هآرتس - مقال - 14/3/2012 بوتينياهو الاسرائيلي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 14/3/2012 بوتينياهو الاسرائيلي

0 230

بقلم: عنار شيلو

يعلم أكثر الاسرائيليين ان نتنياهو مزدوج المواقف وضعيف ومحتال وانه اسوأ رئيس وزراء وجد في اسرائيل وبرغم هذا ينتخبونه مرة بعد اخرى، فلماذا؟!.

       لا حاجة الى الانتخابات القادمة. فبنيامين نتنياهو هو رئيس الوزراء القادم. وسيُنتخب نتنياهو لولاية ثالثة بأكثرية كبيرة. فبوتينياهو الاسرائيلي هو مثل فلاديمير بوتين في روسيا الذي سيتولى قريبا الولاية الثالثة الرئاسية ولن يسلبه أحد ذلك.

          ان استطلاع الرأي باشراف كاميل فوكس الذي أُجري مؤخرا من اجل صحيفة “هآرتس” يعطي الليكود 35 – 37 نائبا. ويتحطم حزب المعارضة الرئيس “كديما”. وليس حزب العمل ولا يئير لبيد تهديدا حقيقيا ايضا. فنتنياهو مثل بوتين سيحتل الدولة سائرا.

          سيكون نتنياهو رئيس الحكومة التالي برغم كونه شخصا مختلفا فيه، حتى ان رجاله الأقرب مثل عوزي أراد، يوجهون اليه انتقادا شديدا. وسيكون نتنياهو رئيس الوزراء للمرة الثالثة برغم قضية نتان ايشل وسائر الزعزعات في ديوانه. ان الذي لا يستطيع ان يُقر ديوانا مدة بضعة اشهر سيُدبر امور دولة ربما لأكثر من عشر سنين.

          سيكون نتنياهو رئيس الوزراء التالي برغم الاغتيال المركز لكل مسيرة أو أفق سياسي، وبرغم ان رئيس فرنسا أسماه كذابا وبرغم علاقاته المتوترة مع رئيس الولايات المتحدة، وسيُنتخب لولاية ثالثة برغم الاحتجاج الاجتماعي الواسع جدا الذي يخالف كل ما يمثله.

          يبدو هذا مثل مفارقة منطقية. فما الذي يجعل الجمهور في اسرائيل ينتخبه مرة بعد اخرى ويفضله على اشخاص أكثر أمانة وقيما منه؟ وما الذي يجعلنا نُرئس على واحدة من الدول الأكثر تحديا وتعقيدا في العالم رجلا ما كنا لنشتري منه سيارة مستعملة؟.

          ان سر نجاح نتنياهو هو مساوئه خاصة. وهو يُنتخب لا لمزاياه بل لمساوئه. ان حب الجمهور لنتنياهو حب نرجسي. فنحن الذين تنعكس صورتنا في المستنقع العكر ونرى أنفسنا وننتخب أنفسنا.

          نتنياهو حرباء يتلون بلون المحيط. وهو يجسد دور عدة اشخاص في الوقت نفسه. فهو فارس سلطة القانون في مراسم تبديل رئيس المحكمة العليا، وهو التهديد الأكبر لسلطة القانون بسلوكه وسلوك ائتلافه. وهناك نتنياهو خطبة بار ايلان وتجميد المستوطنات، وهناك نتنياهو المؤمن بأنه لا يوجد من يُتحدث معه والذي لا يؤمن بالتخلي عن شبر ارض. وسؤال من هو نتنياهو الحقيقي لا معنى له. فميزته الكبرى عن سائر ساستنا جميعا هي انه لا يوجد أصلا نتنياهو حقيقي.

          يتلوى نتنياهو بين الحديث السامي عن المباديء (الذي نستطيع قبوله أو رفضه)، وبين التخلي عن ذلك متروكا لتنهده من اجل ضرورة سياسية أو ضغط عام. ويوحي نتنياهو بالقوة والعظمة والتصميم في خطاباته كتلك التي كانت مؤخرا في “ايباك”، لكنه أكثر القادة تعرضا للضغط ممن كانوا لنا مدى تاريخنا. ويحب الجمهور الاسرائيلي ايضا هذه الازدواجية.

          ان نتنياهو يضرب وتر صلفنا من جهة ومخاوفنا من جهة اخرى كما لم يفعل أي سياسي في اسرائيل قط، وليس صدفة انه يكثر من استخدام المحرقة. فالمحرقة هي الخوف الأعظم واشارته الى محرقة ثانية تُعرفنا بأننا ضحايا وتعيد الينا الشعور بالحق الذي فقدناه، فلو لم توجد ايران لوجب ايجادها.

          يتميز توجه نتنياهو الى ايران الى جانب تعزيز الخوف بالصلف، أعني فكرة ان اسرائيل تستطيع ان تحل المشكلة بنفسها. وفكرة انه يمكن ان نهاجم في هذا الصيف بخلاف موقف الولايات المتحدة وخلاف موقف العالم، وبقوات ومعدات محدودة جدا. والحال في حياة الشعب كحال الحياة النفسية: فالى جانب مواجهة صدمة نفسية توجد ارادة غير معروفة لمعاودة الصدمة النفسية. ونتنياهو الذي يحذر من محرقة ثانية قد يقود اليها، ولهذا ننتخبه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.