ترجمات عبرية

ما الذي دفع حرس الثورة الإيراني للاعتراض على الاتفاق النووي؟

هآرتس

هآرتس – تسفي برئيل 17/4/2022

أكثر من أربعة آلاف طبيب إيراني قدموا في هذه السنة طلبات للهجرة من إيران، وانضم إليهم مؤخراً آلاف المهنيين مثل السباكين والنجارين وحتى الحلاقين الذين لم يعودوا يستطيعون كسب الرزق إزاء الارتفاع الحاد في أسعار السلع الاستهلاكية وانخفاض سعر الريال الإيراني.

قدمت في البرلمان الإيراني طلبات لإقالة وزراء الاقتصاد، من بينهم وزير الصناعة رضا فاطمي أمين، ووزير العمل حجت الله عبد المالكي، ووزير الاقتصاد إحسان خاندوزي. وقد طلب من أعضاء البرلمان تأجيل هذه الطلبات إلى حين انتهاء الاحتفالات برأس السنة التي بدأت في 21 آذار. مرت منذ ذلك الحين، ثلاثة أسابيع وتجددت مبادرة الإقالة. الانتقاد الشديد لم يوجه للوزراء فقط. فرئيس الحكومة إبراهيم رئيسي، أيضاً، مستهدف بسبب غياب برنامج اقتصادي حقيقي يمكن أن يواجه أضرار العقوبات والفساد وخسائر الاقتصاد الإيراني بسبب الإدارة المعيبة.

في أوساط منتقديه ومؤيديه أيضاً، يعرضون الوعود الفاخرة التي أسمعها في حملته الانتخابية، منها الالتزام ببناء مليون وحدة سكنية جديدة الذي بقي على الورق. العجز في الميزانية الرسمية لسنة 1921 – 1922 وصل إلى 17 مليار دولار، ولكن التقدير أنه فعلياً أكثر من ذلك بكثير، 25 ملياراً، والتضخم يكاد يصل إلى 40 في المئة.

إزاء هذا الانتقاد، عرض وزير النفط جواد أوجي، تقريراً متفائلاً. حسب هذا التقرير، فإن مداخيل إيران من تصدير النفط قفزت في الـ 12 شهراً الأخيرة إلى 40 في المئة مقارنة مع السنة الماضية، ووصلت إلى 17 مليار دولار. من بين هذه المداخيل 14.5 في المئة خصصت لوزارة النفط التي يمكن أن تستثمرها في تطوير آبار نفط جديدة. 20 في المئة لصندوق التطوير الوطني المخصص لحماية اقتصاد إيران في حالات الطوارئ، و65 في المئة للميزانية التشغيلية للدولة. وحسب قوله، تصدر إيران 750 ألف برميل في اليوم، التي يتم تصدير معظمها للصين.

هذه الأرقام مهما كانت صحيحة، إلا أنها لا تقنع الجمهور الإيراني بقدرة الحكومة على مواجهة العقوبات. لم يتم بناء مستشفيات جديدة، والمدارس لا تلبي التكاثر الطبيعي، والمواصلات تتعثر، ونقص المياه يمس ببعض المحافظات إلى درجة الجفاف. ولكن الفيل الضخم الذي يهدد إيران هو حجم ديون الدولة للبنوك ومقرضين أفراد ومنظمات، الذين يخافون على استقرارهم إذا لم تحول الدولة المليارات المدينة لهم بها.

التقرير الذي طلبته منظمة التطوير والميزانية التابعة لوزارة المالية، والذي تم تسريبه لوسائل الإعلام في تشرين الأول، يقدر بأن إيران من دون رفع العقوبات ربما تصل إلى حالة الإفلاس في العام 2027. هذه النبوءة المتشائمة تحذر من أن سعر الريال الإيراني قد يتدهور عشرة أضعاف سعره اليوم. وإذا لم يتم رفع العقوبات الآن فسيصل دين الدولة إلى 68 مليار دولار. ويضيف التقرير بأنه إذا استمرت العقوبات حتى العام 2027 فإن دين الدولة قد يصل إلى 560 مليار دولار.

هيئة التأمين الوطني في إيران، التي تعطي مستحقات رفاه ومساعدة للعائلات المحتاجة، تملك الآن شريحة تبلغ 20 مليار دولار من إجمالي دين الحكومة لمؤسساتها العامة. صحيح أن الحكومة يمكنها أن تسحب من صندوق التطوير الوطني المبالغ التي تنقصها، مثلما فعلت عدة مرات في السنوات الأخيرة، لكنها خطوة تعارض الدستور، وتحتاج مصادقة خاصة من الزعيم الروحي الأعلى، علي خامنئي.

حرس الثورة الإيراني يحافظ على جيبه

حرس الثورة لا يشعر بالنقص والصعوبة الاقتصادية، فقد تضاعفت ميزانيته في هذه السنة مقارنة مع السنة الماضية، وبلغت 22 مليار دولار مقابل ميزانية تبلغ 8 مليارات دولار فقط تم تخصيصها للجيش النظامي. هذا رغم أن حرس الثورة لا يشكل إلا 10 في المئة من إجمالي القوات المسلحة في إيران.

يحظى حرس الثورة أيضاً بمصادر دخل كبيرة خارج إطار الميزانية، حيث يسيطر على مصانع إنتاج مدنية وأمنية وعلى محطات إنتاج وقود وموانئ، ومؤخراً نشر نيته الدخول إلى فرع إنتاج الأرز. هذه السيطرة تتيحها له منظمات مدنية مثل “خاتم الأنبياء”، التي تعود لحرس الثورة، وتعتبر هيئة المقاولات الأكبر في الدولة، وشركات تدار من قبل حرس الثورة. حسب التقديرات الغربية، فإن حرس الثورة يسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد الإيراني، حيث يشغل نحو 200 ألف شخص (في خدمة عسكرية ومدنية) بصورة مباشرة، من بينهم 30 ألفاً من الموظفين الدائمين، ويوفر أماكن عمل لنحو مليون مقاول ومقاول من الباطن. حجم مداخيله الحقيقية غير معروف، وغير خاضع للرقابة من قبل أي هيئة عامة.

إن تأمين سيطرة حرس الثورة الاقتصادية قد يخضع للامتحان عند رفع العقوبات. هذا هو أيضاً الخوف الكبير الذي يرافق قادته، فإذا دخلت شركات أجنبية إلى السوق الإيرانية لعقد صفقات مباشرة مع شركات خاصة أو مع الحكومة، فستتقلص الشريحة التي يأخذونها لأنفسهم من كل مشروع. هذا هو السبب الرئيسي في وقوفهم ضد الاتفاق النووي الأصلي الذي وقع في 2015، والضغط الذي يستخدمونه على طاقم المفاوضات الذي يناقش الاتفاق النووي الجديد. من هنا، تأتي مطالبتهم الحثيثة لحكومة إيران لرفع حرس الثورة من قائمة المنظمات الإرهابية.

المستثمرون الأجانب الذين بدأوا يتدفقون إلى إيران في العام 2016، بعد التوقيع على الاتفاق النووي، أدركوا أن أي مشروع سيفوزون به سيضطر إلى المرور عبر طريق حرس الثورة حتى لو لم يوقع عليه بشكل رسمي. ولكن منذ اللحظة التي اعتبر فيها حرس الثورة منظمة إرهابية في 2019 لم تتمكن الشركات الأجنبية من تنفيذ أي مشروع دون تعريض نفسها لخطر العقوبات.

معظم أعضاء الحكومة ورئيس الحكومة إبراهيم رئيسي كانوا هم أنفسهم أعضاء في حرس الثورة. استمرار بقاء حكمهم مرتبط بدعم الحرس الذي يتم الحصول عليه عن طريق إشراكه في الأرباح المتوقعة للدولة. وتقول إيران إن بقي حرس الثورة في قائمة المنظمات الإرهابية، فإن الولايات المتحدة والدول الغربية يمكنها الإعلان عن رفع العقوبات كما يقتضي الاتفاق النووي، وفي الوقت نفسه الاستمرار بتطبيق العقوبات، بذريعة أن أي صفقة أو استثمار تشارك فيه منظمة إرهابية، تعدّ محظورة.

محللون في إيران يؤيدون النظام يدعمون الحكومة في طلباتها تجاه أمريكا، لكنهم يطلبون من الحكومة حلولاً اقتصادية فورية ويطلبون إقالة وزراء الاقتصاد. في المقابل، أعضاء كونغرس من أمريكا، وإسرائيل والسعودية والإمارات يضغطون على الرئيس جو بايدن كي لا يستجيب لطلب إيران، وألا يرفع حرس الثورة من قائمة المنظمات الإرهابية. في أعقاب ذلك، تثور مؤخراً شكوك حول إمكانية التوقيع على الاتفاق النووي رغم الإدراك بأن إيران أيضاً، والغرب، يتطلعون إلى التوقيع عليه في أسرع وقت.

ربما يتم العثور على حل هذه الأزمة بحل وسط يفرق بين العقوبات المفروضة على حرس الثورة، واعتباره منظمة إرهابية، أو رفعه من القائمة ولكن إبقاء وحدة “فيلق القدس” التابعة له، في القائمة. يبدو أن قضية حرس الثورة تمثل خلافاً بين رؤية السيادة الإيرانية التي تقول إن جهة حكومية لا يمكنها أن تكون متضمنة في قائمة منظمات إرهاب، وبين الموقف الأمريكي الذي يقول إن العقوبات على حرس الثورة جزء من حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب. عملياً، الحديث يدور عن صراع اقتصادي وسياسي حول بقاء النظام، الذي وبدون إشراك الحرس في الأرباح الاقتصادية، قد يجد نفسه في مواجهة معه.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى