هآرتس – للقدس كان مطار فاخر، يقف اليوم مهجورا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – للقدس كان مطار فاخر، يقف اليوم مهجورا

0 112

هآرتس – بقلم  نير حسون – 22/4/2021

تقرير عن الفترة التي كانت فيها القدس مقسمة يظهر المكانة الرئيسية التي احتلها المطار في عطروت وأفوله بعد توحيد المدينة “.

اثناء حرب لبنان الثانية قرر بنك لئومي اطلاق حملة لتشجيع الجمهور وأصدر مئات آلاف الملصقات باللون الازرق واللون الازرق الفاتح كتب عليها ما يلي “نحن سننتصر”. وقد وجدنا أحد هذه الملصقات ملصق على طاولة في غرفة المراقبة في برج المراقبة في مطار قلندية. الغرفة مدمرة تماما. اجزاء من الكراسي القديمة ملقاة على الارض، والكوابل وقطع معدنية وقطع كبيرة من مواد العزل تتدلى من السقف، جميع النوافذ مهشمة أو غير موجودة. وطبقة غبار سميكة تغطي كل شيء.

في جزء من المبنى يمكن ايجاد قاعة الانتظار لضيوف الدرجة الاولى، وفيها الديكورات الخشبية والسجاد التي تغطي جميع الجدران متحللة. الحديقة في الاسفل مليئة بالنباتات البرية، محطة الاطفاء وصهاريخ الوقود مهملة ومحطة الارصاد الجوية اختفت داخل الاعشاب. ولكن الوضع الحالي للمطار، بعد عشرين سنة على اغلاقه بسبب احداث الانتفاضة الثانية، لا يدل على ماضيه الفاخر. تقرير جديد يكشف تاريخ هذا المطار، الذي وصل الى الذروة في عهد الاردن في الاعوام 1948 – 1967. التقرير يقتضي ايضا اعادة فحص الصورة الدارجة للقدس الاردنية في تلك الفترة.

التقرير، الذي سيتم نشره في العدد القادم من مجلة “جيروزاليم الفصلية”، كتبه الدكتور الدار برين الذي بحث في القدس المقسمة. وقد مر من بين امور اخرى على مجموعات الصور من العهد الاردني. عندما كان يواجه شيء معين غير متوقع وغير معروف عن القدس في هذه الايام، لافتات من مكاتب شركات الطيران الدولية في الشوارع الرئيسية للمدينة الاردنية: سابينا، كي.ال.ام، اير فرانس، اليطاليا ومعظم شركات الطيران العربية في تلك الفترة. اللافتات اثارت حب الاستطلاع، حيث أنها لا تندمج مع الرؤية الدارجة للمدينة الاردنية في تلك الفترة. القدس اعتبرت في حينه مدينة طيران صغيرة التي اهملت من قبل المملكة التي فضلت تعزيز العاصمة عمان على حسابها.

تقرير آخر قاده الى موقع الانترنت “اير لاين تايم تيبل اميدس”، التابع لاثنين يمكن تسميتهما بالمجانين، الذين جمعوا ورفعوا على الشبكة برنامج الطيران لمعظم شركات الطيران في العالم. العثور على رحلات الطيران التي اقلعت وهبطت في القدس كشف قصة غير معروفة. هذا المطار كان مفعم بالحيوية ونشط اكثر مما يُعتقد، قال برين. “لقد كان هناك 16 رحلة طيران في الاسبوع الى بيروت، وقد كان يمكن الطيران من هنا الى اهداف مثل دمشق والقاهرة وبغداد وجدة والدوحة وكابول وقندهار في افغانستان، وعبدان في ايران ونيقوصيا وروما ايضا، بما يسمى “خط المدن المقدسة”.

الطائرة الاولى التي هبطت في القدس فعلت ذلك في آخر يوم من العام 1913 في منطقة متنزه قصر المندوب السامي في هذه الايام. هذه كانت طائرة شاركت وخسرت في منافسة طيران، طاقمها قرر الهبوط في المدينة المقدسة من أجل أن يكون الأول الذي يفعل ذلك بصورة معينة. بعد احتلال المدينة من قبل البريطانيين، انشأوا مهبط قرب معسكر اللنبي في جنوب المدينة. هناك خططوا لانشاء المطار البلدي. ولكن معارضة سكان منطقة تلبيوت جعلتهم يبعدونه 10 كيلومتر عن المدينة. هناك أقيم المهبط الجديد، على اراضي مستوطنة عطروت قرب بيوت قرية قلندية. في العهد البريطاني والعهد الاردني عُرف المطار باسم القرية، وفي العهد الاسرائيلي أخذ اسم المستوطنة.

المندوب السامي البريطاني الاخير، الين كيننغ هام، اقلع من مطار قلندية في آخر يوم للانتداب. المدافعون عن مستوطنة عطروت نجحوا في احتلال المطار بعد ذلك، لكنهم اضطروا الى الانسحاب أمام الفيلق الاردني. ايضا المستوطنة تم اخلاءها، والمطار والضفة الغربية كلها تحولا ليصبحا جزءا من المملكة الاردنية. وبعد سنة على احتلال الاردن للمطار والضفة الغربية في العام 1948 بدأت بالاقلاع رحلات داخلية من مطار قلندية الى عمان.

في شهر أيار 1950 تم تدشين المطار من جديد باسم “مطار القدس”، وأضيفت له محطة تفتيش حدودية وجمارك، وفي السنوات التي اعقبت ذلك تم بناء البرج. مباني المطار وبرج المراقبة تشبه جدا المباني في الجناح رقم 1 في اطار بن غوريون. وسبب ذلك كما يبدو هو أن الاردنيين استخدموا المخططات البريطانية التي استخدمها ايضا من قاموا ببناء المطار في اللد.

في الستينيات وصل المطار الى ذروته. في 1961 اثناء تصوير فيلم “لورنس العرب”، استخدم الممثل بيتر اوتول والممثل عمر الشريف المطار من اجل الوصول الى طاقم التصوير في وادي رم من فندق “امريكان كولوني” الذي نزلوا فيه. وقد استخدم المطار ايضا ملك وملكة بلجيكا ووزير الخارجية الامريكي، وعلى الاقل أحد السيناتورات، وجميعهم استخدموه في زياراتهم الرسمية.

سنة 1966 هو كما يبدو هي سنة الذروة للمطار. ففي حينه هبط فيه نحو 100 ألف مسافر، وهو ضعف عدد المسافرين الذين هبطوا في المطار الاردني الثاني في عمان. المسافرون كانوا في معظمهم من السياح والحجاج. ولكن من بين المسافرين ايضا كان هناك طلاب فلسطينيين كانوا يتعلمون في الدول الغربية وتجار ودبلوماسيين وغيرهم. المطار كان مهم بالنسبة لفلسطينيين كثيرين كانوا يعملون في صناعة النفط التي كانت مزدهرة في الكويت. مواطنون من الكويت اعتادوا على ارسال اولادهم للتعلم في مدارس القدس. وعدد منهم حتى قاموا بانشاء حي صغير من البيوت الفاخرة باسم “حي المطار” قرب المطار.

الشركات الغربية في الواقع تقريبا لم تستخدم المطار. وحسب تقدير برين، ليس لاسباب سياسية (مثلما حدث بعد ذلك عندما احتلت اسرائيل وارادت تشغيل المطار)، بل لاسباب تقنية مثل طول المدرج القصير وحقيقة أنه لم يكن فيه اضاءة بحيث تمكن من الهبوط فيه في الليل. مع ذلك، الشركات الغربية اقترحت على ركابها رحلات طيران بالتعاون مع الشركات العربية، لذلك هي ايضا كان لها مكاتب في القدس.

في تقرير عن القدس في فترة كونها مدينة مقسمة ساد الادعاء بأن القدس الاردنية كانت مدينة صغيرة وفقيرة، تم اهمالها بشكل متعمد من قبل السلطات الاردنية التي لم ترغب في أن تنافس عمان. قصة مطار قلندية تظهر أن الصورة معقدة اكثر. “صحيح أن القدس كانت اصغر من حيث مساحتها  من القدس الغربية، وكان قتل عبد الله (جد الملك حسين الذي قتل في الحرم في 1951)، وكان توتر سياسي بين الاردنيين والفلسطينيين، قال برين. ولكن الملك حسين ادرك الامكانية الكامنة للمدينة والاهمية السياسية للقدس. الطائرات التي هبطت هنا تعني اعطاء الشرعية لسيطرة الاردن على المدينة.

حرب الايام الستة قطعت الخطط الاردنية لتوسيع المطار وزيادة طول المدرج، وفعليا أنهت الفترة الذهبية للمطار. المطار اندمج بشكل جيد مع حلم المدينة الكبيرة والموحدة لحكومات اسرائيل. المطار شكل بدرجة كبيرة وجه القدس حتى الآن. الحكومة قررت أن تضم المطار داخل حدود القدس لأن بقاءه في الضفة الغربية تحت الادارة المدنية لم يكن ليمكن من ختم جوازات السفر بالختم الاسرائيلي. لذلك، تم مد حدود القدس ووجد “الاصبع الشمالي”، وهو توسيع مكثف للمدينة نحو الشمال. وخلال ذلك ضم للمدينة عشرات آلاف السكان الفلسطينيين الذين سكنوا في منطقة الاصبع.

ولكن سرعان ما اكتشفت اسرائيل أن شمل المطار داخل اراضي عاصمتها السيادية، لم يحوله الى مطار دولي. بالنسبة لجميع دول العالم الحديث يدور عن اراضي محتلة، وأي شركة طيران لم توافق على استخدام المطار. اضافة الى ذلك، لم يوافق أي مطار في العالم على استيعاب رحلات طيران اقلعت من عطروت. كانت هناك عدة محاولات لتحويل المطار الى مطار دولي، مثلا عن طريق أن الطائرات التي عادت من اوروبا هبطت لفترة قصيرة في مطار بن غوريون وغيرت رقم الرحلة، وعلى الفور اقلعت مرة اخرى وهبطت بعد بضع دقائق في عطروت. ولكن هذه الضبابية أدت الى الغاء هذا الاسلوب بسرعة. رئيس الحكومة مناحيم بيغن صمم على الاقلاع من عطروت في زيارة له الى مصر. ولكن هذه كانت محاولات فاشلة والمطار بقي كمطار القدس للرحلات الداخلية، وعلى الاغلب الى ايلات. “لقد كانت هناك رحلات طيران داخلية، رحلات طيران رومانسية حول القدس ورحلات طيران لزرع الغيوم. ولكن المطار في هذه الفترة هو ظل باهت للمطار في العهد الاردني”، قال برين.

في الانتفاضة الثانية قرروا في الجيش الاسرائيلي أن الوضع الامني لم يعد يسمح بالدفاع عن الطائرات التي تقلع وتهبط على بعد عشرات الامتار من بيوت كفر عقب الفلسطينية، لذلك تم وقف الرحلات. مدرسة الطيران “أجنحة القدس” واصلت استخدام المطار لفترة قصيرة. جنود احتلوا مواقع وقاموا بوضع رشاش على شرفة برج المراقبة. الحديقة امتلأت بالاعشاب البرية والمبنى بدأ يتفكك. في هذه الاثناء تم بناء جدار الفصل قرب المطار. من الطرف الثاني للجدار تحولت كفر عقب الى حي مكتظ بالمباني العالية لأن بلدية القدس اوقفت التفتيش على البناء هناك.

في خطة السلام لترامب تم ذكر المنطقة كمنطقة تطوير للدولة الفلسطينية العتيدة، لكن منذ بضع سنوات تدور في اروقة بلدية القدس وفي قسم التخطيط خطط لبناء حي اصولي كبير على اراضي المطار. من مخططات الحي يتبين أن المطار وقاعة الاستقبال ستتم ازالتهما نهائيا، مسار الاقلاع يتوقع أن يتحول الى شارع واسع. برين يعتقد أن هذا خطأ ويشير الى المطار الضخم “تيمبلهوف” في برلين، الذي تحول الى متنزه بلدي: “كان يجدر أن تحول الاراضي الواسعة للمطار المهجور، بما في ذلك قاعة المسافرين التاريخية ومدرجه الطويل، الى متنزه بلدي فريد في نوعه في اسرائيل، بالتأكيد في شرقي القدس، التي هي متعطشة لمتنزه كهذا. إن قرب المطار من المنطقة الصناعية في عطروت ومن المجمع التجاري الكبير لرامي ليفي، وهما بؤرتان للقاء اليهودي – الفلسطيني الحيوي، كان سيساعد في ذلك. لا توجد أي طريقة افضل من اجل الحفاظ على المكان وتخليد فائدته للمدينة منذ اقامته كمهبط بريطاني في العشرينيات.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.