ترجمات عبرية

هآرتس: كلمات سموتريش حول الشاباك هي محاولة لثنيه عن التعامل مع اليمين المتطرف

هآرتس 7-11-2022م، بقلم عاموس هرئيل: كلمات سموتريش حول الشاباك هي محاولة لثنيه عن التعامل مع اليمين المتطرف

قضية قتل رئيس الحكومة إسحق رابين ليست فصلاً مبجلاً في تاريخ “الشاباك”، حين فشل في حماية حياة رئيس الحكومة المتوفى وأخطأ في جمع وتحليل المعلومات الاستباقية عن الأخطار التي كانت تحيط به، وانحرف عند تشغيل افيشاي رفيف، العميل الذي وضع بين أعضاء اليمين المتطرف وتورط هو نفسه في أعمال إشكالية.

إن خطاب عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (الصهيونية الدينية) أمس في جلسة الكنيست في الذكرى السنوية لقتل رابين، عكس محاولة جديرة بالإدانة لإعادة كتابة التاريخ وجني مكاسب مستقبلية من ذلك. سموتريتش، الذي يعدّ أحد أكثر وزراء الحكومة القادمة حدة، يعرف تماماً ما الذي يفعله. بعد لحظة على فوز كتلة اليمين في الانتخابات، التي ربما كانت الأكثر حساسية منذ انتخابات 1996 بعد نصف سنة على عملية القتل، نجح في الضغط على كل مواقع اليسار المؤلمة.

لكن إلى جانب تصفية الحسابات التاريخية حول جرح نازف في المجتمع الإسرائيلي، الذي بقي بدرجة معينة عقب أخيل للجناح المتطرف في اليمين وفي أوساط المستوطنين، فإن تصريحاته قد استهدفت تحقيق سلسلة أهداف أخرى. العاصفة التي ثارت، التي ربما توقعها سموتريتش بصفته قزماً قديماً وماهراً، ساعدت على إبراز المتحدث الذي يناضل لكسب الاهتمام العام مع شريكه الأكثر تطرفاً، ايتمار بن غفير. وساعدت العاصفة أيضاً في حرف أجندة الإعلام إلى خلاف قديم بدلاً من برامج الحكومة القادمة، وربما أفادت في تخويف رؤساء أجهزة الأمن، الذين معهم له ولأصدقائه في اليمين المتطرف حساب طويل.

قال سموتريتش في الكنيست إن “الشاباك”، وليس اليمين والمستوطنون، هو الذي فشل في حماية رئيس الحكومة الذي قتل. كما اتهم الجهاز بـ “استخدام التلاعب عديم المسؤولية، الذي حتى الآن لم يتم كشفه بالكامل، من أجل تشجيع القاتل على تنفيذ مأربه”. عندما تعرض انتقاد شديد بسبب أقواله، من وزير الدفاع في الحكومة التاركة بني غانتس، فضل اتهام وسائل الإعلام. “الصحف كالعادة تقوم بالتشويه والتزييف”، قال. ولم يتحدث قط عن مؤامرة تقف وراء عملية القتل، ولا يعتقد أن يغئال عمير لم يكن القاتل. كل ما قاله، كما ادعى، هو أن القسم اليهودي في “الشاباك” فشل، وحتى الآن يرفض هذا القسم تحمل المسؤولية.

سموتريتش وبحق لم يحاول في أقواله تبرئة عمير بشكل صريح. يبدو أن هدفه وهدف أصدقائه نشر الشكوك، ثم طلب إعادة التحقيق الذي سيساعد على إبقاء القضية تحت الضباب. لذلك، هم يصممون على تركيز الاتهامات على رفيف، ومن ثم على “الشاباك”. وإذا لم يكن اليمين هو المذنب، وهناك شك بوجود ألاعيب قذرة للشاباك، فإنه يمكن إعفاء نفس القسم المتطرف في المعسكر الأيديولوجي من المسؤولية، مع حرف النار إلى أماكن أخرى.

عملياً، رغم المعرفة بين العميل “شمبانيا” (رفيف) والقاتل، لا لجنة شمغار ولا المحاكم تأثرت من أن لرفيف دوراً حقيقياً في حث يغئال عمير على العمل. تم تضمين اسم عمير في قائمة أسماء لأعضاء في اليمين المتطرف، التي أثارت قلق الجهاز خوفاً من أن يقوموا بنشاط عنيف كجزء من المعارضة لاتفاقات أوسلو. ولكن “الشاباك” لم يقم بتشغيل عمير ولم يرسله إلى مهمته. كل هذه الأقوال، خلافاً لادعاءات اليمين، فحصها شمغار من قبل.

عمل عمير على أساس أجواء تحريض آخذة في التصاعد، رافقت المعارضة الشرعية لليمين من أجل إخلاء مناطق في إطار الاتفاقات مع الفلسطينيين. جزء كبير من التحريض جاء من حاخامات متطرفين استخدموا المبررات الدينية. وقد كان لرئيس المعارضة في حينه، بنيامين نتنياهو، إسهام في هذه الأجواء الجامحة، حتى لو واصل نفي ذلك.

في تلك الأيام الفظيعة التي سبقت عملية القتل، اشتهر بن غفير كناشط شاب في حركة “كاخ”، تفاخر بانتزاع الإشارة عن سيارة رابين وهدد بالوصول إليه أيضاً. سموتريتش نفسه كان أصغر بكثير، ابن 15 سنة، من أن يبرز في حينه. ولكنه وبعد عشر سنوات، وضع على بؤرة استهداف الشاباك أثناء الاحتجاج على الانفصال. في حزيران 2005، قبل شهرين على الانفصال، تحدث “الشاباك” في مقابلة مع الصحيفة عن اثنين من نشطاء اليمين تم اعتقالهما “أثناء قيادة سيارتين مليئتين بغالونات البنزين إلى “نتفيه ايالون” من أجل إشعالها هناك. قمنا باعتقالهما في الساعة السادسة والنصف صباحاً، كانت ملابسهما مليئة بالبنزين، ولو أشعلا النار لقُتلا على الفور. كان يمكن بسهولة أن ينتهي ذلك بكارثة كبيرة… تقريباً عمل انتحاري”.

أحد المشبوهين كان سموتريتش، الذي تم اعتقاله لبضعة أسابيع وتم إطلاق سراحه بدون تقديم لائحة اتهام. وعندما سئل عن ذلك بعد بضع سنوات، قال بأنه لم يخطط لإشعال شيء. رئيس الجهاز في حينه كان آفي ديختر، يأمل الآن بالحصول على منصب وزير صغير من قبل الليكود، في حين يتوقع سموتريتش أن يكون عضواً كبيراً في الكابنت.

اثنان من أعضاء الكابنت القادم على الأقل، سموتريتش وبن غفير، سيصلان إلى هناك مع ملفات سميكة لهما في أرشيف “الشاباك”. ليس من الغريب أن اختار الوزير المستقبلي التطاول على الجهاز. هذا بمثابة إرسال رسالة تهدف إلى تضييق خطوات القسم اليهودي في المستقبل. وسبق أن قال بأن لا شيء يسمى “الإرهاب اليهودي”.

رداً على أقوال سموتريتش في الكنيست، قالت جهات وُصفت بأنها “شخصيات رفيعة في الجهاز”، بأن عضو الكنيست “يشجع مؤامرات تهدف إلى تشويه الجهاز الذي كل هدفه القضاء على الإرهاب والدفاع عن أمن الدولة”. تم وضع الطعم، ورئيس الجهاز في حينه رونين بار، قام بقضمه والتصق الطعم بحلقه. ما نشاهده هنا هو محاولة مسبقة لتدجين المارق، من خلال تهديد غير مباشر لأشخاص آخرين قد يقفون في طريق اليمين المتطرف، من المفتش العام للشرطة إلى كبار قادة المنطقة الوسطى. هذه هي الخطوة التكميلية للاعتداء المخطط له على مكتب المدعي العام والمحاكم. نتنياهو، بطريقة معينة، سمع هذه الأمور وتجنب أي رد حتى الآن. الصمت أحياناً أقوى من أي بيان.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى