ترجمات عبرية

هآرتس: معركة التهديدات في الشمال تستهدف الردع لكن من شأنها أن تؤدي الى تصعيد

هآرتس 24/6/2024، عاموس هرئيل: معركة التهديدات في الشمال تستهدف الردع لكن من شأنها أن تؤدي الى تصعيد

سلسلة تسريبات وتصريحات من الأيام الأخيرة تدل على استمرار التصعيد في الجبهة بين إسرائيل ولبنان. بدرجة كبيرة، التهديدات المتبادلة تستهدف ردع الخصم عن شن حرب شاملة، لكن من غير المؤكد أنها ستحقق هدفها. ما سنحصل عليه هو سلسلة متفاقمة من النشاطات والتحذيرات التي يمكن أن تتدهور أيضا الى سلسلة متصاعدة من النشاطات والتحذيرات.

في الأسبوع الماضي التقت شخصيات رفيعة إسرائيلية مع الوزير رون ديرمر ورئيس هيئة الامن القومي تساحي هنغبي مع نظرائهم في الإدارة الامريكية في واشنطن. بعد اللقاء نشرت الـ “سي.ان.ان” نقلا عن شخصيات رفيعة في الإدارة الامريكية أن الولايات المتحدة وعدت إسرائيل بأنه في حالة نشوب حرب في لبنان فانها ستزودها بسرعة بكل الوسائل القتالية المطلوبة. في هذه الاثناء نشر في وسائل الاعلام العربية أنه حسب تقدير البنتاغون فان وجهة إسرائيل هي نحو عملية برية في جنوب لبنان في منتصف شهر تموز، أي بعد ثلاثة أسابيع، وأن الإدارة الامريكية تعمل من اجل محاولة منع تصعيد الحرب في الجبهة الشمالية.

في منتهى السبت نشر حزب الله فيلم جديد، فيه تهديد من رئيس الحزب حسن نصر الله بضرب مواقع استراتيجية في إسرائيل على خلفية صور لخليج حيفا وميناء اسدود والمفاعل في ديمونة. أمس اهتمت مصادر مجهولة بالكشف امام صحيفة “تلغراف” البريطانية عن معلومات قديمة جدا: حزب الله لديه مخزون ضخم من السلاح في مطار بيروت بصورة يمكن أن تلحق الضرر الكبير بالمدينة اذا اندلعت حرب. احد الاخطار في سلسلة التصريحات الهجومية هذه هو أن احد الطرفين سيقتنع بأن خصمه ينوي القيام بهجوم قريب ويختار القيام بهجوم مفاجيء يؤدي الى حرب شاملة.

في الخلفية تقف مسالة المساعدات الامريكية الأمنية لإسرائيل. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قام في الأسبوع الماضي بخطوة استثنائية عندما نشر فيلم هاجم فيه الرئيس بايدن والإدارة الامريكية بسبب تأخير ارسالية سلاح تتكون من 3500 قنبلة دقيقة لسلاح الجو. الارسالية تاخرت تقريبا شهرين على خلفية التحفظات الامريكية من عملية للجيش الإسرائيلي في رفح.

الجيش الإسرائيلي بحاجة الى هذه القنابل بشكل مستعجل في حالة فتح حرب مع حزب الله في الشمال. ولكن الإدارة الامريكية ردت بشكل ساذج وكأنها لا تعرف عما يتحدث نتنياهو. وبعد ذلك بغضب – عند الغاء لقاء استراتيجي كان سيعقد في واشنطن ومناقشة، ضمن أمور أخرى، تطور التهديد النووي الإيراني. الآن سيتم بذل الجهود لحل الازمة حول الارسالية في زيارة وزير الدفاع يوآف غالنت في واشنطن التي بدأت أمس.

على الاجندة في محادثات غالنت مع كبار في الإدارة الامريكية تقف أيضا طلبات أخرى لمساعدات امنية مستعجلة، والانطباع الذي تولد في إسرائيل وكأنه في جزء من الصفقات الامريكية عادوا لمعالجتها في اطار بيروقراطي روتيني وبطيء، رغم الحاجة الملحة للجيش الاسرائيل اليها. مصادر امنية وجهت الانتقادات لنشر الفيلم من قبل نتنياهو وقالت إنه الحق الضرر بالعلاقات الحساسة مع الولايات المتحدة في فترة فيها الجيش الإسرائيلي بحاجة خاصة الى مساعدة بالوسائل القتالية والتسليح وقطع الغيار.

نتنياهو عاد وطرح الادعاءات ضد الأمريكيين، في الاقوال التي قالها أمس في مستهل جلسة الحكومة. وقد قال: “قبل أربعة اشهر بدأ هبوط دراماتيكي في تزويد السلاح الذي وصل من الولايات المتحدة لإسرائيل. نحن قبلنا كل أنواع التفسيرات، لكن أمر واحد لم نقبله وهو أن الوضع الأساسي لم يتغير. مواد مختلفة وصلت بالقطارة، لكن الكتلة الكبيرة للسلاح بقيت في الخلف”. يصعب التصديق أن غالنت سيكون راضيا عن طبيعة الأمور وتوقيتها، في الوقت الذي هو فيه في الطريق الى الولايات المتحدة. يبدو أنه يتكرر هنا النموذج المعروف من المفاوضات الفاشلة حول صفقات تبادل المخطوفين. نتنياهو يهتم بزيادة التوتر بين الطرفين، في كل مرة بدا فيها وكأنه سيبذل أي جهد ممكن للدفع قدما بنجاح الاتصالات (في هذه الحالة النجاح سيسجل لصالح غالنت). السبب أمس مرتبط كما يبدو أيضا بالبحث عن مبرر: دحرجة تهمة عدم القدرة على هزيمة حماس في القطاع على الحكومة الامريكية من اجل تبرير نفسه امام قاعدته السياسية في اليمين. مرة أخرى الاعتبار السياسي الداخلي يتغلب على اعتبارات الامن والعلاقات الخارجية لإسرائيل، أي على مصلحة الدولة. 

الاختبار الإنساني

نجاح غالنت في تحرير الاختناقة من الارساليات الامريكية يتعلق أيضا بتولد الانطباع في الإدارة الامريكية بأن إسرائيل تستجيب لطلبات الرئيس بخصوص الحرب في قطاع غزة – محاولة تقليص عدد المدنيين الفلسطينيين القتلى في القتال وتجنب ضرب الملاذات الإنسانية التي يتواجدون فيها، وأنها تحرص على عدم المس بقوافل المساعدات التي تزود الغذاء والمعدات الطبية، وأنها لا تضع عقبات على ادخال المساعدات الإنسانية الى القطاع. في نقاشات في القيادة العليا في جهاز الامن تم التأكيد مؤخرا على الحاجة الى تلبية هذه الطلبات. في الخلفية يقف تهديد آخر من ناحية إسرائيل – إجراءات المحاكم الدولية في لاهاي. محكمة العدل يمكن أن تحدد في القريب اذا كان يوجد حقا في الادعاء بأن إسرائيل تقوم بابادة جماعية في القطاع. لقد تم تقديم طلبات لمحكمة الجنايات الدولية للمدعي العام كريم خان لاصدار مذكرات اعتقال ضد بنيامين نتنياهو وغالنت.

في غضون ذلك الجيش الإسرائيلي لا يكيف نفسه مع هذه الطلبات، ومؤخرا حدثت سلسلة هجمات في غزة وفي رفح التي فيها حسب الفلسطينيين قتل اكثر من 100 مدني. في احدى الحالات يدور الحديث عن اطلاق النار بالخطأ قرب منشأة للصليب الأحمر على الشاطيء قرب رفح. في حالات أخرى، في مدينة غزة، جرت محاولات لاغتيال قيادات كبيرة في حماس. حتى الآن من غير الواضح اذا أصيبت في هذه المحاولات الأهداف. 

منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال غسان عليان، ذهب أمس لاجراء محادثات في الأمم المتحدة في نيويورك وفي الإدارة الامريكية ستتناول الوضع في القطاع وفي الضفة الغربية. عليان يأمل اقناع محدثيه بأن إسرائيل ملتزمة بطلبات المجتمع الدولي، خاصة التوقعات الامريكية منها. في جهاز الامن في إسرائيل يحتجون على التعاون غير الفعال للأمم المتحدة في كل ما يتعلق بإدخال الشاحنات الى القطاع. على خلفية سلسلة ضربات إسرائيلية للقوافل في السابق فان موظفي المنظمات المرتبطة بالأمم المتحدة يخافون من الإصابة اثناء نقل الشاحنات. في المقابل، عندما تم في هذه العملية دمج منظمات خاصة فان الشاحنات مرت بصورة اسهل. حسب اقوال مصادر امنية في إسرائيل فان هناك اكثر من الف شاحنة تنتظر الان الدخول الى القطاع، ويتم تاخيرها إزاء الصعوبات في نشاطات الأمم المتحدة.

في الأمم المتحدة وفي الولايات المتحدة يقلقون بشكل خاص من عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. هناك الوضع قريب من الانفجار. بعد ثمانية اشهر ونصف من الحرب في القطاع يبدو أن السلطة الفلسطينية تجد صعوبة في السيطرة على ما يحدث في المناطق التي توجد تحت سيطرتها في الضفة. تجميد أموال الضرائب بيد إسرائيل، الى جانب القيود على عمل العمال من الضفة داخل الخط الأخضر يواصل دهورة الوضع الاقتصادي للسلطة ويبقي الكثير من الموظفين العامين هناك، من بينهم رجال الأجهزة الأمنية المختلفة، في ازمة مالية صعبة.

لكن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتس، يصمم على زيادة الضغط وهو لا يخفي الرغبة في انهيار حكم السلطة، وهو أيضا يدفع نحو اتخاذ عدة قرارات في الكابنت كخطوة عقابية للسلطة بسبب دورها في الدعاوى المقدمة ضد إسرائيل في المحاكم في لاهاي. ضمن أمور أخرى، هو يريد أن تشرعن الدولة مكانة اربع بؤر استيطانية تمت اقامتها بدون اذن قانوني. الاتفاق الذي وقعه مع نتنياهو لنقل المزيد من الصلاحيات في الضفة اليه كوزير ثان في وزارة الدفاع يعزز سيطرته على ما يحدث هناك رغم الانتقادات في الجيش لذلك. وسائل الاعلام الإسرائيلية تقريبا لا تتناول ما يحدث في الضفة، التي تعتبر ساحة قتال ثانوية مقارنة مع غزة ولبنان. ولكن عمليا، الوضع هناك يقترب بشكل خطير من اشتعال اكثر صعوبة، الذي سيندمج مع الساحات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى