ترجمات عبرية

هآرتس: قطار الاستيطان يزداد سرعة بدعم من ميرتس و العمل وراعم

هآرتس 2022-06-25، بقلم: هاجر شيزاف

في واقع آخر، كانت هار براخا ستعتبر ضاحية من نابلس، باسم آخر. المستوطنة، التي يقطنها حوالي 3000 مستوطن، ملاصقة تماماً للمدينة الفلسطينية الثانية في حجمها، ومنعزلة نسبياً. عندما يتحدثون في إسرائيل عن “كتل استيطانية” فإنهم لا يقصدون هذه المستوطنة. ولكن في السنة الماضية وفي ظل حكومة بينت – لبيد، قامت هذه المستوطنة بعدة خطوات لغرس عدة أوتاد على الأرض. على الرغم من “ميرتس” و”العمل” و”راعم” صودق على قرار بناء حي جديد فيها، يضم ما يقارب 300 وحدة سكنية.

هذا فقط مثال واحد. فعلياً في السنة الأولى والأخيرة للحكومة، دفعت قدماً بآلاف الوحدات السكنية وراء الخط الأخضر، وبالأساس خارج الكتل الاستيطانية في عمق الضفة. حتى الخطة محل الخلاف E1 في منطقة معليه ادوميم خرجت، مؤخراً، من التجميد، إضافة الى ذلك فإنه للمرة الأولى حولت أموال لمجالس المستوطنات من أجل أن تعمل هذه ضد البناء الفلسطيني. وإذا حاولت أحزاب اليسار في الائتلاف المنحل إخفاء هذه التفاصيل في الشهور القادمة، فمن المحتمل أن الشركاء من اليمين لن يسارعوا لذكر توجهات السنة الأخيرة: تسريع إنفاذ القانون ضد بؤر “فتيان التلال” وحقيقة أن معظم الوعود – مثل اتفاق أفيتار وأمر تزويد الكهرباء للبؤر الاستيطانية – هي بعيدة عن التنفيذ.

تخطيط بناء في المستوطنات

إذا كانت القصة تتلخص بالأرقام فإن 7292 وحدة سكنية تم الدفع بها قدماً في المستوطنات كانت ستروي لنا القصة كلها. على ضوء أن المتوسط السنوي لفترة نتنياهو كان أقل من 6000 وحدة في العام. ولكن المعطيات (التي جمعوها في “السلام الآن”) تكشف أن الأمر أكثر تعقيداً. أولا نظراً لأن السنوات الأولى لنتنياهو دللت على ارتفاع بالنسبة لسابقاتها. وثانياً لأن معظم المخططات التي صودق عليها ما زال أمامها رحلة طويلة الى ان تحصل على الختم الرسمي للانطلاق. فعلياً فقط 3000 وحدة سكنية مرت بكل القنوات المعتادة.

ولكن حقيقة أن الأمر لا يتعلق بالأرقام هي مهمة أيضاً من جانب آخر: الجوهر. خلافاً للسياسة المعلنة لـ “ميرتس” او “العمل” فإن الحكومة دفعت قدماً بوحدات سكنية في المستوطنات المعزولة، ومنها هار براخا، وألون موريه الواقعة قرب نابلس، وكريات أربع بالقرب من الخليل، ودولب الواقعة بالقرب من رام الله. كان بارزاً بشكل خاص المصادقة على توسيع مستوطنة شافوت راحيل بخمسة أضعاف، وهي مستوطنة لا تعد مع الكتل الاستيطانية. الشخص الرئيسي خلف كل هذه المصادقات هو بيني غانتس.

هذه الحقائق من شأنها ألا تتوافق مع تصريحات أحزاب اليسار عشية الدخول الى الحملات الانتخابية، ولكنها لا تقلقها وحدها. ايضا في المجتمع الدولي، الذي يتابع البناء في “المناطق” وخاصة خلف مسار جدار الفصل، يبدون قلقهم. لقد قالت بعض الجهات هناك لـ “هآرتس” إن هنالك خيبة أمل من ان حكومة بينت فعلياً واصلت خط حكومة نتنياهو وبصورة من الواضح انها لا تتوافق مع الزيادة الطبيعية. في مجلس “يشع” يعتقدون ان الحكومة جعلت وضع البناء يسوء في “المناطق”، ودليل ذلك أن مجلس التخطيط الأعلى يجتمع أقل مما في الماضي. ويدعي المستوطنون انهم وُعدوا بحوالي 2000 وحدة لكنها بقيت على الورق.

مخططات استراتيجية

E1- في نهاية أيار أبلغت الحكومة المحكمة العليا بأن مخطط البناء الأكبر بالقرب من القدس والخان الأحمر، والذي أثار انتقاداً دولياً لا بأس به، أصبح ثانية على الأجندة. في الشهر القادم ستجري مناقشة الاعتراضات، وربما وبسبب حل الكنيست الذي يلوح في الافق، ستكون هنالك اعتراضات سياسية جديدة.

الخليل- في الشهر الماضي بدأ بناء المصعد في “مغارة المكفيلا”(الحرم الإبراهيمي- المحرر) وهو مشروع استهدف تمكين وصول المعاقين من الجانب اليهودي. طوال سنوات تأخر المشروع بسبب العديد من المنظمات اليسارية والفلسطينيين ولكن هذه الاعتراضات رفضت، وانطلق المشروع. كما بدأ هذا العام بناء حي يهودي جديد في البلدة القديمة يضم 31 وحدة سكنية.

البؤر الاستيطانية -رغم انه لا يمكن ان يعود الفضل للحكومة الحالية في بناء البؤر الاستيطانية في السنة الماضية، فان قائمة كاملة حسب “السلام الآن” تضم ستة بؤر جديدة: جيفعات هيجيل في جنوب الخليل، وكارنيرام في منطقة سلفيت، وحفات مفؤوت يريحو شمال اريحا، ومزرعة يوليوس شمال الغور، والمزرعة الشرقية لنيريا في الغور، وجيفعات اوهفي يهوا غرب بيت لحم. معظمها بؤر مزارع، اي مزارع لا يستولون من خلالها على الأرض عن طريق البناء بل عن طريق الرعي.

بشكل عام أيدت حكومة بينت- لبيد سياسة تسامح أقل نسبياً تجاه إقامة البؤر. والعديد من بؤر “فتيان التلال” تم إخلاؤها بوتيرة اكثر مما في الماضي على يد الإدارة المدنية.

تمت شرعنة ثلاث بؤر، وهي متسبي داني وعوز فجاؤون وجفعات هبوستر. كما تمت عدة خطوات في الطريق لشرعنة بؤر قديمة. إحداها هي عدي عاد حيث رفضت في نيسان اعتراضات تعلقت بشرعنتها. مثال آخر هو حفات يائير “مزرعة يائير” التي ربطت، هذا الشهر، بالكهرباء. وقد كان ربط البؤر بالكهرباء هو الموضوع الرئيسي لعضو الكنيست، نير أورباخ، الذي هو من زارعي بذور حل الائتلاف.

تذكير: كشرط لتصويته مع قانون الكهرباء للبلدات البدوية فان أورباخ طلب السماح بربط واسع للبؤر التي لم تشرعن بعد بالكهرباء.

أحد الأسماء الأولى التي ظهرت على خارطة طرق ائتلاف لابيد- بينيت هو أفيتار. البؤرة التي بنيت على ارض فوق قرية بيتا خلال عملية “حارس الأسوار”، دخلت الى المسار السريع للشرعنة في بداية أيام الحكومة. ورغم أن ذلك لم يتم في عهد هذه الحكومة إلا أن دخول الفلسطينيين ما زال محظوراً، ويقوم الجيش بالتواجد في التلة طوال الوقت.

هدم المباني الفلسطينية

باستثناء السنوات من 2016 الى 2020 لم يكن هنالك في العقد الاخير (وفعلياً منذ 2009) سنة هدم فيها مبان فلسطينية اكثر من السنة الماضية. يدور الحديث عن 614 مبنى. هذا ما تكشفه بيانات منظمة “اوتشا”. لم تستخدم كل هذه المباني للسكن أثناء الهدم، وكان جزء منها فارغاً او خصصت للزراعة. على رأس قائمة الهدم تجد رأس التين وهي تجمع للرعاة في منطقة مستوطنة كوخاف هشاحر، والتي فقد فيها 84 شخصاً بيوتهم.

لم تهدم فقط بيوت للفلسطينيين. صحيح أن الأمر يتعلق بأرقام صغيرة نسبياً بالمقارنة مع البناء للمستوطنين، ولكن في السنة الأخيرة تم الدفع ببناء 1303 وحدات سكنية لهم، وهو الرقم الأعلى منذ سنوات. ولكن اكثر من 1100 منها اجتازت فقط مرحلة المصادقة الأولى، ويبدو أنه سيمر وقت طويل الى أن يرى الفلسطينيون الجرافات قادمة، ولكن ليس من أجل الهدم.

موازنات لإنفاذ القانون

أحد التحديات هو توزيع الأموال في الضفة في السنة الماضية، وهو نوع من المهر من حكومة نتنياهو الأخيرة: 18.6 مليون شيقل خصصت للمستوطنات لغايات إقامة أقسام دورية أرضية. هدفها واضح وهو وضع خرائط تحدد فيها البناء الفلسطيني غير القانوني في مناطق “ج”، وإبلاغ الإدارة المدنية عنها، والتي هي الجهة المسؤولة عن إنفاذ القانون في “المناطق”. الى جانب أجور من يقومون بأعمال الدورية على الأرض فقد موّلت هذه الموازنة، من بين أمور اخرى، مروحيات مسيّرة، وشراء صور جوية، وتسييج مناطق، وسيارات، ودراسة اللغة العربية للموظفين الجدد.

مبلغ اقل من هذا بقليل يبلغ 18.5 مليون شيقل تم تحويله من اجل “المعركة على مناطق ج” والذي هو العنوان الواقع خلف النضال الإسرائيلي ضد البناء الفلسطيني. هذه الموازنة هي وليدة الاتفاق الائتلافي ما بين “يمينا” و “يوجد مستقبل”، وقد استهدف تمويل إضافة 46 موظفا للإدارة المدنية، من بينهم 15 في وحدة الرقابة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى