هآرتس - مقال - 15/5/2012 مساهمة موفاز - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 15/5/2012 مساهمة موفاز

0 174

بقلم: عكيفا الدار

مساهمة شاؤول موفاز في المفاوضات مع الفلسطينيين ليست واضحة بعد، ولكن لسلب الفلسطينيين يوجد للعضو الجديد في الائتلاف، المسؤول عن المناورة النتنة التي جعلت مئات الاشخاص ماكثين غير قانونيين في اراضيهم – تجربة كبيرة.

          اذا كان يمكن ان نفهم شيئا من الرسالة العادية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي نقلها أول أمس الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فان ضم كديما الى الائتلاف من غير المتوقع ان يُحدث اختراقا في المفاوضات على التسوية الدائمة في المناطق. بالمقابل، يمكن لشاؤول موفاز ان يساهم لنتنياهو بمعرفته الكبيرة وتجربته الغنية التي جمعها في كل ما يتعلق بمعالجة البؤر الاستيطانية وسلب الفلسطينيين.

          ميغرون وحي الأولبانه أُقيما في وردية موفاز في مكتب رئيس الاركان. في ورديته في مكتب وزير الدفاع البؤرتان صعدتا وازدهرتا، مع عشرات البؤر الاستيطانية الاخرى. وكتعويض لمستوطني مزرعة ماعون في جنوب جبل الخليل، الذين نقلوا من مكانهم في 1999، أعد الفريق موفاز، بالتشاور مع وزير الدفاع اهود باراك، المناورة النتنة للاعلان عن منطقة واسعة بأنها “ميدان اطلاق نار” الدخول اليها محظور. وهكذا تحول مئات من سكان الكهوف الفلسطينيين الذين يسكنون في المنطقة الى ماكثين غير قانونيين في اراضيهم.

          المحامي شلومو لاكر وجمعية حقوق المواطن تجندا لمساعدة السكان ورفعا التماسات باسمهم الى محكمة العدل العليا. في أمر احترازي استثنائي أمر رئيس المحكمة العليا في حينه، اهارون براك، باعادة سكان الكهوف الى اماكنهم. بعد 12 سنة تتضمن طلبات تأجيل متكررة من النيابة العامة، يفترض بمحكمة العدل العليا ان تتلقى هذه الايام آخر موقف من الدولة. قاضي المحكمة العليا عوزي فوغلمان قضى بأنه حتى ذلك الحين ستُجمد كل أوامر الهدم ووقف الاعمال التي أصدرتها الادارة المدنية لمباني التبن، الخيام، حظائر الاغنام ومنشآت الطاقة الشمسية.

          ولكن القاضي لم يقل ان مراقبي الادارة (والكثيرون منهم مستوطنون) ملزمون بأن يُجمدوا التنكيل بالسكان، لاطفالهم ولقطعان ماشيتهم. وعلى أي حال، لم يتصور فوغلمان بأن يصادر المراقبون سيارة التسفير التي وضعتها منظمات الاغاثة تحت تصرف معلمي المدرسة الابتدائية، التي تخدم اطفال المنطقة وأن يستولوا على سيارة الاطباء البيطريين الذين جاءوا لتطعيم القطعان. في الاسابيع الاخيرة يصل المعلمون الى المدرسة المعدة على عجل (والتي ضدها صدر أمر هدم) على الحمير. وهم يقطعون طريقهم في طريق مشوشة، شُقت في عهد العثمانيين (وضدها ايضا صدر أمر هدم). في الآونة الاخيرة يظهر ايضا اعمال تدريب متصاعدة للجيش الاسرائيلي في المنطقة.

          درور أتكس، الذي يتابع على مدى السنين عن كثب المستوطنات والبؤر الاستيطانية قال لـ “هآرتس” ان ما لا يقل عن ثلاث بؤر غزت في السنوات الاخيرة هوامش ذات منطقة اطلاق النار في جنوب جبل الخليل (افيجيل، متسبيه يئير وحفات معون). “بقدر ما هو معروف لي لم يتم الاستيلاء على أي سيارة لهم”، قال أتكس، “غير معروف لي عن أي منطقة تدريب نشطة للجيش داخل منطقة اطلاق النار هذه وفي معظمها لم تقع أبدا أي تدريبات”.

          ويرى لاكر في التنكيل بالسكان انتهاكا خطيرا لأمر محكمة العدل العليا لاعتبارات غريبة إذ لا يمكن التوقع بأن تُجمد حياة مئات الاشخاص تماما على مدى 12 سنة وتُمنع عنهم امكانية منح تعليم الزامي لاطفالهم. الاعتبارات الغريبة التي يلمح بها لاكر هي سياسة ثابتة بالنزول الى حياة الفلسطينيين، الذين لسوء حظهم علقت اراضيهم في المنطقة (ج)، التي تقع تحت المسؤولية الاسرائيلية وتسكن فيها المستوطنات ومعسكرات الجيش.

          حسب خريطة نتنياهو، فان الغالبية الساحقة من هذه المنطقة، إن لم تكن كلها، معدة للضم. عباس سبق ان أعلن لكل العالم بأنه يتعين على نتنياهو بالنسبة لمثل هذه الخريطة ان يجد لنفسه شريكا آخر. ولعله وجده في كديما.

          تعقيب منسق شؤون الحكومة في المناطق: “موضوع أوامر الاستيلاء يبُحث هذه الايام في المحكمة. رد الدولة في الموضوع سيُعطى في اطار هذه المداولات هناك. الادعاءات بشأن التمييز في سياسة فرض القانون مدحوضة. الادارة المدنية ستواصل العمل على فرض القانون بشكل مهني ومتساو” (يشار الى ان المحكمة لن تبحث إلا في أوامر الهدم ووقف الاعمال. وليس في أوامر الاستيلاء على السيارات).

       انتهاك للقانون الدولي

          التفكير في ان بعض الوزراء الذين أضاعوا أول أمس زمنهم في النقاش في مشروع قانون النائبة ميري ريغف لاحلال القانون الاسرائيلي على المستوطنات، هم الذين سيقررون قصف ايران – يثير القشعريرة. معنى المشروع هو ضم اجزاء من مناطق الضفة، تتضمن منطقة حكم كل المجالس المحلية والاقليمة والتي تتضمن معظم الارض التي بين الجبل والغور.

          لا ريب للبروفيسور ايل بنبنستي، خبير القانون الدولي في جامعة تل أبيب بان ضم هذه المنطقة سيكون انتهاكا واضحا للقانون الدولي ولاتفاقات اوسلو التي التزم فيها الطرفان بالحفاظ على الوضع الراهن.

          ويذكر بنبنستي بان على أي حال القانون الاسرائيلي ينطبق شخصيا على المستوطنين وان احلاله على المستوطنات لن يحل مشكلة البؤر الاستيطانية التي تقع على ارض خاصة للفلسطينيين. ويتساءل الخبير “هل القانون الاسرائيلي يسمح بسب ملك شخص ما؟”.

          في موضوع مبادرة النواب من اليمين لتسويغ البؤر الاستيطانية، مثل ميغرون وحي الاولبانه يشرح بنبنستي بان للكنيست صلاحية مصادرة ارض لفلسطيني في المناطق بالضبط مثلما لها صلاحية مصادرة ارض فرنسي في فرنسا. “أفترض بان رجال القانون في الدولة لن يرتكبوا خطأ دراماتيكيا كهذا. معقول أكثر ان يدعوا القائد العسكري يوقع على الامر الذي يصادر فيه الارض مقابل التعويض لمالكها ويعلل ذلك بانه من غير النزيه اخلاء الناس من منازلهم بعد أن كانوا اشتروا الحق في التصرف ببراءة. وهذا بالطبع سيجري عملية جراحية تجميلية لمفهوم “البراءة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.