ترجمات عبرية

هآرتس: لمحاربة الفاشيين وليس العرب واليساريين

هآرتس 7-11-2022، بقلم عودة بشارات : لمحاربة الفاشيين وليس العرب واليساريين

عندما كتبت “لا نخاف من ايتمار بن غفير” (“هآرتس”، 23/5)، كان هذا عندما طلبت أبواق التيار المناهض لبيبي من العرب الصمت وحتى الابتسام أمام العدسات، في حين تقوم جرافات لبيد بهدم بيوت العرب في النقب. هكذا، قلقت وما زلت قلقاً من صعود حزب فاشي إلى الحكم. ولكني احتقرت الذين أرادوا استخدام بن غفير كسوط ضد العرب. آمنت، وما زلت أؤمن، بأنهم يناضلون ولا يرتجفون أمام الفاشية.

في هذه الأثناء، طرح اوري مسغاف، في مقال برز بصورة لافتة للنظر في الصفحة الرئيسية في “هآرتس” في 2/11، أسماء المسؤولين عن صعود اليمين الفاشي. كان من المناسب تتويج المقال بكلمة واحدة: “مطلوبون”. بعد يومين، نشر كاريكاتور لعيران فيلكوفسكي، ظهر فيه جلاد يقف أمامه رؤساء “حكومة التغيير” وعضو الكنيست أيمن عودة في طابور أمام المشنقة. تذكرت المؤتمر الذي عقده الرئيس العراقي صدام حسين ذات مرة، هو ورؤساء حزب البعث. بدأ الرئيس صدام بقراءة أسماء الحضور في قاعة الخلد في بغداد. ثم طلب من كل من ذكر اسمه الخروج من القاعة. فخرجوا ولم يعودوا.

لم يكن مسغاف عضواً في حزب البعث، لكن بعد قراءة مقاله الذي انتهيت من قراءته بفم جاف، فالطريق كانت ممهدة. وإذا كانت هناك أي تصفية للحسابات، فعندها تفضل: العرب، رغم جميع التنبؤات الفظيعة فإنهم عادوا مع 10 مقاعد، هذا ما كان وهذا ما سيكون. ما الذي تريدونه، أن يبني العرب وحدهم ذاك السور المعادي للفاشية؟ لماذا لا توجهون اللوم ليئير لبيد الذي اختار قبل أسبوع من الانتخابات مهاجمة نابلس؟ وغرد امير اورن بأنه قرار يستحق التقدير عشية الانتخابات. نعم، عندما يدور الحديث عن الانتحار على مذبح صيانة الاحتلال، فإن لبيد جدير بالتقدير.

في المقابل، يجب أن نتذكر بأنه في ذروة المعسكر المناهض لبيبي (مع خصم العرب) كان هناك 57 مقعداً، وبعد الانتخابات تقلص العدد إلى 46 مقعداً. لماذا إذاً تلومون العرب؟ إنهاء طريق الحكومة سجله في السابق على اسمهم أعضاء كنيست عرب (مازن غنايم وغيداء ريناوي الزعبي)، ونسوا في حينه أن رئيس الحكومة نفتالي بينيت قد سئم من أصدقائه في حزب “يمينا”، الذين أصابوه بالجنون من اللحظة الأولى.

أنا مندهش من المحللين الذين يحاولون الإظهار بأن المعسكرين بنفس الحجم، لكن فوز نتنياهو جاء بسبب سلوك غير حكيم للمعسكر المناهض لبيبي. الافتراض هنا أن الحجر الفاحص هو الموقف من بيبي، وليس حكم شعب آخر وعدم العدالة الاجتماعية وقمع العرب؛ وما دمت ضد بيبي تستطيع هدم العدد الذي تريده من بيوت العرب. في هذا الالتباس، تم حساب اييلت شكيد أيضاً مع قواتنا، وكذا جدعون ساعر. أي نوع من المهزلة الغريبة هذه! يمكن الآن اعتبار 12 عضو كنيست من المعسكر الرسمي في المعسكر الآخر. وهكذا يكون في معسكر اليمين المتطرف 76 عضو كنيست.

ليس الديمقراطيون الحقيقيون هم وحدهم الذين يصابون بالقشعريرة بسبب ما وصل إليه المجتمع الإسرائيلي. حتى البروفيسور آسا كيشر يرتجف وقد حذر من الانتقال إلى “صورة حياة جامحة وخبيثة وتقدس الأرض وتفرض نفسها بعنف على سكانها بطرق غير عادلة ولا رحمة فيها أو أخلاق، وفيها عبادة وثنية للبلاد والشعب وقيادته الفاسدة أكثر من أي شيء آخر”. هذا الشخص لم يعتبر محسوباً على اليسار، لكن عندما تصله النار يرفض الصمت. ألا يعتبر هذا جرس إنذار مدو؟ بالمناسبة، منشوره الذي اقتبست منه، محته إدارة “فيسبوك” بعد احتجاج شخص ما. في المنشور الذي نشره بعد ذلك، كتب: “أجهزة الإسكات بدأت تعمل“.

سلوك الحملة الانتخابية في أوساط العرب يجب أن نكرس له كتاباً يشبه من حيث طوله وأسلوبه كتاب “ألف ليلة وليلة”. قصص لها بداية من دون نهاية. فصول تعنى بقصص غرام وخيبة أمل وسخافة. سأحاول وصف كل ذلك في مرة أخرى، وآمل أن يكون لديكم ما يكفي من الوقت للقراءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى