ترجمات عبرية

هآرتس : ما الذي يأكلك، يا الطيبي

بقلم: كارولينا ليندسمان، هآرتس 6/7/2018

“لتحقيق اتفاق على الطرفين أن يقوما “بقفزة” وان يلتقيا في مكان ما في الوسط، بين مواقفهما المعلنة. لست واثقا من أن الرئيس عباس قادر على عمل هذا”، قال الصهر والمستشار الكبير للرئيس دونالد ترامب، جارد كوشنير، في مقابلة مع “القدس” والتي هاجم فيها الرفض المتواصل للرئيس الفلسطيني العمل مع الادارة الامريكية على خطتها للسلام.  “على الطرفين ان يقوما “بقفزة”، قال، “وفقا لافضل قواعد الكياسة الدبلوماسية، ولكن كله وكليله يبث ان الفلسطينيين يمكنهم أن يقفزوا له.
مشوق حقا ان نعرف ما الذي دفع عباس الى قطع علاقاته مع الادارة؟ لا بد انها صدفة ان تكون القطيعة بدأت منذ القرار بالاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل. من الصعب أن نفهم ما هي مشكلة الفلسطينيين مع مبعوثي ترامب. لماذا لا يلتقون بهم. لماذا الاصرار على الا تنشر خطة السلام. لماذا هم شكاكون بالنسبة لحيادية الولايات المتحدة وقدرتها على أن تكون وسيطة نزيهة. فالحديث يدور عن وفد كل من فيه اولاد مقدسيون طيبون.
لقد انكشفت مشكلة الفلسطينيين في تعقيب النائب احمد الطيبي على صورة وثقت اللقاء بين بنيامين نتنياهو واعضاء الوفد الامريكي الاسبوع الماضي – نوع من الاختبار العفوي. حيث يرى اليهود العاديون نتنياهو يستضيف سفير اسرائيل في الولايات المتحدة رون ديرمر، سفير الولايات المتحدة في اسرائيل ديفيد فريدمان، كوشنير ومبعوث الرئيس لشؤون المسيرة السلمية، جيسون غرينبلت – فان الطيبي  المنحرف يرى خمسة يهود، منهم ما لا يقل عن اربعة هم امريكيون – ماذا حصل للطيبي؟ نتنياهو بالفعل ولد في اسرائيل لام هي مواطنة امريكية، ولكن لماذا التصاغر؟ فقد تخلى مرتين عن مواطنته الامريكية. وديرمر، اليهودي الامريكي، تخلى هو ايضا عن مواطنته في 2005، حين عينه نتنياهو ملحقا في واشنطن. الثلاثة المتبقون وان كانوا يستحقون مواطنة اسرائيلية وفقا لقانون العودة، ولكنهم لم يجسدوا هذا الحق بعد. فهم لم يتنازلوا عن مواطنتهم الامريكية وهم يمثلون مصالح الولايات المتحدة، وليس مصالح اسرائيل. واشنطن – عاصمة دولتهم، القدس – عاصمة شعبهم. إذن اين هي المشكلة، يا الطيبي؟ ما الذي يأكلك؟
الطيبي لم يتردد ايضا في اهانة فريدمان، بعد أن التقطت له صورة الى جانب صورة الحرم دون قبة الصخرة، مع تصور خيالي للهيكل في مكانها. “السفير فريدمان لم يكن على علم بالصورة التي عرضت امامه عند التقاط الصورة”، قيل من جهته. وما الذي دفع الطيبي لان يغرد عن الخطأ البريء لوسيط سلمي نزيه؟ “وهذا المجنون يريد أن يجلب السلام…، خير أنك لم تقم هناك السفارة!”.
كيف لا يفهم الطيبي بانه من شدة عدم تحيز فريدمان، فانه فاته الهيكل الذي وقف بدلا من قبة الصخرة. كيف لا يفهم الطيبي بان شيئا في الصورة لم يبرز في عيني فريدمان؟ بذات القدر كان يمكن أن تكون هناك فتاة عارية تصلي في المبكى، او صليب معكوف كبير. عندها ايضا كان سيتصور الى جانب الصورة ويبتسم في انعدام تام لمعرفة الرسالة التي يبثها. كيف لا يفهم الطيبي بان عيني فريدمان لا مباليتين لصورة القدس بلا قبة الصخرة؟ مثل اولئك الاشخاص البيض الذين لا يميزون بين السود، ويبدو هؤلاء جميعا في عيونهم الامر ذاته. بالنسبة لفريدمان قبة الصخرة هي صور للمسلمين.
الطيبي ليس وحيدا. قبل شهرين من ذلك وصف عباس فريدمان “ابن كلب”، بعد ان قال هذا ان “المستوطنين يبنون في اراضيهم”. واحد آخر لا يفهم الفرق الهائل بين يهودي امريكي ويهودي اسرائيلي. يا رب، متى سيقوم الفلسطينيون في هذه “القفزة”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى