ترجمات عبرية

هآرتس: ليس من المتوقع أن تؤدي الخلافات إلى عرقلة التوقيع على الاتفاق النووي النهائي

هآرتس 29/8/2022، بقلم: تسفي برئيل 

 إذا لم تكن هناك عقبات في اللحظة الأخيرة، فمن المتوقع أن تقدم إيران ردها على الملاحظات الأمريكية حتى نهاية الأسبوع. أمس، قدر بعض أعضاء البرلمان الإيراني بأنه إزاء الرد الأمريكي لن يكون مناص من جولة محادثات أخرى، لـ “صقل” و”توضيح” صيغة الاتفاق النهائي. ولكن الافتراض الآن هو أن الخلافات التي ما زالت متبقية لن تشكل عائقاً أمام التوقيع. الاتفاق الجديد لا يعفي الولايات المتحدة بشكل خاص والدول الغربية بشكل عام من الحاجة إلى فحص استراتيجيتين متناقضتين: الأولى هي كيف سيتم الرد في حالة خرق إيران للاتفاق أو إذا لم تفِ بالشروط الوسيطة لتنفيذه؟ الثانية هي كيف ستتم مواجهة تداعياته على منظومة القوى في الشرق الأوسط وعلى سوق النفط وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام؟ إذا كانت هناك أجوبة على هذه المسائل، فهي مخفية جيداً ويصعب العثور عليها في التصريحات والنقاشات العلنية.

يمكن التقدير بحذر أنها لم تطرح بعد على طاولة الصياغة.

التسريبات والإحاطات حول مضمون الرد الأمريكي والاقتراح الأوروبي الأصلي هي في الحقيقة جزئية، لكنها تطرح عملية طويلة قد تستمر خمسة أشهر وتتضمن أربع نبضات سيدخل الاتفاق في نهايتها إلى حيز التنفيذ. حتى ذلك الحين، يمكن لإيران التراجع عن جميع خروقات الاتفاق الأصلي وتنقل فائض اليورانيوم الذي خصبته إلى دول أخرى، وتوقف وتفكك أجهزة الطرد المركزي التي استؤنف عملها خلال خرق الاتفاق. في المقابل، ترفع الولايات المتحدة جميع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على مراحل، ويرافق ذلك تعهد مكتوب بعدم الانسحاب من الاتفاق ما بقي الرئيس جو بايدن في منصبه. نتيجة لذلك، تستطيع إيران تسلم نحو 100 مليار دولار، المجمدة في حساباتها البنكية في أرجاء العالم. إضافة إلى ذلك، وكما نشرت قناة “الجزيرة” قبل عشرة أيام، هي تستطيع أن تبيع نحو 50 مليون برميل نفط في المرحلة الأولى، وبعد ذلك 2.5 مليون برميل يومياً. أي نحو 1.5 مليون أكثر مما تقوم بتسويقه الآن. حسب التقرير، سيتم من اليوم الأول رفع العقوبات عن 17 بنكاً و170 مؤسسة مالية إيرانية.

الموقع الإيراني “جمهورية إسلامية”، الذي نشر تفاصيل أخرى أمس عن رد الولايات المتحدة، أشار إلى أن الإنجاز الأهم لإيران إلى جانب رفع العقوبات هو استعداد الرئيس الأمريكي بايدن لنقل الاتفاق لمصادقة الكونغرس، وبهذا يجيب ولو بصورة جزئية على طلب إيران لضمانات أمريكية في المستقبل كي لا تنسحب من الاتفاق. في الواقع، لا يوجد تأكيد على مصادقة الكونغرس على الاتفاق، لكن قد يفرض بايدن الفيتو على قرار سلبي، ويتجاوز معارضة الكونغرس عن طريق ذلك. هنا تكمن الإلحاحية للمصادقة على الاتفاق قبل إجراء انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة التي يتوقع أن تثمر كونغرس إشكالياً أمام الرئيس بايدن.

حسب أقوال الموقع الإيراني، فقد رفضت واشنطن ثلاثة طلبات أخرى لإيران، إلى جانب استعداد أمريكا لمحاولة وتأكيد إطالة حياة الاتفاق لأكثر من فترة ولاية بايدن. اشترطت طهران التوقيع وتطبيق الاتفاق بأن تستطيع الشركات الأوروبية العمل في إيران والاستثمار فيها دون معاناة من عقوبات أمريكية عقب ذلك. وردت الولايات المتحدة على هذا بأنها أعطت مصادقة للشركات الدولية بالعمل في إيران، لكنها لا تستطيع إجبار شركات دولية، من بينها أوروبية، على الاستثمار في إيران. وفي هذا السياق، رفضت واشنطن طلب إيران بدفع تعويضات أو تأمين الشركات الدولية في حالة انسحاب أمريكا من الاتفاق مرة أخرى. هذا لنفس السبب الذي لا تستطيع فيه التعهد بأن لا ينسحب رئيس آخر من الاتفاق. أما بخصوص طلب إيران الانضمام إلى “السويفت” فقد أوضحت واشنطن بأنها لا تعارض ذلك، لكن على إيران أن تفي بالشروط التي تحددها إدارة “السويفت” لأي دولة تريد الانضمام لها.

من مجمل ما نشر، يتبين أنه لا يوجد خلاف حول المسائل التقنية، مثل طريقة الرقابة على المنشآت النووية التي ستبقي كما نص الاتفاق الأصلي، وحول مسألة مستوى تخصيب اليورانيوم وجودته. وهذه بنود مفصلة بشكل كامل في الاتفاق الأصلي. تم التوصل إلى الموافقة على هذه المواضيع في المراحل الأولى من المفاوضات، التي بدأت قبل سنة تقريباً، وهي التي أعطت الأساس للتفاؤل الكبير الذي بثه المشاركون في المفاوضات إلى درجة أنه ظهر بأنه كان يمكن التوقيع على الاتفاق حتى في شباط، حسب قول الممثل الروسي في المفاوضات ميخائيل أوليانوف.

مع ذلك، تم لاحقاً طرح مسألة شطب حرس الثورة من قائمة منظمات الإرهاب الأمريكية، التي تسبب بالشعور بأن إيران تحاول وضع عبوات جانبية في الطريق إلى الاتفاق. قرر الرئيس بايدن عدم الاستجابة لطلب إيران وإبقاء حرس الثورة في قائمة المنظمات الإرهابية. على أي حال، لم يظهر هذا الطلب في رد إيران على الاقتراح الأوروبي من بداية آب.

السؤال هو: هل كانت هذه المسألة هي الكبش الذي أُعدّ من البداية ليكون الضحية من أجل إظهار تنازل إيراني أو منح واشنطن تنازلا من قبلها في المقابل على صورة رفع العقوبات عن جزء من الشركات المدنية التي يسيطر عليها حرس الثورة الإيراني؟ قد نعرف أكثر عن هذا الأمر عندما يدخل الاتفاق إلى حيز التنفيذ وتبدأ الشركات الدولية في التدفق نحو إيران.

وثمة مسألة أخرى تتعلق بالمنشآت النووية غير المعلن عنها التي توجد فيها بقايا اليورانيوم المخصب، والتي قد تشير إلى حدوث تجارب فيها لأهداف عسكرية. تطالب إيران بإغلاق التحقيق الذي تديره الوكالة الدولية للطاقة النووية في هذا الموضوع، في حين تعارض أمريكا إغلاقه، وتعارض الوكالة ذلك أيضاً. يتبين من التقارير حتى الآن أن الردود الإيرانية أو الأمريكية على حد سواء، لا تتطرق لهذا الأمر. ولكن وسائل إعلام عربية وإيرانية نشرت مؤخراً بأن هذه القضية وجدت رداً عليها، وأن الولايات المتحدة نقلت معالجة الموضوع للوكالة الدولية للطاقة النووية، التي من شأنها أن تتوصل إلى اتفاق منفصل مع إيران حول مسألة الرقابة على هذه المنشآت. وإذا أعلنت الوكالة عن توصلها إلى اتفاق مرض مع إيران، فـ”ستشجع” واشنطن ممثليها على إغلاق هذه الملفات.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى