ترجمات عبرية

هآرتس: معدل اعتراض الصواريخ من ايران قل كلما طالت الحرب

هآرتس 13/4/2026، بار بيلغ وآخرين: معدل اعتراض الصواريخ من ايران قل كلما طالت الحرب

لقد تمكن ربع الصواريخ التي اطلقت على إسرائيل في الأسبوع الأخير من الحرب مع ايران من اختراق أنظمة الدفاع الجوي. وحسب تحليل أجرته “هآرتس” يعتبر هذا الرقم جزء من اتجاه متزايد. فمع تقدم الحرب ارتفعت نسبة الصواريخ التي لم يتم اعتراضها ولم تلحق اضرار. وكانت الغالبية منها هي صواريخ عنقودية، لم تتمكن إسرائيل من تطوير رد متميز عليها، رغم انها لم تكن جديدة عليها تماما، اذ سبق ولها ان واجهتها في جولة شهر حزيران الماضي.

حسب فحص “هآرتس” فقد اطلقت ايران 650 صاروخ على إسرائيل خلال أربعين يوم القتال، وهو تقدير قريب بدرجة كبيرة من عمليات الاطلاق التي رصدتها الأنظمة الإسرائيلية، حسب ما قال مصدر امني لـ “هآرتس”. وتشير البيانات الى ان 77 صاروخ تمكنت من الاختراق والاصابة: 16 منها برأس حربي واحد وزنه 100 – 500 كغم من المتفجرات، الامر الذي أدى الى قتل 14 شخص. و61 صاروخ عنقودي، أي الصواريخ التي تطلق عشرات الذخائر الفرعية – قنابل تحمل بضعة كيلوغرامات من المتفجرات وتنتشر على مساحة واسعة، وتسببت هذه الصواريخ باضرار جسيمة في 380 منطقة على الأقل، الامر الذي أدى الى قتل ستة اشخاص في إسرائيل وأربعة فلسطينيين في الضفة الغربية واصابة خمسة آخرين على الأقل باصابات خطيرة.

وللمقارنة، اطلقت ايران تقريبا 530 صاروخ بالستي على إسرائيل خلال 12 يوم من القتال في شهر حزيران الماضي. ووثقت “هآرتس” في حينه الاضرار التي خلفها 35 صاروخ اخترقت الدفاعات، من بينها 32 صاروخ برأس حربي واحد و3 فقط صواريخ عنقودية.

وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ “هآرتس” بان عشرات الصواريخ من اصل نحو 650 صاروخ اطلقت في الحملة الحالية سقطت في مناطق مفتوحة ولم تتطلب اعتراض على الاطلاق. وأكدت المصادر بشدة على عدم وجود نقص في صواريخ الاعتراض، لكنها اشارت الى انه نظرا لطول مدة الحرب اضطرت ايران الى إدارة مخاطر التعرض للقصف مع الحفاظ على مخزون كاف من هذه الصواريخ. بسبب ذلك استخدموا أيضا أنظمة سلاح إضافية تم تعديلها مؤخرا لاعتراض الصواريخ البالستية، بما في ذلك نظام مقلاع داود. مع ذلك لا يعتبر هذا النظام فعال بالضرورة ضد الصواريخ العنقودية.

كان الغرض الأصلي من مقلاع داود هو اعتراض الصواريخ بعيدة المدى. ومعروف الان انه قادر على التعامل مع الصواريخ البالستية التي تطلق من مسافة 2000 كم تقريبا، ولكن مع ملاحظة مهمة: يتم الاعتراض داخل الغلاف الجوي، وهذا يختلف عن نظام حيتس 3 الذي يعترضها خارج الغلاف الجوي. وهذا فرق جوهري من عدة نواحي. مع ذلك يعتبر حيتس 3 اغلى نظام اعتراض يمتلكه الجيش الإسرائيلي (3 مليون دولار لكل صاروخ)، ومخزونه محدود – لا سيما في ضوء استخدامه الكثيف في حرب حزيران السنة الماضية. في شهر أيلول الماضي كشفت القناة 12 بان إعادة تزويد المخزون تاخرت لاشهر بسبب خلاف بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزير دافيد امسالم. وقد انخفض مخزون صواريخ ثاد الامريكية بشكل ملحوظ في اعقاب حرب السنة الماضية، ونشرت الصواريخ المتبقية في دول الخليج لحمايتها من الهجمات الإيرانية. وهكذا يبدو ان السؤال طوال أسابيع الحرب لم يقتصر على كفاية الصواريخ الاعتراضية فقط، بل شمل أيضا نوعها.

كقاعدة عامة فانه منذ لحظة اطلاق الصاروخ من ايران، يتعقبه مركز اعتراض القوات الجوية في الوقت الفعلي، وبعد حساب منطقة سقوطه المتوقعة يتم اتخاذ القرار بشان تركه يسقط في ارض مفتوح أو محاولة اعتراضه واختيار الصاروخ الاعتراضي المناسب. ولكن عنصر آخر يدخل الى المعادلة. فالجيش الإسرائيلي لا يملك دائما الموارد الكافية لضمان دقة متناهية. أما بالنسبة لنوع تسليح الصاروخ، فهل هو رأس حربي بوزن مئات الكيلوغرامات أو قنابل عنقودية؟. في الحالة الثانية تطلق القنابل من داخل الصاروخ على ارتفاع 10 كم تقريبا، لذلك فان صواريخ حيتس وثاد فقط – التي تعترض الصاروخ على ارتفاع اعلى – هي الفعالة ضده. لو استخدم مقلاع داود لكان الصاروخ قد نثر عشرات الذخائر الفرعية.

لا توجد بيانات حول توزيع اختيارات الجيش الإسرائيلي من الصواريخ الاعتراضية، لكن الوضع مختلف فيما يتعلق بعدد الصواريخ التي اطلقت وعدد الصواريخ التي تم اعتراضها بنجاح. في الأيام السبعة الأولى للحرب اطلق حوالي 220 صاروخ على إسرائيل ولم يصب منها الا 5 في المئة الأراضي الإسرائيلية. وقد كلف ذلك ثمنا باهظا، 10 قتلى في بيت شيمش وتل ابيب. في الأسبوع الثاني انخفض عدد عمليات الاطلاق الى النصف تقريبا ووصل الى حوالي 100 صاروخ، ومع ذلك بدأ معدل الصواريخ التي سقطت في الأراضي الإسرائيلية في الارتفاع (7 في المئة). واضيف اسمان لعاملين في مجال البناء في يهود الى حصيلة القتلى.

في الأسبوعين التاليين استقر معدل الاطلاق عند حوالي 80 – 100 صاروخ، لكن معدل الصواريخ التي اخترقت نظام الدفاع الجوي استمر في الارتفاع – 16 في المئة، وبعد ذلك 23 في المئة. وقتل ثمانية اشخاص في تلك الأيام الـ 14 في إسرائيل وفي الضفة الغربية. لقد شهد الأسبوع الخامس تغيير مؤقت في الاتجاه. فمن بين 90 صاروخ تقريبا تم اطلاقها لم يخترق الا 10 في المئة منها وأصاب الهدف. ولكن الأيام الخمسة الأخيرة للحرب شهدت أسوأ الأرقام. اذ تم اطلاق نحو 60 صاروخ، أصاب 27 في المئة منها الهدف. وفي احدى الهجمات قتل أربعة افراد من عائلة واحدة في حيفا.

وحسب مصادر الجيش الإسرائيلي فان معظم الصواريخ التي اطلقت على إسرائيل كانت تحمل رأس حربي واحد. ومع ذلك فان الأغلبية العظمى من الصواريخ الـ 77 التي اخترقت الهدف واصابته (نحو 12 في المئة من اجمالي عمليات الاطلاق)، كانت قنابل عنقودية – 61 صاروخ. وينسب التفسير الذي قدمه معظم الضباط الذين تحدثت معهم “هآرتس” الى “سياسة الاعتراض”، وهو مصطلح فضفاض يشمل مجموعة من الاعتبارات المعقدة المتعلقة بإدارة مخزون الصواريخ الاعتراضية المتاحة، ووسائل الكشف المختلفة، وحماية المواقع الاستراتيجية والمراكز السكانية وما اشبه. من هنا أيضا يتم تحديد أولويات الاعتراض. يقول ضابط احتياط رفيع المستوى مطلع على الامر: “لم يتوقع أي أحد حرب استمرت سنتين ونصف واربع جولات من الهجمات المباشرة من ايران، فضلا عن النيران من اليمن ولبنان”. ويقدر ان نحو 1500 صاروخ ارض – ارض اطلقت على إسرائيل خلال السنوات الثلاثة الأخيرة من الحرب، تم اعتراض مئات منها.

الخيار الافتراضي هو الاعتراض. ويتخذ قرار تجنبه في اللحظة الأخيرة، عادة قبل ان يتفكك الصاروخ على الأرض. تكمن المشكلة في ان القنابل العنقودية تتفكك قبل وقت طويل من اصطدامها بالأرض.

في هذا السياق، أشار مسؤولون عسكريون كبار تحدثوا مع “هآرتس” الى تعليمات قيادة الجبهة الداخلية بشان الدفاع التكميلي. وأوضحوا ان القنابل العنقودية تلحق اضرار جسيمة، بل وهي قادرة على تدمير الشقق السكنية، لكن حجم الدمار لا يقارن بما يسببه صاروخ برأس حربي بوزن مئات الكيلوغرامات قادر على التسبب بانهيار المباني. لذلك يرون ان التواجد في منطقة محمية يوفر حماية كافية. وتؤكد المعطيات هذا الرأي، فالعشرة اشخاص الذين قتلوا بسبب القنابل العنقودية، إضافة الى المصابين بجروح خطيرة، لم يكونوا في منطقة محمية لاسباب مختلفة. إضافة الى ذلك نجا اشخاص كانوا في سلالم الطوارئ في حالتين على الأقل، ويستثنى من ذلك حالة واحدة اخترقت فيها قنبلة عنقودية احد المباني. في نهاية الشهر الماضي سقطت قنبلة على جانب مبنى في بيتح تكفا قرب نافذة مباشرة. ولحسن الحظ لم يقتل احد وأصيب أبناء العائلة الذين كانوا في الغرفة الآمنة إصابات طفيفة فقط.

وفقا لرصد “هآرتس” استنادا الى تقارير من فرق الإنقاذ، تركزت معظم الإصابات الكبيرة بالقنابل العنقودية في تل ابيب (54 إصابة ووفاة واحدة)، بيتح تكفا (48 إصابة)، بني براك (36 إصابة وفتاة في حالة حرجة)، رمات غان (32 إصابة ووفاتان). وقد تسببت هذه الإصابات بدمار واسع النطاق. وعلى سبيل المثال في بني براك تم اخلاء 520 شخص من حوالي 30 مبنى و120 شقة تضررت، وفي رمات غان فقد 167 ساكن بيوتهم، ولم بشكل مؤقت. وقال احد الضباط لـ “هآرتس”: “كل سقوط أو انحراف هو امر فظيع”. وقال كبار المسؤولين: “الهدف هو منع أي تسرب أو ضرر على الأرض، ولكن هناك سياسة دفاعية تحدد مواقع وأنظمة السلاح المستخدمة لحماية كل منطقة، بما في ذلك الحماية من القنابل العنقودية. وهناك معضلات بعضها يتعلق بانظمة السلاح نفسها”.

الى جانب الاضرار التي لحقت بالمناطق الماهولة، فقد سقط الكثير من القنابل العنقودية في مناطق مفتوحة، أو على الشوارع بدون الإبلاغ عن اضرار، بينما اكتشف البعض منها بشكل متأخر. ويمكن سماع صوت انفجار القنابل من مسافة بعيدة. يقول المقدم دورون لافي، رئيس قسم التطوير في وحدة مكافحة التخريب في الشرطة: “تسقط القنابل بشكل شبه متزامن وتصطدم بالأرض في وقت متزامن تقريبا، الامر الذي يخلق عشرات المناطق الصغيرة على مساحة 10 كم مربع. الاضرار في كل منطقة طفيفة نسبيا، لا سيما بالمقارنة مع الرؤوس الحربية الكبيرة، لكن فتكها قد ثبت بالفعل في عدة مناطق”. وقد قال وهو يعرض شظايا حادة: “عندما تنفجر تحدث وابل من الشظايا الحادة”. احد هذه الشظايا اصابت فياتسلاف فيادمنت في تل ابيب فقتلته في الشارع بعد خروجه من الملجأ قبل الأوان. واصابت شظية أخرى سائقة في بيتح تكفا كانت تقف قرب سيارتها.

وأوضح ضابط احتياط رفيع لـ “هآرتس” بان زيادة استخدام القنابل العنقودية ليس الفرق الوحيد بين الحملة الأخيرة مع ايران والجولات الثلاث السابقة في السنوات الأخيرة. ومن الفروق الأخرى ازدياد استهداف المنطقة الجنوبية. أيضا الإيرانيون في الجولات الأولى استهدفوا اهداف عسكرية وبنى تحتية وطنية، لكنهم تحولوا بدءا من نهاية الحرب في حزيران الى استهداف المراكز السكانية بشكل واضح، بما في ذلك استخدام القنابل العنقودية. وقال ضابط تحدث مع “هآرتس” بان الإيرانيين ينفذون تهديدهم ويطبقون المعادلات التي يرسمونها: المس بالبنى التحتية في ايران سيتم الرد عليه بمحاولة المس بالبنى التحتية في إسرائيل.

تواصلت “هآرتس” مع وزارة الدفاع للحصول على رد. فنقلت الوزارة الامر الى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الذي قال: “لن نخوض في تفاصيل سياسة الاعتراض حتى لا نكشفها للعدو. وكجزء من الاستعداد تم وضع خطة دفاعية متعددة المستويات انقذت أرواح الكثير من المدنيين. ويبذل الجيش الإسرائيلي جهود متواصلة في البحث والتعلم بالتعاون مع الصناعات الأمنية الإسرائيلية”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى