ترجمات عبرية

هآرتس – مقال – 15/10/2012 فضائل نتنياهو

بقلم: آري شبيط

كاد بنيامين نتنياهو يتوصل في 2010 – 2011 الى سلام مع سوريا بالتعاون مع امريكا لولا نشوب أحداث الربيع العربي. وقد توصل الى انجازات لم يتوصل اليها من سبقوه في رئاسة الوزراء.

       تستحق “يديعوت احرونوت” وشمعون شيفر كل مدح على الخبر الصحفي المدوي الذي نشراه في يوم الجمعة وهو ان اسرائيل وسوريا أجرتا تفاوضا في السلام في السنتين 2010 و2011. لكن صورة عرض الخبر في بعض وسائل الاعلام في الايام الاخيرة لم تكن نزيهة. فقد فُهم منها ضمنا انتقاد ان نتنياهو بخلاف مواقفه وتصريحاته وافق على التنازل عن الجولان الى خط الماء في بحيرة طبرية. وليست الامور كذلك.

          الحقيقة هي ان نتنياهو أتم قبل سنتين مع بشار الاسد مسارا سياسيا معقدا بحكمة وشجاعة وإبداع. بل انه توصل الى انجازات لم يتوصل اليها أحد من رؤساء الحكومة الذين سبقوه. ولولا الربيع العربي لكان من المحتمل جدا ان يكون نتنياهو هو الذي يوقع على اتفاق السلام المأمول بين اسرائيل وسوريا.

          اليكم القصة: في مطلع 2009 استقر رأي رئيس الولايات المتحدة براك اوباما ورئيس الوزراء نتنياهو على التقدم الى السلام في القناة الفلسطينية والقناة السورية ايضا، وكانت الأولية للقناة الفلسطينية، فكانت خطبة بار ايلان، وتجميد البناء في المستوطنات، وقمة السلام في واشنطن. لكن تبين في ايلول 2010 ان محمود عباس يضلل نتنياهو وانهارت المسيرة الفلسطينية. ولذلك بدأ اوباما ونتنياهو يعملان بصورة مشتركة على احراز خرق طريق سياسي مع السوريين.

          كان دنيس روس مهندس المسار من الجانب الامريكي، وكان مايك هرتسوغ مهندس في الجانب الاسرائيلي. وكان فيرد هوف هو المورد والمُصدِر الامريكي، وكان اسحق مولخو هو المورد والمُصدِر الاسرائيلي. وأسهم اهود باراك وعوزي أراد ورون دريمر ويعقوب عميدرور ايضا اسهامات مهمة من قبلهم. لكن رئيس الوزراء نتنياهو كان هو الذي وجه الامور بصورة شخصية في نهاية الامر. وقاد مسار سلام مدهشا في الاشهر الاخيرة من 2010 والاشهر الاولى من 2011.

          اختلف مسار نتنياهو عن مسارات سلام سابقة بعدد من المعاني: فقد كان سريا تماما؛ وتم بناؤه بصفة عملية امريكية – اسرائيلية مشتركة؛ ولم يكن قائما على اقتراح اسرائيلي أو اقتراح سوري بل على كتابة تدريجية لوثيقة سلام مشتركة. ولما كان الامر كذلك فقد نجح نتنياهو في التوصل الى نتائج لم ينجح أسلافه في التوصل اليها.

          لم يتم اعطاء السوريين في هذه المرة وديعة اسرائيلية من طرف واحد (كما كانت الحال مع اسحق رابين)، ولم يكن جر للأقدام (كما كانت الحال مع شمعون بيرس وباراك). ولم يكن في هذه المرة ايضا التزام اسرائيلي مسبق لانسحاب الى حدود الرابع من حزيران 1967 (كما كانت الحال مع اهود اولمرت). ونجح التعاون الخصب الوثيق بين ادارة اوباما وادارة نتنياهو في ان يصوغ مسارا سياسيا أفضى بالسوريين الى طلاق استراتيجي مع ايران وحزب الله قبل ان يحصلوا على التزام صريح بانسحاب اسرائيلي كامل من الجولان.

          حينما أصبح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء، طلبت هذه الصحيفة وهذا الكاتب منه ان يُجرب السلام. وانتقدت هذه الصحيفة وهذا الكاتب في السنين الاخيرة نتنياهو انتقادا قاتلا بدعوى انه لم يجرب السلام. وتتغير الآن صورة الواقع من نقيض الى نقيض. ان نتنياهو لم يبذل ما يكفي في الحقيقة مع الفلسطينيين لكنه فعل فعلا حقيقيا مع السوريين وكذلك اوباما ايضا. ويبرهن المسار السياسي في 2010 – 2011 على ان رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الامريكي ايضا عملا معا بصورة صادقة حكيمة لاحلال السلام هنا.

          لن ينشأ السلام مع سوريا في العقد القريب لأن الربيع العربي قد قتله. وكما كُتب هنا قبل بضعة اشهر: لا يتضح ألبتة أكان لفكرة السلام مع سوريا أساس. لكن القضية السياسية التي كشفت عنها “يديعوت احرونوت” في يوم الجمعة تلقي ضوءا جديدا على كل ما حدث هنا في السنين الثلاث الاخيرة. وتلقي ضوءا جديدا على بنيامين نتنياهو. فرئيس وزراء اسرائيل المندد به يستحق المدح في الشأن السياسي خصوصا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى