ترجمات عبرية

هآرتس – ماذا اذا دعت ايران الى نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط؟

هآرتس – بقلم  عكيفا الدار – 26/12/2021

” يمكن لايران أن توافق على كل الشروط التي ستطلبها امريكا شريطة أن توافق اسرائيل على هذه الشروط. فما الذي ستفعله اسرائيل في حينه “.

على مر السنين تعلمنا أنه عندما يعلن سياسي أو جنرال بأن “كل الخيارات موضوعة على الطاولة” فهو يقصد فعليا خيار واحد ووحيد وهو الخيار العسكري. يبدو أن هذه هي الاحتمالية الوحيدة التي ستبقى في أيدي اسرائيل اذا لم تثمر المفاوضات مع ايران عن اتفاق نووي يرضي المستوى السياسي في اسرائيل. العقوبات لم تجعل ايران تركع والضربات الغامضة لعلماء الذرة والمنشآت في ايران لم توقف آيات الله وفي واشنطن يوجد رئيس يحافظ على مسافة بينه وبين الشرق الاوسط. بقي لدينا خيار الهجوم العسكري المباشر على المفاعلات في ايران، مهما كان ثمن ذلك في الارواح في الجبهة الداخلية والتكلفة التي تصل الى مليارات الشواقل والمس بعلاقات اسرائيل الخارجية.

هل قرأ أو سمع أحد عن استعدادات لاحتمالية أن تعلن ايران بأنها توافق على جميع القيود التي تريد الولايات المتحدة فرضها عليها، اضافة الى ذلك ستسمح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية بزيارة المنشآت النووية بدون اعلان مسبق، وحتى أنها ستوافق على تمديد الاتفاق الاصلي بـ 15 سنة اخرى، كل ذلك بشرط واحد وهو أن توقع اسرائيل بالضبط على نفس الوثيقة؟. الجمهورية الاسلامية يمكنها ايضا أن تتعهد بأن “لا تكون الدولة الاولى التي تدخل السلاح النووي”. الخدعة الاسرائيلية هذه تعمل بصورة جيدة منذ عشرات السنين مثل الاضافة “حسب مصادر اجنبية”، وكذلك مثل المنشورات التي تقول بأن اسرائيل مزودة بعشرات القنابل النووية، الجاهزة للاطلاق.

في المقال الذي نشره في الاسبوع الماضي اشار حسين شريعة مداري، محرر صحيفة “كيهان”، المقربة من الزعيم الاعلى في ايران علي خامنئي، الى خيار “هذا لن يكون لك ولن يكون لي”. وقد اقترح أن تعلق ايران المحادثات النووية الى أن توقع اسرائيل (والهند وباكستان ودول اخرى) على ميثاق منع نشر السلاح النووي، وأن تتنازل هذه الدول عن سلاحها النووي. “لماذا تبقى ايران عضوة في ميثاق منع نشر السلاح النووي، ان.بي.تي، في حين أن هناك امكانية لديها للانسحاب من الاتفاق حسب المادة 10 في الميثاق؟”، شدد. حسب المادة 10 سيكون لكل طرف الحق في الانسحاب من الميثاق اذا قرر بأن هناك احداث استثنائية مرتبطة بموضوع الميثاق عرضت مصالح دولته العليا للخطر. احداث استثنائية كهذه يوجد منها الكثير. على سبيل المثال، المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، على خلفية ملفات الارشيف النووي الايراني التي سرقها الموساد. 

اقوال المصدر الايراني الرفيع نشرت قبل فترة قصيرة من انعقاد لجنة المسح، التي تنعقد كل خمس سنوات والتابعة لميثاق عدم نشر السلاح النووي، والتي يمكن أن تعقد في بداية كانون الثاني القادم. هذه اللجان تطرح في كل مرة من جديد رفض اسرائيل للتوقيع على الميثاق والكشف عن منشآتها النووية امام العالم. الآن يتوقع أن تعقد اللجنة في موازاة المفاوضات حول الاتفاق النووي مع ايران. في احد الاماكن تطرح اسرائيل التهديد النووي الايراني كخطر على السلام العالمي. وفي نفس الوقت تحاول هذه الدولة، النووية منذ سنوات من قمة الرأس حتى أخمص القدم (حسب منشورات اجنبية) افشال مبادرة نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط. 

باستثناء ادارة دونالد ترامب فانه لا توجد أي شريكة في المفاوضات مع ايران تؤيد موقف اسرائيل في مسألة نزع السلاح النووي. روسيا والصين تم اعتبارهما من بين الـ 88 دولة التي صوتت قبل ثلاث سنوات مع قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة الذي دعا الى عقد مؤتمر لتأسيس منطقة منزوعة السلاح النووي أو أي سلاح آخر للابادة الجماعية في الشرق الاوسط. 75 دولة، بما فيها دول الاتحاد الاوروبي، امتنعت عن التصويت على هذا القرار الذي دعا الامين العام للامم المتحدة الى عقد مؤتمر سنوي الى حين التوصل الى اتفاق ملزم لتأسيس المنطقة منزوعة السلاح النووي. اضافة الى الولايات المتحدة واسرائيل، فقط ليبيريا وميكرونيزيا، صوتت ضد. 

ردا على هذا القرار اعلن نتنياهو بأن اسرائيل ستتوقف عن تأييد قرار الامم المتحدة لانشاء منطقة منزوعة السلاح النووي في الشرق الاوسط وبأنها لن تشارك في اللقاءات الاقليمية حول هذا السياق. نتنياهو اعتمد على التأييد التلقائي للرئيس ترامب لمواقف اسرائيل واستند الى اتفاقات ابراهيم مع أعداء ايران. 

في هذه الاثناء تغير سكان البيت الابيض. وهناك زيادة دفء في العلاقات بين ايران وعدد من جاراتها في الخليج. الرئيس جو بايدن عبر عن موقف حازم بالنسبة لنزع السلاح النووي. ففي خطابه الاول الذي القاه في مؤتمر ميونيخ للامن في شهر شباط دعا الى تعاون عالمي في الجهد الدبلوماسي لمواجهة خطر نشر السلاح النووي في العالم. وقد تعهد بأن هذه المسألة ستحتل مكان رئيسي على جدول اعمال ادارته. الوثيقة التي نشرها البيت الابيض في شهر آذار اعتبرت السلاح النووي “تهديد وجودي” وأكدت على دور القيادة الامريكية في العمل على تقليصه.

حسب معرفتنا، متخذو القرارات في اسرائيل الذين يرددون “كل الخيارات موضوعة على الطاولة” لم ينتبهوا الى أن ايران ستسحب سلاح يوم القيامة، “اتفاق شامل على نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط”، بما في ذلك اسرائيل، والموافقة على كل الطلبات. والاكثر جاذبية بكثير هو أن يتم عرض الطيارين في التلفاز وهم يرتدون الخوذات ويتحدثون عن الاستعداد للحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى