هآرتس: ما هو المخيف في صورة البرلمانيين العرب الذين لم يهددوا الدولة في أي يوم؟
هآرتس 25/1/2026، جدعون ليفي: ما هو المخيف في صورة البرلمانيين العرب الذين لم يهددوا الدولة في أي يوم؟
“اما نحن أو هم”، كتب يهودا فالد في نهاية الاسبوع، المدير العام لمنظمة “الصهيونية الدينية” في “اكس”. حسب فالد فقد اوضحت صورتان، واحدة فوق الاخرى، من هم “نحن” ومن هم “هم”. في الصورة في الاعلى التي تمثل نحن يظهر ستة جنود من الجيش وهم مسلحون من الراس الى اخمص القدم، وتم تصويرهم من الخلف وهم يسيرون في حالة غضب نحو انقاض غزة، أما في الصورة في الاسفل التي تمثل “هم” فقد ظهر رؤساء الاحزاب العربية الاربعة، الذين توحدوا مجددا في نهاية الاسبوع في قائمة مشتركة وهم يمسكون ايدي بعضهم ويلوحون بها في الهواء.
صورة ياس فوق صورة أمل. صورة دمار فوق صورة اعادة بناء. صورة حرب لا تتوقف فوق صورة لاحتمالية التغيير. فالد فكر بتخويف الاسرائيليين بسبب القائمة المشتركة. لو انه كانت معارضة يسارية حقيقية هنا لكان هذا التخويف تحول الى أمل.
هناك شيء ما مقلق في الصورتين. كلاهما تصوران رجال فقط، وتصوران الهوية الوطنية: اليهود فقط في مواجهة العرب فقط. هذا هو عالم المستوطن فالد. لكن يجب على كل اسرائيلي ان يسال نفسه: هل هو يفضل حقا الجنود المسلحين، الذين يسيرون نحو مسرح الجريمة والدمار الشامل المحيط بهم كمشهد خالد، على السياسيين العرب الذين يعتبرون من الشخصيات البارزة في الكنيست، وممثلو المعارضة الوحيدة الموجودة الآن في اسرائيل.
هل هذا هو الحلم؟ الأمل؟ هل سيستمر سيف الفالديين بسفك الدماء حيث يستمر الحماس من رؤية صورة “نحن” المسلحون، والحماس من رؤية الدمار الفظيع الذي زرعوه ويريدون فقط المزيد منه؟. هل يجب علينا التعاطف مع “نحن” التي تمثل فالد، فقط لانه يمثل الجنود اليهود، حتى لو كانوا مشتبه فيهم بارتكاب جرائم حرب.
فالد هو من المستوطنين “المعتدلين” من غوش عصيون “الليبرالية”، وهو ايضا لا يشارك في المذابح. هو يمثل الان معظم الاسرائيليين، بالتاكيد بعد 7 اكتوبر. هم سيفضلون جندي احتلال يهودي على سياسي عربي، الذي توجهه هو الاندماج بمجرد عضويته في الكنيست. التفكير بان الجندي الذي يرتكب جرائم الحرب هو افضل من البرلماني العربي، فقط لانه عربي، هو تفكير مريض حقا.
ايتمار بن غفير سارع الى تسمية القائمة الجديدة بـ “تحالف ممثلي الارهاب”. وقد ادان قادة هذه القائمة الاربعة الارهاب الفلسطيني مرات كثيرة اكثر مما ادان بن غفير الارهاب اليهودي (هو لم يقم بادانته أبدا ولن يدينه). أي واحد منهم لم يلجأ الى العنف مثلما فعل بن غفير. ولكن خبير مكافحة الارهاب حكم بانهم ارهابيون.
من هو الاسرائيلي في نظر فالد وامثاله؟ جندي احتلال. ما هو المثال الصهيوني في نظرهم؟ جندي مدجج بالسلاح. ما هو التهديد والرعب؟ عضو كنيست عربي. هذه هي باختصار نظرة معظم الاسرائيليين. ان تجديد القائمة المشتركة هو الفرصة الوحيدة تقريبا لتغيير الحكومة في اسرائيل، ويتوقع ان يكون كل من يأمل ذلك مسرور من تشكيلها. ولكن كونها عربية فانها تهدد معظم الاسرائيليين. في المقابل، ما فعله الجيش الاسرائيلي وما زال يفعله في غزة، الذي لا يعرف أي اسرائيلي ابعاد فظاعته، هو مصدر تفاخر وتماهي.
يصعب فهم ما الذي يثير هذا التفاخر في صور الدمار الفظيع في غزة؟ ما الذي تتفاخرون به بالضبط؟ الدمار أو القتل؟ الاطفال القتلى أو النساء القتيلات؟ لماذا هؤلاء الجنود ابطال في نظركم؟ الم تسمعوا بما فعلوه؟ ألم تشاهدوا ذلك؟ من جهة اخرى، ما الذي يخيفكم بهذه الدرجة من صورة السياسيين العرب؟ هل هددوا في أي يوم دولة اسرائيل؟ هل شاهدتم كيف تصرفوا هم وانصارهم منذ 7 اكتوبر؟ هم يكتمون اهانتهم والمهم على قتل اخوانهم ويصمتون. ثم يدينون 7 اكتوبر. هم اكثر بطولة من الجنود الذين يدوسون غزة باحذية المظليين الحمراء. اذا كان هذا هو الخيار، بين “نحن” و “هم” فأنا مع “هم” بلا تردد.
مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook



