ترجمات عبرية

هآرتس – ما يحصل في السماء لا يبقى في السماء 

هآرتس – بقلم  عاموس هرئيل  – 7/1/2022

” على الاغلب استخدام حزب الله للحوامات كان لغرض جمع المعلومات، لكنه لم يكن لذلك فقط. الجهاد الاسلامي يزيد نشاطاته وحماس تزيد تهديداتها والمعركة في غزة يمكن أن تكون موضوع اشهر. في السنوات الاخيرة حدث انخفاض حاد في عدد العمليات الانتحارية في العالم “.

حوامة التصوير لحزب الله التي اسقطتها قوات الجيش الاسرائيلي على حدود لبنان في يوم الثلاثاء بعد الظهر، هي الحوامة الخامسة التي كان لها نفس المصير خلال السنة. الجيش الاسرائيلي لا يعطي أي تفاصيل عن كيفية اسقاط الحوامات، لكن استنادا الى الاستخدام العسكري لهذه الحوامات في دول اخرى يمكن التخمين بأنه هنا يعمل اندماج بين حرب الكترونية ووسائل اعتراض حركية.

إن استخدام الحوامات لجمع المعلومات، واحيانا لغرض هجمات محددة لاهداف صغيرة، هو أمر سائد الآن في كل ساحات القتال في المنطقة. في الاحتكاك الدائم بين اسرائيل وحزب الله فان حزب الله يستخدمها لغرض جمع اهداف تكتيكية، مثل جمع معلومات لغايات عملياتية.

في نفس الوقت حزب الله يستعين بها ايضا من اجل فحص استعداد الجيش على طول الحدود وفحص قدرته على الرد بسرعة. هذه وسيلة بالتأكيد ستستخدم بشكل واسع اذا اندلعت حرب اخرى على طول الحدود الشمالية.

في شهر آب الماضي اسقطت وحدة الجليل، الفرقة 91 في الجيش الاسرائيلي والتي تنتشر على طول الحدود، حوامة اخترقت سماء اسرائيل. بصورة استثنائية بقيت الصور التي التقطتها الحوامة اثناء طيرانها. الاستخبارات الاسرائيلية وجدت في الصور، التي تم تقديمها لـ “هآرتس” والتي تظهر في هذه الصفحة، على من يشغلون الحوامة. هؤلاء اشخاص من الوحدة المرتبطة كما يبدو بـ “قوة الرضوان”، وهي قوة النخبة الهجومية في حزب الله والمسماة على الاسم الحركي لعماد مغنية، رئيس اركان حزب الله الذي قتل في عملية اغتيال مشتركة نسبت لاسرائيل والولايات المتحدة في دمشق في شباط 2008.

في السنوات الاخيرة، بعد أن خبت الحرب الاهلية في سوريا، اعاد حزب الله معظم اعضاء قوة الرضوان من سوريا الى لبنان ونشر جزء منها في قرى جنوب لبنان. اسماء النشطاء في وحدة الحوامات معروفة لاسرائيل. في الصور تظهر ايضا صور من الجو على انتشار الجيش الاسرائيلي في اجزاء من منطقة الحدود.

حزب الله قام بقفزة كبيرة في استخدام الحوامات. في السنوات الاخيرة تم تشخيص على الاغلب، تقريبا كل اسبوع، حوامات من لبنان طارت على طول الحدود مع اسرائيل، واحيانا اخترقت الى مسافة بضع مئات من الامتار جنوبا. الحوامة هي الآن بضاعة رائجة، وسيلة متاحة لكل فرد: يتم استيرادها بشكل قانوني للمحلات التجارية في لبنان، ويمكن طلبها ايضا عبر الانترنت. مصورون، مهنيون وهواة، يشغلونها لغاياتهم، وهكذا ايضا يفعل الشباب. ولكن بالنسبة للجيوش أو التنظيمات الارهابية أو العصابات لا توجد مشكلة في تحويلها لمهمات عسكرية، التي تستكمل النشاطات التي تتم عبر منصات اكبر، الطائرة بدون طيار. ايضا الجيش الاسرائيلي يدخل الحوامات الى الاستخدام الواسع في وحداته القتالية، ويتوقع أن يكون لها مكان اكبر عندما سيستكمل البرنامج متعدد السنوات “تنوفاه”. 

بالنسبة لحزب الله هو يستند، ضمن امور اخرى، الى نظرية قتال واساليب تعلمها رجال الرضوان من القتال كتف الى كتف مع مدربين روس وايرانيين في الحرب الاهلية في سوريا. في هذه الحرب استخدم الطرفين الحوامات ايضا لالقاء العبوات الناسفة والقنابل اليدوية من الجو. تجارب مشابهة جرت مؤخرا ايضا من قبل حماس ضد قوات الجيش الاسرائيلي على حدود القطاع. ولكن المهمة الاساسية هي تجميعية: بواسطة الحوامات حزب الله يوثق بصورة افضل ما يحدث في الجانب الاسرائيلي من الحدود ويحسن نوعية المعلومات العملياتية التي توجد لديه قبيل التصعيد أو استعدادا لحرب في المستقبل.

إن من سنسميها هنا “الرائد أ” هي قائدة “منظومة الرقابة الجوية للفرقة”، وهي غرفة عمليات تعالج حوامات حزب الله في وحدة الجليل، والتي تم تدشينها قبل سنة ونصف. غرفة عمليات مشابهة تعمل ايضا في فرقة غزة. وحسب قول أ فان استخدام الاعداء الواسع للحوامات تم تشخيصه في العام 2014، وفي حينه بدأ بلورة الرد العملياتي على هذا الفضاء الذي يسمى باللغة العسكرية بالمفهوم الضبابي “ارتفاع قريب من الارض”. في غرفة العمليات المشتركة يجلس معا رجال رقابة جوية (هذه ايضا هي الخلفية المهنية لـ أ) ورجال استخبارات ورصد. التركيز على الحوامات عمل على تحسين القدرة على متابعتها وتحليل نشاطها، وفي النهاية ايضا احتماليات اسقاطها. تعليمات الاعتراض يحددها سلاح الجو وسلسلة القيادة اثناء حادثة، تنتهي لدى قائد الفرقة. ولكن فعليا يعطى اعتبار عملياتي واسع جدا للمعترضين انفسهم. لأن القرار يجب أن يتخذ في فترة قصيرة نسبيا.

حزب الله يقلل من التطرق للحوامات في تصريحاته العلنية وحتى عندما ينشر الجيش الاسرائيلي بأنه نجح في اسقاط حوامة بعد اختراقها لحدود اسرائيل. استخدام حزب الله للحوامات هو اختراق مزدوج، لسيادة اسرائيل اثناء اختراق الجو من جنوب الحدود مع لبنان واختراق قرار مجلس الامن رقم 1701 الذي حظر تواجد قوات حزب الله في جنوب نهر الليطاني. عمليا، اسرائيل ايضا تخترق طوال سنين سيادة لبنان بواسطة طلعات تصوير لجمع المعلومات في سماء لبنان. وحسب وسائل اعلام عربية فان اسرائيل تفعل ذلك ايضا عندما تطلق الصواريخ من المجال الجوي اللبناني باتجاه قواعد عسكرية ومواقع انتاج وقوافل لتهريب السلاح داخل الاراضي السورية. 

بين التأهيل والصفقة

كما يبدو لم يعد بالامكان الحديث عن صدفة، وفقدان الانضباط المؤقت، أو ببساطة اتهام الحالة الجوية. في الاسابيع الاخيرة حدثت عدة احداث على حدود قطاع غزة: مواطن اسرائيلي اصيب اصابة طفيفة بنار قناص، رصاص رشاشات اخترق الاراضي الاسرائيلية، وفي حالة اخرى نشر في وسائل الاعلام العربية عن اطلاق نادر نسبيا لصواريخ مضادة للطائرات من نوع “ستريلا” (اس.آي7) على طائرة لسلاح الجو اثناء هجوم اسرائيلي. الهجوم الجوي الذي استهدف مواقع انتاج صواريخ لحماس كان بحد ذاته رد على الحادثة الاستثنائية جدا لهذه الفترة: اطلاق صاروخين من القطاع سقطا في يوم السبت الماضي في البحر المتوسط. احدهما على بعد مسافة قصيرة من شاطيء بات يم. 

حماس كالعادة قدمت تفسيرات مختلفة، بدءا من خطأ نبع، مرة اخرى، عن عاصفة رعد، وحتى محاولة اطلاق نار تشوشت. رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، اعلن، “لدغة خفيفة تجاه سلفه في المنصب”، بأن اسرائيل لم تعد تشتري التفسيرات المناخية لاحداث كهذه وأن حماس ستدفع كامل الثمن. فعليا، الهجوم كان محدود في حجمه لأن الحكومة الحالية، مثل سابقتها، ما زالت تريد تجنب جولة تصعيد اخرى في القطاع بقدر الامكان.

مع ذلك، يصعب تجاهل تراكم الصدف. عن جزء منها مسؤول كما يبدو الجهاد الاسلامي. في الخلفية كان هناك الاضراب المستمر عن الطعام للمعتقل الاداري عضو الجهاد الاسلامي، هشام أبو هواش، الذي انتهى في هذا الاسبوع. عصبية الجهاد الاسلامي ازدادت على خلفية الخوف من أن يموت نتيجة الاضراب. واسرائيل وافقت في النهاية على اقتراح حل وسط لمصر من اجل اطلاق سراحه في الشهر القادم مقابل وقف اضرابه عن الطعام. في هذه الاثناء تتطور ازمة محتملة مشابهة حول اضراب سجين امني آخر محكوم بالمؤبد من فتح. 

الجهاد يزيد نشاطاته بدرجة كبيرة، في حين أن حماس تنثر تهديدات متواترة اكثر على اسرائيل. هذه الظروف لن تؤدي بالضرورة الى عملية عسكرية اخرى في الاسابيع القريبة القادمة. ولكن التصعيد يسلط الضوء بشكل مثير للسخرية على الآمال التي اعرب عنها الجيش الاسرائيلي، بعد انتهاء عملية “حارس الاسوار” في ايار الماضي، بأن عمليات اسرائيل ضمنت الهدوء في القطاع لبضع سنوات اخرى قادمة. هناك فجوة مفهومة، التي في هذه الاثناء يبدو انها صعبة الجسر جدا، بين تطلعات حماس الى عمليات اعادة تأهيل واسعة وبين نقص القدرة على انهاء صفقة الاسرى والمفقودين الاسرائيليين.

في وقت ما في الاشهر القادمة فان خيبة الامل المتوقعة يمكن أن تؤدي الى مواجهة. اسرائيل، مثل السلطة الفلسطينية، قلقة ايضا من محاولات حماس المتزايدة للقيام بعمليات في الضفة الغربية، وأن تضعف بذلك مكانة السلطة. العملية الاخيرة بدأت باطلاق صواريخ حماس نحو القدس كتماهي مع سكان شرقي القدس الذين تصادموا مع اسرائيل. في المرة القادمة، سبب المواجهة يمكن أن يكون في الضفة أو في تصعيد جديد في المدن المختلطة داخل الخط الاخضر.

انتحاريون أقل

في الايام البعيدة، التي ما زالت تذكر بضبابية، والتي وقعت قبل تفشي وباء الكورونا، كان للحكومات والمواطنين امور اخرى تقلقهم. احد الامور الرئيسية فيها، على الاقل في العقدين الاخيرين، يتعلق بالعمليات الانتحارية، وهي التعبير الاكثر تطرفا لاعمال الارهاب. ولكن ايضا هذا الصنف المشكوك فيه تضرر على مر السنين، وبدرجة اكبر تآكلت مكانته في فترة الكورونا، التي منها تقديرات المصابين – صحيح في ظروف اقل دراماتيكية للتصوير والبث – اعلى بدرجة لا تقدر من كل ما يمكن لمنظمات الارهاب انجازه.

التقرير السنوي لمعهد بحوث الامن القومي في جامعة تل ابيب يؤكد هذا الشعور. في السنوات الخمسة الاخيرة يظهر انخفاض كبير في عدد العمليات الانتحارية التي نفذت في ارجاء العالم. من اجروا البحث، افيعاد مندلباوم ويورام شفايتسر وعيدو غيدي راز، يعزون الانخفاض الى نتيجة مندمجة من توجهين مرتبطين ببعضهما: ضعف داعش بعد الهزيمة العسكرية التي لحقت به في سوريا والعراق وانسحاب أو خفض قوات الجيوش الغربية في مناطق القتال في الشرق الاوسط وفي جنوب آسيا، بصورة وفرت عدد اقل من الاهداف لضربها من قبل المنظمات المتطرفة. 

في العام 2021 حدث انخفاض 42 في المئة في عدد العمليات الانتحارية و48.5 في المئة في عدد الانتحاريين الذين شاركوا في هذه العمليات و69 في المئة في عدد النساء المشاركات فيها – مقارنة بسنة 2020. في عدد العمليات التي نفذها داعش والمجموعات المرتبطة به حدث انخفاض 44.5 في المئة. وعدد العمليات الانتحارية للقاعدة انخفض 35 في المئة. هاتان المنظمتان ومن يقلدونهما بقيتا مع ذلك المنظمتان اللتان تسيطران اكثر على ارسال المخربين الانتحاريين لتنفيذ عمليات في ارجاء العالم.

الباحثون في المعهد يتابعون منذ سنوات العمليات الانتحارية في ارجاء العالم. ويعتمدون في كل تقرير على مصدرين غير متحيزين ويعتبرون كل هجوم مشترك على عدة اهداف قريبة عملية واحدة. حسب احصاءاتهم، في 2021 نفذت في العالم 74 عملية انتحارية مقابل 127 عملية في 2020. في هذه العمليات شارك 91 مخرب انتحاري (مقابل 177). مع ذلك، في هذه العمليات قتل عدد اكبر من الاشخاص مقارنة بالسنة السابقة، 805 في 2021 مقابل 765 في 2020. في عدد المصابين حدث انخفاض (1482 مصاب مقابل 1926).

ارتفاع عدد القتلى ينسب لنجاعة العمليات الانتحارية في افغانستان، التي كان المسؤول عن معظمها فصيل محلي لداعش. في هذه الدولة وقعت ست عمليات انتحارية قريبا من موعد انسحاب القوات الامريكية في شهر آب الماضي. في العملية الاخطر من بينها والتي حظيت باهتمام عالمي بارز، قتل 183 شخص في مطار كابول، اثناء استعداد الامريكيين لسحب جنودهم واخلاء مقلص للاجئين. في العملية شارك مخربان انتحاريان. 

عدد الدول التي تضررت من ارهاب الانتحاريين في 2021 كان يشبه العدد الذي سجل في السنة السابقة، رغم أنه حدث تغيير في بعض الدول التي كانت ساحة للعمل. للمرة الاولى ساحة العمليات الانتحارية الاكثر نشاطا في 2021 كانت قارة افريقيا التي نفذت فيها 40 عملية انتحارية (54 في المئة من اجمالي العمليات). معظم العمليات في افريقيا نفذت في الصومال من قبل منظمة “الشباب”، المتماهية مع القاعدة. الساحة الثانية الاكثر قتلا هي آسيا، وبالاساس افغانستان. هناك نفذت في السنة السابقة 30 عملية انتحارية. وفي الشرق الاوسط كانت ثلاث عمليات انتحارية مقابل 33 عملية في 2020. وهذا انخفاض حاد يبلغ 90 في المئة. اسرائيل بالمناسبة نزلت عن خارطة العمليات الانتحارية قبل اكثر من عقد بعد أن كانت في فترة الانتفاضة الثانية احدى الدول التي تضررت منها بصورة شديدة جدا. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى