرات الشرطة يندفعون نحو جنبة وسوسيا لبناء العيادات ورياض الاطفال ليحموا بأجسادهم وببزاتهم السواقين والبنائين والسكان؟ ننتظر لنرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.