هآرتس – مقال – 11/9/2012 الاخوان الصغار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 11/9/2012 الاخوان الصغار

0 100

بقلم: تسفي برئيل

من الصعب الافتراض بان الاخوان المسلمين في سوريا سيسيطرون على الدولة مثلما فعل أعضاء الحركة في مصر. يبدو أن من يخاف من ثورة اسلامية عموم عربية على خلفية التيارات الدينية في مصر وفي تونس، بانتظاره مفاجأة في سوريا.

خطاب الرئيس المصري محمد مرسي أمام وزراء خارجية الجامعة العربية يوم الاربعاء الماضي عرض أخيرا موقفا مصريا لا لبس فيه: “هذا ليس الوقت المناسب للاصلاحات، بل للتغيير… لا تستمعوا الى الاصوات التي تدعوكم للبقاء في الحكم”، اقترح مرسي على بشار الاسد. وليس مثلما في خطابه في مؤتمر دول عدم الانحياز في طهران، والذي حمل فيه مسؤولية المذبحة في سوريا الى النظام، ووصفه بـ “النظام المجرم”، هذه المرة دعا الاسد الى الرحيل عن السلطة.

على مدى اشهر ترددت الجامعة العربية بين موقف الامين العام للجامعة، نبيل العربي وبين موقف السعودية، الكويت، قطر والبحرين. بين العقوبات التي ستلزم الاسد بتطبيق اصلاحات والشروع في حوار حقيقي مع المعارضة، وبين مطلب دول الخليج بتسليح وتمويل المعارضة المقاتلة. مصر، مثل الجامعة، ترددت حتى وقت أخير مضى بين هذين المفهومين.

مرسي حسن. وسيكون هذا هو الموقف الذي سيعرضه على مضيفيه في واشنطن، حيث سيصل بعد نحو عشر أيام. موقفه الصلب، الذي غرس خنجرا مشحوذا في البطن الايرانية، وأجل حاليا احتمالات استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وان كان شجع نشطاء المعارضة السورية الا أنه في نفس الوقت أثار في اوساط المثقفين السوريين في المنفى المخاوف من “الحلف بين الاخوان المسلمين”، الذي من شأنه أن يمنح ريح اسناد لحركة الاخوان في سوريا.

المداولات حول صورة سوريا بعد سقوط الاسد هي بالفعل سابقة لاوانها. فعندما تجد الدول الغربية صعوبة في مساعدة قوات الثوار لحسم المعركة العسكرية، وحين تضطر الميليشيات التي تقاتل في سوريا الى التوجه الى منظمات المافيا وتجار السلاح كي تشتري البنادق باسعار تصل الى الفي دولار للبندقية ودولارين للرصاصة، وحين تمنع الخلافات بين الميليشيات المقاتلة اقامة قيادة موحدة – من الصعب التعاطي بجدية مع المحادثات لاقامة حكومة موحدة في المنفى او عن جدول زمني لاقامتها.

ولكن مثلما في مصر في عهد الثورة، هكذا أيضا في سوريا – الجسم الاكبر والاكثر تنظيما هم الاخوان المسلمون. فهم لديهم ربع الـ 310 اعضاء في المجلس الوطني السوري – جسم المعارضة السورية الاكبر الذي يعمل في المنفى. نائب رئيس المجلس هو محمد فاروق تيفور، المسؤول الكبير في حركة الاخوان. كما أن من كان المرشد العام للحركة، علي صدر الدين البينوني، هو عضو نشط في المجلس. وهم مسؤولون عن قسم النقليات والمساعدة في المجلس كما يسيطرون على قسم كبير من الميزانية. وداخل سوريا يقيمون منظومة خدمات للمواطنين بل وسيطروا على سلطة حماية المواطنين وجعلوها مثابة الذراع العسكري لمنظمتهم. هذه السلطة غير الرسمية كانت حتى وقت اخير مضى تحت سيطرة منظمة عسكرية دينية تسمى “صقور سوريا”، قررت التخلي عن السلطة بعد أن سيطر عليها الاخوان.

للاخوان في سوريا توجد أيضا مصادر تمويل مستقلة بنيت على مدى عشرات السنين، وهي تسمح للحركة بتمويل النشاط العسكري أو المدني بشكل مستقل. ولكن خلافا لحركة الاخوان في مصر، فان قاعدة التأييد للشقيقة السورية محدودة اكثر بكثير. والسبب في ذلك يعود الى القمع العنيف بلا هوادة الذي اتبعه نظام الاسد الاب على مدى عشرات السنين ضد الحركة. الفرع السوري للاخوان، الذي أسسه في الاربعينيات، د. مصطفى السباعي، صديق وزميل لحسن البنا مؤسس الحركة في مصر، رأى في نظام حزب البعث العلماني الذي استولى على السلطة في سوريا في 1963 عدوا مريرا يبعد الدولة عن تحقيق حلم دولة الشريعة.

من تلك السنة، ومع أنه كان ممثلو الاخوان قبل ذلك شركاء في البرلمان السوري، بدأت حرب ابادة بين الاخوان والنظام. وكانت ذروتها في 1982 عندما قاد رفعت الاسد، شقيق الرئيس في حينه حافظ الاسد، حملة تصفية عشرات الاف الموالين للحركة من مدينة حماة. على مدى ثلاثة أسابيع قصف المدينة، اقتحم منازلها، أعدم دون تمييز ودمر الشبكة التنظيمية والمدنية للحركة. ولكن لهذه المذبحة، التي تركت أثرا شديدا في ذاكرة السوريين والعالم يوجد جانب آخر. فقد سبقها قتل المثقفين، الاطباء، المحامين والمواطنين البسطاء على أيدي الاخوان المسلمين. الارهاب الذي زرعه الاخوان في سوريا في السبعينيات دفع النظام الى ان يشرح في 1980 قانونا يفرض عقوبة الموت على كل من يدان بعضوية الحركة.

ليس النظام وحده رأى في الاخوان تهديدا. فمواطنو الدولة العلمانيون، المثقفون، اعضاء الاتحادات المهنية ورجال الاعمال، تعاطوا مع الاخوان كتهديد لطابع الدولة. ودليل على ذلك يمكن أن نراه في أن المذبحة في حماة، مثل الاغتيالات الفتاكة بين النظام والاخوان، لم تبعث حركة الاحتجاج القطرية في صالح الاخوان.

ومقارنة بالانظمة في مصر، التي كافحت الاخوان، ولكن رغم اعلانهم كحركة غير قانونية سمحت لهم بـ اقامة اجهزة ارشاد ووعي بل والمشاركة في الحياة السياسية، فان وضعهم في سوريا مختلف. فتدمير الشبكة التنظيمية للحركة هناك منعها من إقامة منظومة تجنيد ووعظ، وفر معظم زعمائها الى خارج البلاد وواصلوا إدارة شؤونها من بعيد.

حيال الاخوان المسلمين يعمل الان من جهة خصومهم من الحركات السلفية، الذين اقاموا كتائب مقاتلة في سوريا، ومن جهة اخرى القوى العلمانية التي تعارض تحويل سوريا الى دولة شريعة. الاخيرون ينتقدون ايضا المجلس الوطني السوري الذي برأيهم يسيطر عليه الاخوان ولهذا فانه لا يمكنه أن يمثل سوريا “الحقيقية”.

ولكن حتى دون هذه المعارضة، من الصعب الافتراض بان الاخوان المسلمين في سوريا سيسيطرون على الدولة مثلما فعل أعضاء الحركة في مصر. فنحو ثلث مواطني سوريا هم من الاقليات المسيحية والعلوية ممن لن يؤيدوا الحركة. كما أن قبائل البدو الاكراد ممن يشكلون معا قسما كبيرا من السكان بعيدون عن ايديولوجيا الحركة. يبدو أن من يخاف من ثورة اسلامية عموم عربية على خلفية التيارات الدينية في مصر وفي تونس، بانتظاره مفاجأة في سوريا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.