ترجمات عبرية

هآرتس: مشروع قانون يمنح صلاحيات لسلطة الآثار  في الضفة هو ضم بكل معنى الكلمة

هآرتس 11/7/2024، نير حسون: مشروع قانون يمنح صلاحيات لسلطة الآثار  في الضفة هو ضم بكل معنى الكلمة

السياسة ليست غريبة على الآثار الاسرائيلية. فحتى قبل قيام الدولة استخدمت لاثبات ملكيتنا للبلاد وتعزيز الروح الصهيونية. الحفريات في الكنس في الجليل، متسادا وحتسور، كانت مشاريع وطنية. في العقود الاخيرة اكتشف المستوطنون قوة الآثار كوسيلة لوضع اليد على منطقة وتشكيل الوعي وتجنيد السياح والموارد وتجريد الناس من ملكيتهم والسيطرة عليها. هذا بدأ في مدينة داود في سلوان وانتقل الى شيلو وسوسيا وسبسطيا. مشروع القانون، الذي تمت المصادقة عليه أمس بالقراءة الاولى التي تعطي الصلاحيات لسلطة الآثار ايضا في الضفة الغربية، يحول الآثار الاسرائيلية الى فأس للحفر بها والدفع قدما بالابرتهايد.

مشروع قانون عضو الكنيست عميت هليفي (الليكود) الذي حصل على دعم الحكومة، لم يعد مجرد اقتراح شعبوي حالم لصفوف الائتلاف الخلفية. هذه المشاريع يوجد الكثير منها في الكنيست. معنى قرار هذا المشروع هو ضم الضفة قانونيا وفعليا.

منذ العام 1967 ورغم جميع التغيرات السياسية وشعارات الزعماء بشأن ارض اسرائيل الكاملة، إلا أن اسرائيل تقوم بدعم والاحتفاظ بخيال قانوني كبير، يقول بأن الضفة الغربية ليست جزء من دولة اسرائيل، بل هي منطقة توجد تحت السيادة العسكرية المؤقتة. الموقف الرسمي هو أن مستقبل هذه المنطقة ستتم مناقشته في المفاوضات المستقبلية. في هذه الاثناء فان هذه المنطقة تتم ادارتها هي وملايين الاشخاص الذين يوجدون فيها من قبل قائد المنطقة الوسطى بواسطة اوامر عسكرية وضباط اركان، أحد هؤلاء هو ضابط سلطة الآثار المسؤول عن الادارة والرقابة للمواقع الأثرية في الضفة. سلطة الآثار في الواقع زحفت نحو الضفة الغربية من خلال عمليات الحفر واعتقالات سارقي الآثار وما شابه. ولكن بشكل رسمي تم الفصل بين ضابط الآثار والسلطات.

مشروع القانون، الذي بحسبه السلطات الرسمية ستعمل في الضفة الغربية مثلما تعمل في اراضي الدولة، هو تطبيق القانون الاسرائيلي في الضفة الغربية. هذا بالطبع مخالف للقانون الدولي وسيتم استغلاله جيدا من قبل السلطة الفلسطينية وكل الذين يقولون بأن اسرائيل تستخدم نظام الفصل العنصري في المناطق. اذا تمت المصادقة على القانون فان وزير التراث عميحاي الياهو، بواسطة سلطة الآثار، سيتمكن من ممارسة صلاحيات رقابة واسعة للرعايا الفلسطينيين. وبسبب أنه يوجد موقع اثري تقريبا في كل منطقة في الضفة الغربية فان المعاني حول حياتهم وتطورهم هو بعيد المدى.

مشروع القانون يعتبر انجاز للحملة الكبيرة التي تطلقها جمعيات اليمين في السنوات الاخيرة حول المواقع الأثرية في الضفة الغربية. هذه الجمعيات لا تهتم بالطبع بالاضرار بالمواقع الاثرية على يد المستوطنين، مثل المستوطنة الجديدة ناحل حيلف، التي تمت المصادقة عليها في الاسبوع الماضي في موقع التراث العالمي لليونيسكو قرب بيت لحم. وهي ايضا غير معنية وبحق بالآثار إلا اذا كانت يهودية، ويفضل أن تكون هكذا حيث يمكن عندها ربطها بقصص التوراة. الموقع الرئيسي لها هو في جبل عيبال، الذي يعتبر من قبل المستوطنين (في اعقاب دكتور آدم زرطال) مذبح يهوشع بن نون. معظم علماء الآثار يعتقدون أن هذا التشخيص هو بين التشخيص الحالم والتشخيص المضحك. ولكن بفضل تصنيف الموقع كمذبح يظهر في التوراة، والادعاء بالمس المتعمد بالموقع من قبل الفلسطينيين فقد نجح المستوطنون في الدفع قدما بمشروع قانون الضم لهليفي. 

لم يتشاور هليفي الوزير الياهو مع سلطة الآثار قبل طرح مشروع القانون. مدير عام السلطة، رجل الليكود ايلي ايسكوزيدو، يعارض المشروع بشدة. ايضا لا أحد تشاور مع مجلس الآثار، جسم الآثار الاكبر في اسرائيل، الذي يمكنه أن يعطي الاستشارة للحكومة في موضوع الآثار أو التشاور مع الاكاديمية الوطنية للعلوم التي تعارض هي ايضا القانون. تفسير القانون هو استخدام مقطر شعبوي، قومي ومتطرف وسطحي، لعلم الآثار. “لا يوجد أي خلاف حول أن هذه المناطق مليئة بالآثار اليهودية، وفي الاصل لا يوجد لهذه المكتشفات أي صلة تاريخية بمناطق السلطة الفلسطينية. وبناء على ذلك فانه لا يوجد للنقاشات حول المكانة السياسية لمناطق يهودا والسامرة أي علاقة بمسؤولية اسرائيل عن المكتشفات الأثرية التي تعود لشعبها”، كتب. من نافل القول الاشارة الى أن ربط ثقافة مادية ومعقدة ومتعددة الابعاد لآلاف السنين بالأمة اليهودية هو أمر سخيف. فمحو حق السكان الفلسطينيين الاصليين الذين يعيشون في المنطقة ويزرعون المسطبات، التي هي بحد ذاتها مواقع أثرية، هو تنمر. ومحاولة التحدث عن ذلك في الخطاب الاسرائيلي الضحل هي محاولة لا فائدة منها. 

علماء الآثار في اسرائيل الذين ما زالوا يحتفظون بالسمعة الجيدة في المجتمع العلمي في العالم اصيبوا بالذعر من مشروع القانون ومعناه وتأثيره على مكانتهم في العالم. في الرسالة التي ارسلها أمس رئيس مجلس الآثار، دكتور غاي شتيفل، للوزير الياهو كتب فيها: “بصفتي ممثل اسرائيل في مجلس الآثار الاوروبي فانه يمكنني القول بأن مجرد طرح مشروع القانون، وليس أقل من ذلك اذا تمت المصادقة عليه، سيكون له موجات ارتداد وسيتسبب بأضرار دولية لا يمكن تقديرها، التي ستقطع ليس فقط الغصن، بل ساق مجال علم الآثار في ارض اسرائيل”. 

حسب اقوال شتيفل فان معنى القانون، اذا تمت المصادقة عليه، هو الابعاد عن الابحاث وصناديق الابحاث الاوروبية والابعاد عن العضوية في منظمات مهنية وهيئات تحرير ومجلات وما شابه. “يمكن القول: لتمت روحي مع الفلسطينيين. ولكن في هذه الحالة فان معنى دمج الاعتبارات السياسية في المجال المهني هو سلاح خطير ذو حدين”، كتب. “وبدلا من التفاخر بأننا نحافظ على الماضي المجيد لتاريخ هذه البلاد الرائعة، بدءا من فترة ما قبل التاريخ وحتى الآن، فان مشروع القانون الذي يوجد امامنا يسعى الى تقويض أسس الآثار والتراث التي من المهم التأكيد على أنها لنا جميعنا. الحديث هنا لا يدور فقط عن الآثار اليهودية، كما تم الادعاء في اقتراح تعديل القانون، بل يدور عن الجشع لاشياء تمثل تراث عالمي، متعدد الثقافات، وهي للبشرية كلها، الامر الذي جعل ارض اسرائيل متميزة وهامة جدا”.

على المنصة استخف هليفي برسالة شتيفل وقال إنها “مليئة بالاكاذيب” بدون أي توضيح. وردا على القراءة المؤقتة فقد كشف النوايا الحقيقية للقانون وقال: “نعم، هذا القانون هو الخطوة الاولى للامر القادم… مكانة المنطقة يجب أن تكون بأن ارض اسرائيل تعود للشعب اليهودي ولا توجد أي حقوق قومية لأي شعب آخر”. 

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى