هآرتس - مقال - 14/3/2012 اليمين الامريكي يُجن - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 14/3/2012 اليمين الامريكي يُجن

0 128

بقلم: ابيرما غولان – واشنطن

يجب على الاسرائيليين من اليسار والمركز داخل اسرائيل ان يتعاونوا مع ملايين اليهود الامريكيين من الديمقراطيين والليبراليين على كف جماح تطرف اليمينيين في امريكا واسرائيل معا.

       ليس هذا جديدا، لكن الانتخابات التي تقترب تزيده حدة وذاك ان الولايات المتحدة هي جزءان متناقضان من الكيان نفسه ومتضاربان ويُعادي بعضهما بعضا. يوجد في البيت الابيض أول زعيم افريقي امريكي في تاريخ الأمة يقود مع زوجته سياسة ثورية مقدمتها قانون التأمين الصحي الرسمي، لكن القوى التي تعمل في مواجهته ظلامية وعظيمة القوة.

          جرى في ولاية بنسلفانيا هذا الاسبوع تعديل لقانون الاجهاض الذي يوجب على اطباء النساء ان يُجروا لكل امرأة تريد اجهاضا صناعيا فحصا بالامواج فوق الصوتية وفحصا باطنيا. وستضطر المرأة من جهتها الى النظر الى صورة الجنين والاستماع الى نبض قلبه والاستماع الى بيان مفصل عن وضعه.

          حظي الاقتراح وهو بمبادرة خبيرة القانون كاتي راف المرشحة من الحزب الجمهوري لمنصب المدعي العام، حظي باسم “اغتصاب من قبل الدولة”، لكن اعضاء مجلس نواب جمهوريين يتنافسون في تبنيه.

          هذا فقط رأس جبل الجليد للجنون الديني – المحافظ الذي يتعالى في هذه الايام مثل انفجار بركاني سيء في اليمين الامريكي. والجمهوريون الذين لم يدخروا منذ البداية اتهام براك اوباما باتهامات باطلة – فهو مسلم وليس مواطنا امريكيا وهو يرفع الضرائب (وذلك بعد يوم من خفضه للضرائب عن الطبقة الوسطى) ويكره الكنيسة والدين – يزعمون انه يقود الدولة الى تدخل فظ في حياة الفرد (لكنهم لا يرون فحص الامواج الصوتية والفحص الباطني تدخلا).

          لماذا صار يجب على الدولة فجأة ان تهتم بالضعفاء؟ قذفه بهذا هذا الاسبوع المرشح الجمهوري ريك سانتورم. أليس هذا العمل متروكا لشيء واحد فقط هو الله! فلله بلا شك دور مركزي في هذه الانتخابات، وللشيطان ايضا. وقد قال سانتورم (الذي يرى ان الكاثوليكية بل البروتستانتية ليست مسيحية بقدر كاف) قال في 2008 ان الشيطان تغلغل الى الادارة في امريكا ويُخربها.

          ينشأ عند الجمهور الديمقراطي في الولايات المتحدة الآن خوف عميق من ان يضعف المبدأ المهم الذي يفصل الدين عن الدولة في امريكا بسرعة مخيفة. وليس عجيبا ألبتة انه يوجد في هذا الجمهور يهود كثيرون. أكثر كثيرا مما يُخيل الينا حينما يحصد رئيس حكومة اسرائيل تصفيقا عاليا في “ايباك”. ويخاف هؤلاء اليهود الآن خوفا مضاعفا بسبب الجنون المسيحاني المتفشي في السياسة الامريكية وذاك المتفشي في اسرائيل، وأكثر من ذلك – بسبب العلاقة بين الاثنين.

          يرى جمهور ضخم من اليهود العلمانيين والمحافظين والاصلاحيين والاورثوذكسيين العصريين بازاء ناظريه جهازين سياسيين قلبا الطاولة ويعملان في اسلوب يبدو له هياجا مقلقا. فالصلة بين الانجليكان المتطرفين ومتطرفي المستوطنين التي تتم من فوق رأس الجمهور الامريكي (ومن وراء ظهر الجمهور في اسرائيل)، تعدت منذ زمن حدود الشرعية – بالميزانيات الضخمة المنفقة عليها وغسل الدماغ الذي تقوده.

          ويثير هنا خيبة الأمل ايضا صورة حديث بنيامين نتنياهو مباشرة الى اليمين الامريكي فيما يبدو مثل التفاف استخفافي على الحوار الهش بين القدس وواشنطن. ومنظمات حقوق الانسان والمجموعات الليبرالية والاكاديميون وناس الحياة العامة – كلهم يعبرون عن امتعاض ويأس من التطرف الحريدي – الديني – القومي في اسرائيل وقوة الصلة بينه وبين المسيحية البيضاء القومية واليهودية اليمينية – المتطرفة والحريدية المتطرفة في الولايات المتحدة، وتبين لكثيرين منهم في المدة الاخيرة فقط ان شلدون ادلسون ذاك الذي يصب مالا على الحملة الانتخابية لنيوت غينغريتش هو ناشر الصحيفة التي تؤيد نتنياهو، وتعجبوا أكثر من مرة.

          ولما كان الامر كذلك فربما حان الوقت كما يقولون ليتعاون الاسرائيليون في اليسار والمركز ممن قالوا طوال سنين لذلك الجمهور الصامت الموالي “لا تتدخل” مع ملايين اليهود الامريكيين الذين يخافون مثلهم على مستقبل اسرائيل ومصيرها. اجل حان وقت ان يوضح لحكومة اسرائيل مبلغ قوة جمهور لا يستطيع التبرع بسخاء فقط بل ان يطلب ايضا تغيير السياسة وكف جماح التطرف والتفكير من جديد بصورة دولة اليهود وهويتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.