ترجمات عبرية

هآرتس – ما لا تفهمه حكومة بينيت – لابيد

هآرتس 2022-04-06 – بقلم: عامي أيالون

في أعقاب أحداث «الإرهاب» القاسية، أنقذ أوري مسغاف وبحق السياسيين الساخرين الذين سارعوا الى الرقص على الدم من أجل الحصول على كسب سياسي. ولكن هذه الأقوال الحقيقية لمسغاف لا تدعم بأي شيء استنتاجه الذي لا أساس له والذي يقول: «في إسرائيل توجد الآن حكومة وحدة، فيها يمين ويسار، محافظون وليبراليون، يهود وعرب، قدامى ومهاجرون جدد. إذا لم تنتصر هذه الحكومة على الإرهاب فإن لا أحد سينتصر» («هآرتس»، 31/3). الحقيقة، للأسف، مختلفة. ففي إسرائيل توجد الآن حكومة تعهدت بأن تمتنع عن القيام بالخطوة الوحيدة التي يمكنها من خلالها أن تنتصر مع الوقت على الإرهاب، وهي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.
قبل أن اشرح، أنا أعتقد أنه يجب توضيح عدة مسائل أساسية: ما هو الإرهاب الذي أعلنا الحرب عليه، ما هو الانتصار وما هي الاستراتيجية المطلوبة لتحقيقه، هل الانتصار سيتم تحقيقه بحرب حاسمة يتم فيها هزيمة الإرهاب ويرفع هذا الإرهاب العلم الأبيض، أو بحرب استنزاف فيها تستنزف قوته ويتنازل عن طموحاته الوطنية؟.
رغم أن حكومة بينيت – لبيد هي حكومة ترقيع مليئة بنقاط الضعف ومواقف متصادمة، إلا أنني سررت عندما تشكلت. لقد اعتقدت أنه يجدر أن ندفع هذا الثمن من أجل وضع نهاية لإضرار حكم نتنياهو، ومن أجل أن لا يعمل من قدمت ضده لائحة اتهام حول مخالفات شديدة كرئيس حكومة. لن أوهم نفسي بخصوص الثمن: تعميق دراسات الإسلام بروحية «الإخوان المسلمين» في الكثير من المدارس في البلدات العربية في إسرائيل وتعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا، الذين يميزون بين الإرهابيين حسب هويتهم القومية (لهذا فإن تنفيذ الفلسطيني لجريمة يعني أنه إرهابي، لكن تنفيذ اليهودي للجريمة ذاتها لا يمنحه الصفة نفسها)، رفض تعديل قانون القومية الذي يعمق الشرخ بين مواطني الدولة. الامتناع عن إدانة العنف لمجموعات مستوطنين خارجة على القانون ضد فلسطينيين، وحتى ضد جنود الجيش، (منظمة لاهفاه مثلاً يجب اعتبارها منظمة إرهابية). أي أن تأييدي أنا وتأييد الكثيرين الآخرين للحكومة الحالية ليس بسبب تحمسنا من تشكيلتها الغريبة، بل هو نتيجة موازنة الربح والخسارة، التي تتناول تجربتنا البائسة مع حكومة نتنياهو.
هل العمليات الأخيرة تؤثر على هذه الموازنة؟ الجواب هو نعم. تحذيري هذا لا يستهدف، لا سمح الله، تعبيد طريق نتنياهو من المحكمة ليعود مرة اخرى الى مكتب رئيس الحكومة، بل من أجل أن تستيقظ حكومة بينيت – لبيد وتغير نهجها في المجال السياسي.
منذ العام 1967 لم نعرف وضعاً هذيانياً بهذا القدر الذي فيه رئيس الحكومة الإسرائيلي يعلن بشكل علني عن رفض مطلق لإجراء مفاوضات سياسية دون صلة بمواقف الفلسطينيين، ورئيس الحكومة البديل يدعمه. حتى أن حكومة بينيت – لبيد توضح بأن صيغة الدولتين غير مقبولة عليها، رغم أنها أقرت على يد حكومات سابقة من اليمين واليسار. ينتج عن ذلك أن ادعاءنا الأخلاقي بشأن يدنا الممدودة دائماً للسلام، لم يعد حقيقة.
حكومة ترفض الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني ولا ترسم أفقاً سياسياً يشكل بديلاً لنهج العنف، تلقي من يدها السلاح الأكثر فعالية ضد الإرهاب. وغياب سياسة تسعى الى اتفاق، يدل على انغلاق تجاه ألم المواطن الإسرائيلي – الفلسطيني، الذي يشاهد زملاءه على مقاعد الدراسة في الجامعات أو أعضاء الطاقم الذي أنقذ معهم الحياة في المستشفيات في إسرائيل، يذهبون الى خدمة الاحتياط من أجل تأمين استمرار الاحتلال لأبناء شعبه. بأيدينا نحن نزيد التغذية المتبادلة بين عنف الفلسطينيين في المناطق وبين عنف مجموعات صغيرة في أوساط الفلسطينيين من مواطني الدولة. بأيدينا نحن نساعد في تحويل نهج الإسلام الراديكالي الى نهج يختاره الشباب الفلسطينيين اليائسين. ومن المهم التأكيد: أنا لم آت من اجل تبرير الإرهاب الفلسطيني الإجرامي. ولكن شعارات ديماغوجية لن تهزم الإرهاب.
يقتضي القلق على مستقبل إسرائيل النظر الى الواقع كما هو، وتقديم حلول حقيقية. محظور أيضاً الغرق في الأوهام بخصوص الجبهة الإقليمية التي كما يبدو تقف أمام التهديد الإيراني. بدون تسوية مع الفلسطينيين سيستمر العداء لنا في الشارع العربي، في عمان وفي القاهرة وفي الرياض. ورغم الاحتفالات المغطاة إعلامياً والمصافحة في «مؤتمر سديه بوكر» إلا أنها ستؤدي الى ذوبان عمليات الاستعداد الإقليمية في وقت الاختبار.
الحكومة التي يمكنها أن تهزم الإرهاب وتوفر الأمن هي الحكومة القادرة على إجراء حساب حقيقي للنفس وقادرة على اتخاذ قرارات تاريخية. مثل حكومة مناحيم بيغن الذي قاد التوصل الى اتفاق سلام مع مصر، ومثل حكومة اسحق رابين الذي قرر إجراء مفاوضات مع م.ت.ف، ومثل حكومة إيهود باراك الذي سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان، ومثل حكومة أريئيل شارون الذي قام بإخلاء المستوطنات من غزة. رد جميع رؤساء هذه الحكومات بصورة شجاعة على الواقع المتغير، وكانوا مستعدين لتغيير المواقف التي اعلنوا عنها في السابق.
إسرائيل بحاجة الى حكومة تفهم أن تأمين امنها والطابع اليهودي الديمقراطي للدولة، يقتضي مساواة مدنية كاملة لمواطنيها العرب، والسعي الى تسوية سياسية مع الشعب الفلسطيني. إسرائيل بحاجة الى حكومة تفهم أن تخليد النزاع يعني تخليد الإرهاب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى