هآرتس - مقال - 11/4/2012 اسرائيل ترهن سلام أبنائها - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – مقال – 11/4/2012 اسرائيل ترهن سلام أبنائها

0 199

 

بقلم: عميره هاس

منح الفلسطينيون اسرائيل بعروضهم السلمية فرصة لأن تُقبل في المنطقة وأن يُنظر اليها على أنها جارة لها حق في الوجود لكن القيادات الاسرائيلية المختلفة رفضت العرض الفلسطيني والعربي دائما.

       ان فوضى الانعطافات والشوارع عند ظاهر القدس تدلنا على مخططين ووزراء ورؤساء بلدية ومقاولين يفكرون كما تفكر امريكا. فقد اعتدنا أبعادا تُقزم كل ما ليس إسفلتاً من الناس والاشجار مثلا. واعتدنا “حلول مواصلات” تلتهم الطبيعة. هذا زيادة على ان حلول المواصلات هذه تُهتك أنسجة اجتماعية قائمة وكأن ذلك على غير عمد.

          لو كان الحديث فقط عن وزراء ومخططين وإسفلت لقُلنا ليكن. لكن “التفكير مثل امريكا” أصبح صفة مميزة. والتفكير مثل امريكا يوجه المجتمع الاسرائيلي – اليهودي في سياسته نحو الهنود الحمر فينا. فلماذا ننجح أقل من نجاح الولايات المتحدة أو كندا أو استراليا التي محت خلال صيرورتها وتعززها – وكل واحدة بدرجة مختلفة – المجتمعات والجماعات العرقية التي عاشت هناك. ولماذا لا يُنسى لنا ما نُسي لدول تعرض نفسها على أنها قلعة الاستنارة؟ الآن وقد أخذت بقايا الأمم الاولى تتجرأ على طلب الحقوق والمشاركة في الموارد والتعويض – ما عادوا يُعرضون البيض وسلطتهم للخطر. وهكذا سنضبط أنفسنا نحن عشرين سنة اخرى أو خمسين ونتابع سلب العنز والتل وقطع الاشجار وتشجيع الهجرة والشراء واخضاع القيادات والتسلح والخروج للحروب الى ان يختفي نكد كيان قومي وثقافي وسياسي يطلب حقوقه.

          ان مسار هذا التفكير منطقي جدا بحيث ان الأكثرية الغالبة في اسرائيل غير مهتمة بالحديث عن حلول. وهي بالطبع غير مهتمة بجميع الحقائق والتفاصيل التي تنسج معا واقعا مهينا أثيما لسلطة اسرائيلية مستبدة بشعب آخر. فالذي يعني الأكثرية هو هل يوجد هدوء أمني، واذا لم يوجد – فما هو مبلغ قوة الجيش الاسرائيلي وكم من آيات الكتاب المقدس تبرهن على ملكيتنا.

          لكن ولمزيد السعادة والتخفف فان الفلسطينيين شعب واحد (لا كمئات الشعوب التي كانت في امريكا)، ومسار الاستيطان اليهودي لم يُبدهم. فنحن في عصر آخر وفي منطقة اخرى. وهذا التفكير ينسى على الأكثر أننا قلة في هذه المنطقة بخلاف النموذج الذي نرغب في تقليده. والمنطقة تتغير وتريد ان تغير قواعد اللعب المريحة لاسرائيل وللولايات المتحدة.

          ليس السؤال الحقيقي هل الحل هو “دولتان” أم “دولة واحدة”. فالتاريخ أصلا لا يعرف مراحل نهائية فكل مرحلة تفضي الى اخرى. وليست تعوزنا الرؤى ايضا. يجب على الرؤى ان تتطور وتتغير خلال النضال من اجل المساواة والعدل وإلا أصبحت مستبدة ايضا. وكان السؤال وما يزال الى كم سيستمر سفك الدماء والمعاناة والكوارث الى ان يتفكك نظام التمييز والفصل اليهودي الذي طورناه في 64 سنة. منحنا الفلسطينيون نحن الاسرائيليين سلماً كان سيحمينا كثيرا من المعاناة والثكل اللذين سببناهما لهم. سلماً نرتقي فيه الى مرحلة تاريخية نُقبل فيها في المنطقة جيرانا لهم جذور في المكان وحقوق – لا غُزاة معتدين فقط. لكن حكومات اسرائيل بدعم المصوتين لها أسقطت السُلم. وقد علمت جيدا لماذا يجب عليها ان تحبط مرحلة الدولتين (بصيغتها الأصلية). فهذه المرحلة كانت ستمهد الطريق لنتائج اخرى هي الحياة المشتركة بين الشعبين. بيد أن أساس هذه النتائج ومنطقها يوجبان تخلياً عن الهيمنة والاستعلاء اليهوديين.

          ويجب ان نقول ان اسرائيل ترهن من اجل الهيمنة سلام أبنائها وحياة أحفادها مع سلام أولاد وأحفاد المنطقة كلها وحياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.