ترجمات عبرية

هآرتس: لم تصل الأحداث في الضفة إلى مستوى انتفاضة.. ولكن

هآرتس 2022-09-22، بقلم: عاموس هرئيل

ما زالت الضفة الغربية تسخن في الوعاء، ببطء ولكن بتواصل، درجة بعد درجة. لم يصل الوضع في الضفة الغربية في الحقيقة حتى الآن إلى مستوى انتفاضة ثالثة، لكن من يتابع ما يحدث بشكل يومي يرى بوضوح أنه يحدث تغيير أساسي في الوضع. هذا ليس فقط بسبب السيطرة الضعيفة للسلطة الفلسطينية في شمال الضفة أو المعارضة المتزايدة لعمليات الاعتقال الإسرائيلية، بل أيضا بسبب ارتفاع عدد عمليات إطلاق النار التي تنزلق إلى الشوارع الرئيسة، مرة أخرى. في هذه الأثناء، لا يبدو أن الخطوات التي يقوم بها الطرفان ستكون كافية لوقف انتشار النار.

إليكم قائمة جزئية لأحداث الأسبوع الماضي: أطلق مسلحون فلسطينيون النار مرتين خلال يوم على قوات الجيش في حاجز الجلمة في شمال جنين. في الحادثة الثانية، التي تطورت إلى تبادل لإطلاق النار من مسافة قصيرة، قتل الرائد بار بيلح من لواء «الناحل» واثنان من المسلحين الفلسطينيين. في اليوم التالي، الخميس الماضي، أصيب مواطن إسرائيلي اصابة متوسطة بنار أطلقت على مستوطنة «كرمل» في جنوب جبل الخليل. ومنذ ذلك الحين، حدث ليس اقل من ثلاث عمليات إطلاق نار أخرى. عمليتان في حاجز سالم في منطقة جنين وعملية في منطقة حوارة في جنوب نابلس، وجميعها في وضح النهار. في حوارة أُصيبت سيارة إسرائيلية بأربع رصاصات، ولم تقع أي إصابات. وفي نابلس في الفجر، واجهت الأجهزة الأمنية الفلسطينية النار والحجارة عندما جاءت لاعتقال ناشط من «حماس». قتل أحد سكان نابلس عندما صادف تواجده في المكان الذي حدث فيه إطلاق النار بين الأجهزة والنشطاء. وتعزز الشك في أن قتل عجوز في حولون، أول من أمس، تم على خلفية قومية. ويأخذ «الشاباك» أيضا دورا في التحقيق إلى جانب الشرطة.

لا يعتبر هذا انتفاضة؛ لأنه حتى الآن لم يجر إليه جمهور واسع. لا توجد تظاهرات كبيرة يشارك فيها الفلسطينيون بجموعهم لمواجهة الجيش الإسرائيلي. ولكن من الواضح انضمام كثيف اكثر للشباب الوطنيين لأعمال العنف، في جنين ونابلس. النشاطات غير منظمة، وهذا أيضا احد الصعوبات التي يواجهها «الشاباك» والجيش. ورغم نشر الكاميرات في كل زاوية في الضفة ورغم الرقابة المشددة على الشبكات الاجتماعية إلا أنه دائما يكون هناك أفراد أو خلايا محلية تتملص من الرقابة.

في الوقت ذاته، تظهر محاولات متزايدة لـ»حماس» و»الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة وفي القيادات في الخارج (تركيا وسورية ولبنان) للركوب على ظهر النمر. قبل أيام، اعلن «الشاباك» أنه قام باعتقال سبعة من أعضاء «حماس» في نابلس وفي الخليل، تدربوا على إنتاج العبوات الناسفة حسب توجيهات حصلوا عليها من القطاع. ويعمل «الجهاد الإسلامي» بشكل مختلف قليلاً؛ فهو يغرق الضفة بالسلاح.

الجمهور الإسرائيلي في معظمه لا يهتم بما يحدث في الضفة. نابلس وجنين في الواقع توجد على بعد ساعة سفر من مركز البلاد، لكن بالنسبة لمعظم الإسرائيليين هي توجد في الجانب المظلم للقمر. استيقظ الاهتمام العام هنا عندما وصلت موجة العمليات في الربيع إلى داخل حدود الخط الأخضر، لكن الإغلاق الكامل لفضاء خط التماس والعمليات التي بادر إليها الجيش الإسرائيلي في جنين دفعت معظم الاحتكاك إلى الداخل، إلى عمق مناطق الضفة. الآن، مقابل عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة (اكثر من 80 شخصا منذ بداية السنة) والمواجهات الكثيرة، فإن «الإرهاب» ينزلق مرة أخرى إلى الخارج، إلى الشوارع.

في الواقع الذي تشكل ستكفي عملية قاسية واحدة من اجل تغيير الوضع والتسبب باشتعال اكبر، حيث يمكن أن يشمل أيضا عملية عسكرية أوسع في شمال الضفة. معظم عمليات إطلاق النار في الشوارع فشلت حتى الآن، وهذا يرتبط بحقيقة أن معظم «الإرهابيين» هم شباب ليس لهم تجربة. وهم أيضا يطلقون النار من مسافة بعيدة وأحيانا يستخدمون سلاحا بدائيا. ولكن المس بعائلة إسرائيلية في الشارع عشية العيد أو عملية «انتحارية» تذكر بالصدمة القديمة يمكن أن تخلط الأوراق تماما. يجب التذكر مرة أخرى بأن الطرفين لا يعملان في فضاء فارغ. ففي الخلفية توجد جولة انتخابات الكنيست التي يمكن أن تسيطر عليها أجندة أمنية إذا استيقظ الشعور بالأمان الشخصي في أوساط المواطنين.

الحادثة في نابلس هي استثنائية. فللمرة الأولى منذ اشهر كثيرة عملت أجهزة السلطة وقامت باعتقال احد نشطاء «حماس» كان مطلوبا أيضا لإسرائيل. يبدو أن السلطة الفلسطينية فعلت ذلك على خلفية ضغط إسرائيل ورسائل نقلت إليها سرا وعلنا.

لا توجد القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية. وهي بصعوبة تظهر في مكان متدنٍ نسبيا على سلم الأولويات الإقليمي. خطابات رئيس الحكومة، يائير لابيد، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك ستعكس مقاربة الطرفين على خلفية حملة الانتخابات في إسرائيل والتجاهل العالمي. ولكن التطورات الحقيقية سيتم إملاؤها من الميدان في الضفة، طبقا للميزان الدموي ومستوى النجاح لخلايا «إرهابية» فلسطينية في تنفيذ عمليات ضد مواطنين إسرائيليين.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى