ترجمات عبرية

هآرتس: كانت هزيمة اليسار الصهيوني انتصارا باهظ الثمن لحزب التجمع

هآرتس 3-11-2022، بقلم ألوف بن : كانت هزيمة اليسار الصهيوني انتصارا باهظ الثمن لحزب التجمع

1. الهزيمة المزدوجة. في الانتخابات خسر معسكران سياسيان كان التطابق بينهما جزئياً. كتلة “فقط ليس بيبي” واليسار الصهيوني. أحزاب “فقط ليس بيبي” نجحت خلال أربع سنوات في كبح قوة بنيامين نتنياهو ومنعه من إفشال التحقيقات معه ومحاكمته، وتأخير استبدال النخب التي قادها وخطوات قمع حرية التعبير السياسية. لقد فشلت في الانتخابات لأنها لم تعرض أي رؤية مشتركة أو موحدة، خلافاً لكتلة اليمين؛ ولأن زعامة رئيس الحكومة، يئير لبيد، لم تكن مقبولة لدى شركائه خلافاً لمكانة قيصرية لنتنياهو في المعسكر الخصم.

إنجازات حكومة التغيير، وإدارة الدولة بهدوء، ووقف إغلاقات كورونا، وتمرير الميزانية، وتعيين الشخصيات الرفيعة في جهاز الأمن والقضاء… لم تكن صمغاً لاصقاً لجسر الخلافات الأيديولوجية بين أجزائها، الذي أدى إلى انهيارها المبكر واستقالة رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت من الحياة السياسية. الشراكة في الائتلاف لم تنجح أيضاً في التغلب على الخلافات الشخصية. فبني غانتس أدار حملة ضد لبيد وعرضه كخاسر سياسي لا يمكنه تشكيل ائتلاف، وكشخص عديم التجربة أو الفهم في شؤون الأمن والجيش.

رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، تجاهلت لبيد الذي طلب منها التوحد مع ميرتس، ومثلها رؤساء حداش – تاعل وبلد، الذين انقسموا في اللحظة الأخيرة ولم يبلغوا لبيد بذلك. بسلوك آخر، ربما كان معسكر “فقط ليس بيبي” سينجح في الحصول على التعادل مرة أخرى ويواصل بضعة أشهر أخرى في الحكم حتى الانتخابات السادسة. على أي حال، كان هذا ترتيباً مؤقتاً.

سقوط اليسار الصهيوني عميق أكثر؛ فالتهديد الذي كان واضحاً منذ بداية الحملة الانتخابية، التي لن يجتاز فيها ميرتس أو العمل نسبة الحسم، عكس إدراكاً بأنه لم يعد هناك طلب على البضاعة، وأن حملة استغاثة ميرتس لم تكن خدعة لجذب المصوتين، بل اعتراف مؤلم بالواقع: ليس هناك ما يكفي من ناخبين يريدون نضالاً ضد الاحتلال وضد الإكراه الديني والرايات القديمة لليسار الصهيوني، ولا يريدون يأن كونوا جزءاً من المعسكر التقدمي العالمي في نضاله لمعالجة أزمة المناخ وحقوق المثليين والإجهاض وشرعنة القنب. كل هذه النضالات، المحلية والعالمية، مبررة تماماً – لكن يصعب بيعها الآن للجمهور الإسرائيلي. من سيحلون محل ميخائيل وزهافا غلئون سيتعين عليهم البحث عن طريق جديدة إلى قلوب الناخبين.

2. فوز بثمن باهظ لـ”بلد”. مؤيدو حزب “بلد” حققوا حلمهم الذي استمر سنين كثيرة، وهو تحطيم اليسار الصهيوني الذي اعتبروه المسؤول الرئيسي عن الأضرار والقمع والتمييز ضد العرب، من أيام الاستيطان اليهودي في فترة الانتداب ومروراً بالنكبة في 1948 والاحتلال في 1967 وانتهاء بعمليات الجيش الإسرائيلي ضد “عرين الأسود” في نابلس في فترة حكومة التغيير الحالية. من ادعوا بأن غلئون أسوأ من ايتمار بن غفير، لأن النفاق متأصل في موقفها في حين أن بن غفير على الأقل يقول الحقيقة، أصبحوا راضين الآن بعد مغادرة ميرتس المسرح. حسب رأيهم، لم تعد هناك أقنعة، وحقيقة كون الصهيونية هي أبرتهايد خرجت إلى الضوء أخيراً. جيد، ما الذي سيحدث من الآن فصاعداً؟ هل ستلقي بقايا دخان اليسار اليهودي بالصهيونية في سلة القمامة وينضمون لـ”بلد” في نضالهم من أجل “دولة كل مواطنيها”، أم أنهم سينعطفون نحو الوسط، وستختفي هذه الرسالة من النقاش العام في المستقبل المنظور؟

في ذهابها للتنافس وحدها وسقوطها تحت نسبة الحسم، فإن “بلد” تحرر أيضاً من المعضلة التي أثقلت عليه خلال سنوات وجوده، وهي كيف تقاوم الصهيونية والدولة اليهودية، ومع ذلك تأتي في الصباح للعمل في الكنيست تحت صورة هرتسل. ولكن رهانها كان عالياً: هناك احتمال جيد في أن “بلد” وأعضاءها لن يسمح لهم بالتنافس للكنيست مستقبلاً، وهذه كانت فرصتهم الأخيرة للعب في ملعب السياسة، وذريعة حل القائمة المشتركة – النقاش حول هل يوصون بلبيد لتشكيل الحكومة أو الامتناع عن التوصية – تبدو الآن مثل النقاش حول ترتيبات الجلوس في التايتانيك.

من سيدافع عن حقوق “بلد” في التنافس للكنيست القادمة؟ غانتس، جدعون، ساعر، لبيد؟ افيغدور ليبرمان، وافرات رايتن؟ المستفيد بالطبع نتنياهو، الذي قرر للمرة الأولى عدم معارضة تنافس “بلد” بغية حرق أصوات الكتلة المناوئة. كانت حساباته دقيقة جداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى