هآرتس - مقال - 14/5/2012 الاحتيال من اجل الكرسي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 14/5/2012 الاحتيال من اجل الكرسي

0 192

بقلم: عكيفا الدار

لم يكن انضمام موفاز ورفاقه من كديما الى حكومة الائتلاف من اجل الدفع قدما بالمسيرة السياسية بل من اجل البقاء في الكراسي.

       اذا كان كلام المدح والتمجيد لسياسي احتال كي يدفع الى الأمام باحتمال السلام من جهة، والانتقاد الشديد لسياسي احتال كي يُدفيء كرسي وزير في حكومة تشوش على السلام من جهة اخرى – اذا كان هذا نفاقا فانني منافق.

          أعترف بأنني أجللت اجلالا كبيرا استقرار رأي مناحيم بيغن على النُكث بوعده بالاستيطان في سيناء واعادته الى مصر شبه الجزيرة كله. اجل أيدت في حماسة قرار اسحق رابين على اجازة اتفاق اوسلو الثاني بمساعدة عضو كنيست أُغري بوظيفة نائب وزير. وصحيح أنني نددت باسحق شمير الذي حقق تصوره العام الذي يقول “يجوز الكذب من اجل ارض اسرائيل”. وأنا أُصدق أنني أشعر باشمئزاز عميق من يمينيين مستعدين من اجل ذلك الهدف لسلب ارض الغير وخديعة المحكمة العليا. وقد شكرت بنيامين نتنياهو حينما أعاد جلعاد شليط الى بيته مقابل تسريح مئات المخربين “مع دم على أيديهم”. ولم أذكر لرئيس الحكومة كلامه التوبيخي في حينه بسبب صفقة جبريل.

          ان تعديل قانون طال حتى نهاية تموز لن يُحسن رائحة حيلة شاؤول موفاز. وتغيير طريقة الحكم حتى نهاية السنة لن يجعل أكاذيبه بيضاء. فالكلام الذي يمكن ان يغسل سمعة زعيم كديما الطيبة غير موجود في الاتفاق الائتلافي الذي وقع تحت جنح الليل. فقد اكتفى هناك الطرفان بالصيغة الغامضة بغير موعد تنفيذ بالقول ان “الحكومة ستعمل على تجديد المسيرة السياسية وتقديم التفاوض مع السلطة الفلسطينية. ويتفق الطرفان على أهمية الحفاظ على كون دولة اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وعلى حدود قابلة للدفاع عنها”. ولم توجد أية كلمة عن صيغة اوباما (حدود حزيران 1967 مع تعديلات متفق عليها ومتبادلة) وخطة الرباعية والبرنامج الزمني الذي حُدد لانهاء التفاوض. ولم يوجد أي ذكر لتجميد الاستيطان وقضية البؤر الاستيطانية. أما مبادرة السلام العربية فلم تُذكر قط.

          كتب موفاز شهادة استقامة كديما في الوقت الذي تحدى فيه عدم فعل تسيبي لفني. ويمكن ان نجد هذه الوثيقة في موقع الحزب على الانترنت. واليكم ما كتب موفاز في 2010: “مع عدم وجود مبادرة قد تواجه اسرائيل في الشهور القريبة اعترافا دوليا بدولة فلسطينية الى جانب تسوية مفروضة وزيادة سلب الشرعية والعزلة الاقتصادية وفرض عقوبات بل ازمة سياسية مع الولايات المتحدة في زمن مواجهة اقليمية”.

          وزعم ان خطته السياسية تستطيع ان تضمن وجودها دولة ديمقراطية ومجتمعا مثاليا وجزءا من أسرة الشعوب. ووعد بأن “تُغير الخطة بين عشية وضحاها” صورة اسرائيل واقترح على نتنياهو ان يتبناها لتكون برنامجا عاما للائتلاف مُجمع عليه، وقال: “لا تخف يا بيبي، خُذ هذه الخطة وتعال ننشيء حكومة معا”.

          ليس في الحقيقة ما يدعو بيبي الى الخوف من خطة موفاز، فهي تتيح له فرصة ممتازة لتكرار الزعم الذي يحبه الاسرائيليون ان “الفلسطينيين لا يضيعون فرصة لاضاعة الفرص”. ومن المضمون له ألا يوافق أي فلسطيني يرجو الحياة السياسية على ضم الكتل الاستيطانية – ومنها كتلة اريئيل – مقابل اعتراف بدولة فلسطينية مؤقتة في مساحة 60 في المائة من الضفة الغربية. ويستطيع نتنياهو ان يوقع بكلتا يديه على الخطة التي تقترح ان يحصل الفلسطينيون في التسوية الدائمة على مساحة ارض تساوي مساحة الضفة. وهو يستطيع ان يعتمد على ألا توجد دولة عربية واحدة تُمكّن الفلسطينيين من التوقيع على اتفاق يؤبد ضم شرقي القدس كله الى اسرائيل والاكتفاء كما يقترح موفاز بـ “حل خلاق في ادارة الحياة اليومية”.

          علم موفاز ان بيبي يستطيع مع التركيبة الحالية لكتلة الليكود في الحكومة والكنيست ان يُجيز قرارات تأخذ اراضي من الفلسطينيين، لا خططا تنقل اليهم اراضي. وفضل موفاز ان يدفن خطته لانقاذ الصهيونية (هكذا في الأصل) على المخاطرة بأن يدفن نتنياهو حياته السياسية. وفضل ان يركب موجة الاحتجاج على الحريديين وان يستل من الجعبة المبادرة الغوغائية لتغيير طريقة الحكم. والى ان يثبت عكس ذلك يظل موفاز ورفاقه الذين مضوا معه من كديما محتالين لا من اجل السلام بل من اجل الكراسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.