هآرتس - مقال - 12/9/2012 ما يحل لاريئيل يُحرم على بئر السبع - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 12/9/2012 ما يحل لاريئيل يُحرم على بئر السبع

0 101

بقلم: يوسي سريد

دعوة اصدقاء اسرائيل في العالم الى القطيعة مع وزير التربية الاسرائيلي ووزيرة الثقافة الاسرائيلية بدل القطيعة مع المؤسسات الثقافية والدراسية الاسرائيلية.

       ما الذي حدث لمجلس الدراسات العليا بحيث هبط هذا الهبوط. كنا نؤمن حتى المدة الاخيرة بأنه لن يتخلى حتى في أيام العُسر عن غايته باعتباره حصنا للاكاديمية. كان سبب انشائه وسبب وجوده في الحقيقة معرفة الحاجة الى إبعاد السياسة الحزبية عن مجالات العلم والتفريق بينهما. وقد أملنا الفصل لكن جاءت اللعنة عوض ذلك. فقد أخذ يتبين ان المجلس ايضا يشبه مادة في يد رئيسه، وزير التربية جدعون ساعر. وهكذا يتخلى اعضاؤه عن الغاية منه، فمن يحتاج اليه بعد ذلك أصلا؟.

          لا يجب على الوزير نفسه ان يعجن قراراته بيديه لأن عمله يتم على أيدي آخرين. فمُتلقو كتاب التعيين يعرفون نفس من صدر عنه. وعلمنا في الماضي من تجربتنا طبيعة الموظفين المُستخذين وكيف يوجهون أنفسهم الى ملاءمة روح القائد التي يقشر جلودهم عنهم ويقلبها. ورأينا بأم عيننا وامتلأنا شعورا بالخجل. لكننا بسذاجتنا اعتقدنا أن اساتذة الجامعات صيغوا من مادة أكثر ثباتا وأنهم غير مُرغمين أن يسلكوا سلوك حاملي الأدوات؛ لكن الى متى سيتبين في كل مرة من جديد أننا كنا واهمين.

          أوصت لجنة ثانوية تابعة لمجلس الدراسات العليا في الاسبوع الماضي باغلاق قسم السياسة والادارة في جامعة بن غوريون، كما علمنا ذلك أمس (يوم الثلاثاء) من تقرير تليلا نيشر. وهذا هو المعنى العملي للقرار الذي يختص بقسم بعد صهيوني بل معادٍ للصهيونية في نظر المنددين به. ان الصيت الجيد الذي طار له بعيدا ليس سوى سمعة سيئة، فمن السهل اخراجها ومن الصعب جدا اعادتها الى القمقم والختم عليها. أنا أعرف عددا من اساتذة القسم وصهيونيتهم هي لهم لا لمنظمة “اذا شئتم”. لا انهم لا يريدون صهيونية كهذه سيادية واستلابية لكنهم يريدون صهيونية كما كانت من قبل تعترف بحدود الواقع هنا وتمتنع عن تعدي كل حد. ولم يتخلوا الى الآن عن الاسطورة اذا شئتم. وهكذا يُربون طلابهم على حسب نهجهم.

          لكن ما يجوز لكلية اريئيل يحرم على جامعة بئر السبع ولهذا نُمجد الاولى ونُذل الثانية: وهكذا يحدث لمؤسسة لا يريد الوزير مصلحتها بل يريد ان يُربيها من جديد، وهذه الرسالة واضحة لمنفذي أمره فيمكن تخطي بئر السبع التي هي مدينة من مدن الآباء في اسرائيل لكنها ليست في المناطق بخلاف افرات والخليل واريئيل.

          لم تكن من قبل فضيحة كهذه، فلم يُغلق قط قسم في جامعة ما بسبب “انحرافات عقائدية” – لا في البلاد ولا في العالم – إلا ربما في الاتحاد السوفييتي فقط ليكن مثواه الجحيم.

          كل وزير هو انسان سياسي وكذلك ايضا وزير التربية بيقين، فلماذا ادعاء السذاجة. أويوجد مجال أكثر تسييسا من التربية؟ أويجلس في مكتب الوزير طيار آلي؟ غير ان الطيار المناوب أجمع الرأي على قصف آخر الحصون للفكر الحر، وجميع بؤر التعددية التي ما تزال صامدة. وسيكون جهاز التربية تحت اشرافه مصنوعا من جلد واحد وصوت واحد هو صوته هو.

          من يوم الى يوم تقوى روح القائد وتُفني كل ارض طيبة. ومن يوم الى يوم يجمع أنصار القطيعة في العالم تعليلات اخرى مجنِّدة لنضالهم لجامعات اسرائيل ومعاهدها. فأمس فقط ألح وزير خارجية بريطانيا على حكومة اسرائيل “أن تزن من جديد وسريعا قرارها على تطوير مكانة كلية اريئيل” لئلا تسوء أكثر العلاقات العكرة أصلا بين الاكاديمية الاسرائيلية والاخرى الاوروبية.

          عندي اقتراح على اصدقاء اسرائيل مهما يكونوا – ووليام هيغ هو ايضا صديق. ربما يفرضون بدل القطيعة مع مؤسساتنا الدراسية والثقافية قطيعة على وزير التربية الذي أصبحت “جامعة اريئيل” ابنته العزيزة. وأن يقطعوا في الفرصة نفسها ايضا مع وزيرة الثقافة التي تضطر مسارح اسرائيل الى تقديم عروض في قصور الثقافة في يهودا والسامرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.