ترجمات عبرية

هآرتس – “قربان الفصح”.. و”قرابين” الخطاب المتطرف

هآرتس 2022-04-14 – بقلم: نير حسون –

نجح إعلان حركة “عائدون إلى الهيكل”، التي هي من الحركات المتطرفة جداً من حركات الهيكل، في إثارة ردود شديدة في أوساط الفلسطينيين، بدءا من حماس ومروراً بالجناح الشمالي للحركة الإسلامية وانتهاء برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
تمت صياغة هذا الإعلان كدعاية أو تسويق لبرنامج واقعي يشجع نشطاء على المجيء إلى الحرم مع جدي من أجل تقديم قربان الفصح عشية العيد، اليوم الجمعة.
“إذا لم تنجح وتم وقفك، فأنت انتصرت”، قال الإعلان. “على ضوء تهديدات حماس، وبعد معارضة الشرطة لتقديمنا قرابين الفصح في موعدها وبصورة مصادق عليها، شاركوا في محاولة تقديم القرابين وستحصلون على تعويض مالي”.
الاعلان وعد بـ 400 شيكل لمن يعتقل و800 شيكل لمن يعتقل مع جدي أو خروف و10 آلاف شيكل لمن ينجح في تقديم قربان في الحرم، وهو مبلغ متواضع نسبياً مقابل عمل لم يتم القيام به منذ 1952 سنة، الذي سيؤدي بالتأكيد إلى حرب كبيرة.
حذر المتحدث باسم محمود عباس من أن “هذه الخطوة ستقود إلى تصعيد خطير، الذي ليس بالإمكان السيطرة عليه”، وأضاف: “نحن نطلب من المجتمع الدولي، ولا سيما الإدارة الأميركية، التدخل بشكل فوري من أجل أن لا نصل إلى وضع خطير”.
في حماس اعتبروا نية تقديم القرابين “عدواناً مباشراً على العقيدة ومشاعر الشعب الفلسطيني” و”تصعيداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء”.
يصعب التقدير لماذا بالتحديد في هذه السنة أثار هذا الإعلان الرعب في أوساط الفلسطينيين.
ربما أن هذا ببساطة لأن أحداً ما اهتم بترجمته إلى العربية، أو لأن عيد الفصح في هذه السنة جاء في منتصف رمضان وفي وقت توتر أمني.
هل هذه هي نظرية مؤامرة، التي خرجت عن السيطرة، أو هو خوف حقيقي من قبل الفلسطينيين من تغيير حقيقي في ترتيبات العبادة في باحات الأقصى؟. مهما كان الأمر، يجب التوضيح أنه من شبه المؤكد أنه أيضا في هذه السنة، مثلما في كل سنة منذ سنوات كثيرة، ستجرى مساء العيد لعبة استغماية غريبة في أزقة البلدة القديمة ومحيطها. عدد من أعضاء الجناح المتطرف لنشطاء الهيكل سيركضون مع جديان صغيرة في محاولة للعثور على طريق للاقتراب من الحرم، وكما يبدو سيتم اعتقالهم على مسافة بعيدة من أبواب الحرم.
بهذا لا يوجد أي شيء جديد. أيضا في هذه السنة كما يبدو لن يتم تقديم قربان الفصح في الحرم.
بالتحديد حقيقة أنه عشية الفصح جاءت هذا العام بموازاة أحد أيام يوم الجمعة من شهر رمضان تقلص الاحتمالات المعدومة أصلا للنشطاء للوصول إلى الحرم مع جدي والنجاح في ذبحه دون أن يعتقلوا قبل ذلك. ولكن السيناريو الخطير هو سيناريو تشرين الأول 1990. ففي حينه أراد نشطاء حركة أمناء جبل الهيكل وضع حجر زاوية للهيكل.
النشطاء لم يقتربوا أبداً من الحرم، وتم وقفهم من قبل المحكمة العليا والشرطة. ولكن هذا لم يمنع الأوقاف من الدعوة للدفاع عن الأقصى وتحويل صلاة عادية إلى حدث دموي قتل فيه 17 فلسطينيا في باحات الحرم.
الفلسطينيون يخافون وبحق من اليمين المتطرف في إسرائيل، ونشطاء “عائدون إلى الهيكل” يحظون في هذه الأثناء باهتمام. ولكن خلافاً للطريقة التي بها يريد نشطاء حركة الهيكل عرضها، ليس من المؤكد أن مستوى التعاطف معها هو حقاً موجود الآن في حالة ارتفاع كبير قبل تغيير دراماتيكي في نظرة الدولة للحرم.
في يوم الثلاثاء، مرة أخرى مثل كل سنة، عقدت الحركة احتفال تمثيل لتقديم قربان الفصح.
في الاحتفال الذي عقد في هذه المرة قرب حائط المبكى تم ذبح جدي وتم سلخ جلده وتم وضعه على غصن رمان حسب التقاليد. ولكن خلافا للسنوات السابقة حضر الذبح بضع عشرات فقط. أضعف الانقسام الداخلي في الحركة وغياب شعور السرية في هذه الاحتفالات عن السنوات السابقة الاحتفال في هذه السنة.
يعتبر هذا الأمر صحيحا أيضا من ناحية التأثير السياسي.
عندما وقفت ميري ريغف على رأس لجنة الداخلية في الأعوام 2013 – 2015 فإنها أخضعت نقاشاتها لأجندة تغيير الوضع الراهن في الحرم. نوقش في عهدها هذا الموضوع في اللجنة مرات أكثر مما نوقش فيه منذ توحيد القدس في 1967.
في 2014 استخفت ريغف بتحذيرات الجهات الأمنية في اللجنة من القيام بنشاطات لتغيير الوضع الراهن: “يجب أن لا يهددنا أحد… إذا اقتضى الأمر أن تكون هناك انتفاضة من أجل أن ندافع عن كرامة اليهود في الحج إلى الحرم، فلتكن هناك انتفاضة”، هكذا وبخت رجال الأمن.
بعد أسبوع من ذلك، وعند العثور على جثث الفتيان الثلاثة الذين قتلوا في غوش عصيون وقتل الفتى محمد أبو خضير، اندلعت حقا انتفاضة، أو على الأقل وقعت أحداث عنيفة بحجم غير مسبوق منذ سنوات الانتفاضة الثانية.
استمرت الأحداث بصورة متقطعة لسنتين تقريبا، والحرم كان هو البؤرة والمحرك لمعظم هذه الأحداث. في الكنيست نفسه وفي الكنيست الذي جاء بعده، عمل أعضاء كنيست كثيرون، الذين وضعوا الحرم على رأس جدول أعمالهم، يهودا غليك وأوري أريئيل وشولي معلم رفائيلي وموشيه فايغلين، على سبيل المثال، في الكنيست الحالي في المقابل لا يبدو أن هذا الموضوع يوجد على رأس أولويات أي واحد من الأعضاء، حتى من بين رجال اليمين المتطرف، باستثناء إيتمار بن غبير الذي يبحث عن أي تبرير للاستفزاز أو التحريض.
يعرض نشطاء الهيكل أيضا أرقاما آخذة في تزايد الحجاج للحرم من عام لآخر. في 2021 سجلت 33523 زيارة ليهود لأهداف دينية (خلافا للسياح والمتنزهين)، وهذا أكثر 10 في المئة من العام 2019 قبل الكورونا.
لا يدور الحديث عن عدد الزوار، حيث إن الكثيرين منهم زاروا مرات عدة. صحيح أن الأمر يتعلق بأرقام مثيرة، بالتأكيد بالمقارنة بقبل عقد أو عقدين. ولكن في نهاية المطاف الأمر ما زال يتعلق بأرقام صغيرة، سواء مقارنة بعدد المصلين المسلمين في الحرم أو مقارنة بعدد المصلين اليهود في حائط المبكى، اللذين يعد كلاهما بالملايين.
يبدو أن التحسين بالتحديد في شبكة العلاقات بين حركة الحجاج إلى الحرم وبين الشرطة والاعتدال المعين بالنسبة لهم من جانب المسلمين أضعفت الحماس التخريبي الذي كان يكتنف الزيارة حتى قبل بضع سنوات.
في السنوات الأخيرة فإن الشرطة ليس فقط نظمت زيارة اليهود، بل أيضا تسمح بموافقة ضمنية بصلاة الأفراد وأحيانا بصلاة علنية.
في مدخل اليهود إلى الحرم تم وضع زاوية لتقديم القهوة ومنطقة للجلوس. الحركة مرت بعملية برجزة.
الحرم بلا شك مهم للجمهور الإسرائيلي، وفي اليمين يتماهون مع رغبة النشطاء في الصلاة في الحرم. أيضا للمتطرفين الفلسطينيين مثلما لليهود، يوجد ما يكسبونه من الخطاب العنيف حول الحرم. ولكن بعد أن أثبت مرة تلو الأخرى بأن الأمر يتعلق بالموضوع الأكثر حساسية والأكثر تفجرا ودموية في شبكة العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين، من المشكوك فيه إذا كان الإسرائيليون مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجل قربان الفصح.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى