ترجمات عبرية

هآرتس: مرور «مسيرة الأعلام» في باب العامود: الثمن سيدفعه الجميع

نير حسون

هآرتس – نير حسون – 20/5/2022

قرار وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، وقيادة الشرطة، السماح لمسيرة الأعلام بالسير في مسارها العادي في القدس كان قراراً متوقعاً. في الوضع السياسي الحالي أي قرار أخير كان سيفسَّر على أنه خضوع ويحصل على موجات ادانة من اليمين. تحولت المسيرة التي تم اجراؤها على مدى ثلاثين سنة الى حدث مهم ورمزي في التقويم السنوي للصهيونية الدينية واليمين في اسرائيل. هذا الموقف لا يمكّن متخذي القرارات من تغيير مسارها أو تقييدها. هذه بالضبط هي المشكلة مع القدس.
ستخرج المسيرة من الكنيس الكبير في غربي المدينة وتسير حتى ميدان الجيش وهناك ستنقسم. الفتيات سيسرن عبر شارع يافا نحو حائط المبكى والشباب سينزلون الى شارع المظليين ويدخلون من باب العامود ويسيرون في شارع باب الواد الذي يوجد في الحي الاسلامي وصولا الى حائط المبكى. المرور في باب العامود هو حدث رمزي يفسره عشرات آلاف الشباب الذين يعبرون هناك كاحتلال جديد لشرقي القدس. في ساحة باب العامود يتم الرقص وفي المرور نفسه تصل النشوة الى ذروتها. في السنوات السابقة تم التعبير عن الفرح ايضا بعدد لا يُحصى من الشعارات العنصرية والعنيفة التي تم إطلاقها، مهاجمة المارين وتخريب الممتلكات. عادة من العادات مثلا هي أن يتم الضرب بعصا العلَم على ابواب الحديد للمحلات التجارية في الحي الاسلامي، التي اغلقت بالطبع بتعليمات من الشرطة.
على مدى السنين هذا كان حدثاً قبيحاً وعنيفاً. فقط في أعقاب ضغط عام وانتقاد شديد من قبل قضاة المحكمة العليا الذين طُلب منهم البت في الموضوع بسبب التماسات قدمتها منظمات يسارية، بدأ المنظمون يسعون الى تهدئة النفوس. هذه الجهود اثمرت، وفي السنوات الاخيرة جرت المسيرة تقريباً بدون عنف. اغنيات الانتقام ودعوات الموت للعرب ما زالت تسمع، لكن يتم اسكاتها من قبل المنظمين. جزء من المحلات التجارية في الحي الاسلامي حتى تبقى مفتوحة اثناء المسيرة. وهذا انجاز يستحق التقدير للشرطة والمنظمين.
حتى الآن، بالنسبة للسكان العرب في البلدة القديمة فإن المسيرة تعتبر حدثاً عنيفاً واستفزازياً ومهيناً، يشوش حياتهم ويؤكد على وجود الاحتلال. حاولوا تخيل مسيرة اعلام فلسطينية تمر وهي تغني “بلادي بلادي” و”خيبر خيبر يا يهود” في شوارع الحي اليهودي. في السنوات الأخيرة التوتر ازداد بسبب مصادفة موعد المسيرة مع شهر رمضان. في السنة الماضية التوتر وصل الى ذروة غير مسبوقة. ففي اليوم الاول في شهر رمضان نشرت الشرطة الحواجز في منطقة باب العامود وكل يوم حدثت مواجهات عنيفة بين الشباب الفلسطينيين ورجال الشرطة في المكان. مواجهات اندلعت ايضا في حي الشيخ جراح القريب، هناك وقف عشرات السكان أمام الاخلاء الفوري لصالح دخول مستوطنين.
قبل يومين من المسيرة حلت ليلة القدر والشرطة اوقفت المصلين المسلمين في شارع رقم واحد الذين كانوا في طريقهم الى القدس، الأمر الذي اثار غضب الفلسطينيين. في صباح المسيرة نشرت حماس تهديداً باطلاق الصواريخ على اسرائيل. فقط تحت هذا الضغط استجاب اخيراً رئيس الحكومة في حينه، بنيامين نتنياهو، لطلب اجهزة الامن تغيير مسار المسيرة من باب العامود والحي الاسلامي الى الحي اليهودي. القرار كان متأخراً جداً. فخلال المسيرة تم اطلاق الصاروخ الأول نحو القدس، وفي المساء بدأ الجيش الاسرائيلي بعملية حارس الاسوار.
المشكلة في مسيرة الأعلام، مثلما في أمور أخرى تتعلق بالقدس منذ 1967، هو رمزيتها. وشبيه بتقييد إمكانية زيارة اليهود في الحرم أو إمكانية رفع الفلسطينيين للأعلام أثناء الجنازات، فان الرمزية تسلب من متخذي القرارات إمكانية اتخاذ قرارات متزنة. الحوار حول القدس هو حوار حساس ومسموم جدا، حيث أن أي قرار يقيد حرية عمل اليهود أو يمكن من زيادة قليلة لحرية الفلسطينيين باسم الحفاظ على الامن سيتم تفسيره على الفور كخضوع وفقدان السيادة في المدينة والنهاية المؤكدة والقريبة للصهيونية. حتى نتنياهو، عزيز اليمين، تعرض لانتقاد شديد على قرار تغيير مسار المسيرة قليلاً. عندما يكون هذا هو الخطاب العام فلا يبقى أي خيار حقيقي أمام بارليف عدا عن المصادقة على المسيرة، هذا رغم الأخطار التي تكتنفها. الثمن كالعادة يدفعه المقدسيون، وليس هم فقط.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى