ترجمات عبرية

هآرتس: ما ينقص حكومة إسرائيل هو ان تقوم التنظيمات بنزع سلاحها بالفعل

هآرتس 18/2/2026، تسفي برئيل: ما ينقص حكومة إسرائيل هو ان تقوم التنظيمات بنزع سلاحها بالفعل

يجب على حماس نزع سلاحها، الثقيل والخفيف، الصواريخ والمسدسات، قذائف الهاون والرشاشات، كل شيء. واذا لم يتم ذلك طواعية فسيتعين على إسرائيل القيام بذلك بنفسها. كما تطالب إسرائيل حزب الله بنزع سلاحه، في جنوب الليطاني وشماله، في البقاع اللبناني وفي الضاحية الجنوبية، لا يجب ان يبقى أي شيء يهدد إسرائيل في ايدي هذه المنظمة. يجب تدمير الصواريخ البالستية الإيرانية، ويفضل تدمير الصواريخ قصيرة المدى أيضا. وبالطبع، يجب تفكيك المشروع النووي. ولا ننسى السلاح الموجود ى لدى المليشيات الموالية لإيران التي تعمل في العراق.

حسب الرؤية الإسرائيلية فانه يجب ان يكون الشرق الأوسط الجديد خال من السلاح، من النووي الى المقاليع. الدولة الوحيدة في المنطقة التي سيسمح لها بامتلاك أي نوع من السلاح – سواء السلاح الذي لا يمكن الكشف عنه الا من مصادر اجنبية أو مسدسات للاستخدام الشخصي – هي إسرائيل. هذا هو حلم الدولة العاجزة عن جمع عشرات آلاف قطع السلاح التي توجد لدى عصابات الاجرام التي تقتل مواطنيها بمعدل ضحية واحدة كل يوم، ولدى العصابات الشريرة التي ترهب السكان الفلسطينيين.

ان الطلب الكبير، نزع سلاح كل التنظيمات والدول التي تهدد إسرائيل، لا يعتبر مجرد حلم بعيد المنال، بل هو مهزلة، لانه يطرح كشرط أساسي وضروري لأي حل سياسي. وكأن نزع السلاح هو العقبة الوحيدة التي تفصلنا عن السلام المنشود. ولكن لنفترض للحظة ان المعجزة تحققت بالفعل، وأن مقاتلي حماس ساروا لتسليم سلاحهم للشرطة الفلسطينية أو لممثلي القوة متعددة الجنسيات (اذا وجدت) أو حتى لجنود الجيش الإسرائيلي، فهل ستوافق إسرائيل في اليوم التالي على مناقشة حل سياسي للقضية الفلسطينية مع السلطة الفلسطينية أو مع دول المنطقة والولايات المتحدة؟ هل ستتبنى حل الدولتين وتعلن عن خطوات لانهاء الاحتلال، الذي هو المصدر الرئيسي لتهديد الإرهاب الفلسطيني، أو على الأقل العمل على جمع سلاح العصابات الإرهابية اليهودية.

في لبنان أيضا لا تطرح إسرائيل نزع سلاح حزب الله كشرط لعملية سياسية، بل كشرط لسياسة اللاحرب. ولكنها غير مستعدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي سيطرت عليها في لبنان، وذلك لمساعدة الحكومة في لبنان على نزع سلاح الحزب من خلال هذا الانسحاب. فهل ستوافق على ترسيم نهائي للحدود بينها وبين لبنان، الامر الذي سيلزمها بالانسحاب من الأراضي التي تعتبرها حيوية للدفاع عن نفسها كخطوة نحو اتفاق سياسي مع لبنان؟ يمكن استشفاف رد إسرائيل المتوقع من سلوكها في سوريا. هناك أيضا تطالب إسرائيل بنزع سلاح المنطقة الموجودة بين دمشق وهضبة الجولان قبل انسحابها من الأراضي التي احتلتها منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، والعودة الى خطوط الفصل من العام 1974. بالطبع لا يوجد حديث عن انسحاب كامل من هذبة الجولان، الذي قد يفضي تنفيذه الى اتفاق سلام مع سوريا، خاصة ان ترامب نفسه اعترف بها كجزء من إسرائيل.

لان حكومة إسرائيل لا تؤمن بالاتفاقات، سواء اتفاقات وقف اطلاق النار التي وقعت عليها في غزة ولبنان، والتي تخرقها بشكل منهجي، أو اتفاقات السلام بين الدول. وحتى وقت قريب تم بذل جهود حثيثة لتصوير مصر كدولة معادية من اجل إرضاء قطر. وهي تخرق الاتفاقات مع الأردن عندما تقوم بتغيير الوضع الراهن في الحرم. أما التطبيع مع السعودية الذي كان يعتبر ذات يوم ذروة طموحاتها السياسية فقد اصبح مصدر ازعاج، بل وتهديد، بعد ان جعلت السعودية حل الدولتين شرط أساسي للتطبيع. التهديد المستمر هو الاوكسجين لهذه الحكومة. والهدف من المطالبة العبثية لنزع السلاح هو ضمان استمرار هذا التهديد ودعم الحكومة. وفقط ما ينقص الحكومة هو ان تبدأ هذه التنظيمات فجأة بنزع سلاحها.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى