هآرتس: كل خطوة تتخذها الحكومة والجيش في الضفة الغربية تهدد حل الدولتين

هآرتس 20/2/2026، هاجر شيزاف: كل خطوة تتخذها الحكومة والجيش في الضفة الغربية تهدد حل الدولتين
يدرك كل من له عقل في راسه بانه من الغباء الاعتقاد بان ضم الضفة الغربية سيكون بواسطة اعلان. ان تحركات الحكومة تجعل الضم واقع ملموس الان وبشكل علني. وقد اكدت المحادثات التي اجريتها مع دبلوماسيين في الفترة الأخيرة اثناء مؤتمر ميونيخ للامن ما كنت اعتقده: الجميع، باستثناء ربما المواطنين في إسرائيل، يعرفون حجم الماساة التي تنكشف امامنا. وعندما سئلت عن سبب عدم رفض المجتمع الدولي للتحركات التي يدينها بنفسه، حصلت على عدة إجابات، وكان الاستنتاج الواضح منها واحد: لقد تمت التضحية بالضفة الغربية على مذبح خطة ترامب في قطاع غزة والنظام العالمي المتغير.
ان أي محاولة لتفسير تحركات إسرائيل في الضفة الغربية في السنوات الثلاثة الأخيرة ستبدو بالفعل كقائمة طويلة من التفاصيل البيروقراطية، لكن مهم معرفة جوهرها: النقل السريع للأراضي الى إدارة الدولة ومنع الفلسطينيين من الوصول اليها، سحب الصلاحيات والأموال من السلطة الفلسطينية مع الاضرار بالسكان الذين يعتمدون على رواتبهم منها كمصدر دخل، هدم بيوت الفلسطينيين وتجميد هدم البؤر الاستيطانية، تسهيل شراء الأراضي من قبل المستوطنين بشكل كبير وإلغاء الانتقادات الموجهة لمعاملات التحايل.
أيضا يشمل ذلك تغيير هيكلية السيطرة في الضفة الغربية ونقلها من السلطة العسكرية الى السلطات المدنية، تعيين مستوطنين واشخاص من اليمين المتطرف في مناصب رئيسية، التطهير العرقي في مناطق ج على يد المستوطنين الذين ياتون من بؤر استيطانية تمولها الدولة وتحصل على الحماية العسكرية، تفكيك مخيمات اللاجئين، الغاء الانسحاب من شمال الضفة الغربية، العقاب الجماعي للمزارعين الفلسطينيين من قبل الجيش.
إضافة الى ذلك اثناء الحرب تلاشت أي حدود فاصلة متبقية بين الجيش والمستوطنين، وازداد غض نظر النيابة العسكرية عن تورط الجنود في الجرائم، والشرطة سمحت بازدياد العنف ضد الفلسطينيين بوتيرة غير مسبوقة. بكلمات أخرى، على ارض الواقع تتم عملية الضم بكل معنى الكلمة تقريبا، باستثناء الإعلان الرسمي، الامر الذي يتيح لترامب ونتنياهو مجال للنفي، ويخدم مصالح المستوطنين وممثليهم في الحكومة.
تظهر المحادثات مع الدبلوماسيين بان الكثيرين منهم يعرفون الوضع على حقيقته، لكن نظرا لان هدفهم النهائي هو ضمان استمرار إسرائيل في التقدم عبر مراحل خطة ترامب في غزة، فان رغبتهم في استخدام الضغط عليها بخصوص الضفة الغربية تتضاءل. الأوروبيون يشعرون بالفعل ان نفوذهم محدود مقارنة مع دول الخليج التي تتمتع بنفوذ اكبر على إدارة ترامب، التي تعتمد عليهم في تنفيذ خطتها في غزة، التي تسمى “خطة السلام”، حتى من قبل الذين يعرفون انها ليست كذلك.
في حين ان الحرب في غزة دفعت مسؤولين أوروبيين الى التهديد بتجميد اتفاق الشراكة مع إسرائيل (الذي يشكل اطار التجارة والتعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي)، فان مصدر دبلوماسي قال لي بانه يصعب تصور حدوث ذلك ردا على التطورات في الضفة الغربية. ومن العوامل الأخرى التي يشير اليها الدبلوماسيين والتي تصعب على منع إسرائيل من فعل ما تشاء هو اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، الامر الذي يدفع بتسلئيل سموتريتش الى تسريع خطوات الضم تحسبا لاختفائه المحتمل من الساحة السياسية، واهمال إدارة ترامب لما ينظر اليه بانه “تفاصيل”.
الان يعاني كل النظام الدولي من الصدمة ويحاول إعادة تقييم بقاء هيئات مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة، ومستقبل غرينلاند وأوكرانيا، والتعامل مع التوترات بين دول الخليج بشان السودان واليمن، ومستقبل النظام في ايران. ان المصالح بعيدة المدى لدول العالم في مواجهة إدارة ترامب تقلل الرغبة في اتخاذ أي إجراءات تتجاوز التنديد، وبالتالي يتم تهميش قضية الضفة الغربية.
لقد وصف مسؤول سابق رفيع المستوى في المؤسسة الأمنية ما يحدث في الضفة الغربية بانه “عاصفة كاملة”: الحرب في غزة، حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل ورئاسة ترامب. وبحسبه فان سموتريتش، الذي أعطاه نتنياهو سلطة إدارة الضفة الغربية، يقوم باحداث تغييرات بعيدة المدى تغيرها جذريا، ومن بين هذه التغييرات نقل الاستشارات القانونية من الجيش الى وزارة العدل، الامر الذي أدى الى تغيير جذري في صلاحيات الدولة في المناطق المحتلة، وقرار استئناف الاستيطان ناهيك عن نقل صلاحية اصدار رخص البناء في الخليل، الامر الذي سيزيد سيطرة المستوطنين على الفلسطينيين في المدينة التي تعتبر رمز للفصل العنصري.
أي خطوة تتخذها الحكومة والجيش في الضفة الغربية تهدد حل الدولتين او اتفاق أوسلو وتخفي اكثر مما تظهر، الامر الذي يتيح لنا التحدث عن الخوف من شيء لم يحدث حتى الان، وان حدوثه في المستقبل سيكون بمثابة نهاية القصة. ولكن المجرمين لا يعلنون في العادة عن جريمتهم قبل تنفيذها، واذا كان يمكن تنفيذها في ظل حرف الانتباه فهذا افضل.
من النظام القديم لم يبق الا ما يخدم إسرائيل – اتفاق أوسلو، حل الدولتين وما يسمى بالطبيعة المؤقتة للحكم العسكري. كل شيء باستثناء ذلك قابل للتفكيك والازالة. هناك ترقب عالمي بان تمهد الانتخابات في إسرائيل الطريق لتغيير موقفها من الفلسطينيين. وبالنظر الى ان الإشارة الصريحة الى الاحتلال تعتبر تضليل حتى في نظر من يعتبرون انفسهم وسط – يسار ، فان تغيير الوضع في الضفة الغربية لن يكون امرا سهلا.



