ترجمات عبرية

هآرتس : قد تدفع الأزمة السياسية بينيت إلى اتخاذ إجراءات بعيدة المدى ضد الإرهاب

عاموس هرئيل

هآرتس 9/5/2022 – بقلم: عاموس هرئيل –

نجاح اللذان نفذا العملية القاتلة في “إلعاد” جر في أعقابه محاولة تقليد أمس. في البداية، طعن فلسطيني جندياً من حرس الحدود في منطقة باب العامود في البلدة القديمة. أصيب الجندي إصابة طفيفة فيما أطلق النار على الطاعن وأصيب إصابة بالغة. بعد ساعة تقريباً، كانت هناك حادثة في تقوع في جنوب بيت لحم. حسب التقارير، قام فلسطيني بتسلق الجدار المحيط بمستوطنة “تقوع” وحاول اقتحام منزل في المستوطنة وهو يحمل سكيناً. أطلقت عليه النار وقتل على أيدي أحد أعضاء مجموعة الطوارئ في المستوطنة. لم يكن هناك أي مصابين آخرين، وتم تمشيط المنطقة بحثاً عن شخص آخر، حسب ادعاء السكان، هرب من المكان.

التفتيش عن منفذي العملية في “إلعاد” وصل إلى نهايته أمس بالنتيجة المأمولة. استغرق التفتيش 60 ساعة تقريباً، أكثر بقليل مما هو في مثل هذه الحالات. هذا حدث كما قدرت قوات الأمن من البداية، داخل الخط الأخضر. لم ينجح الاثنان في العودة إلى مكان سكنهما في جنين، بل حاولا الاختباء في المنطقة قرب مكان تنفيذ العملية. ثمة تمشيط واسع أدى في النهاية للعثور عليهما.

في هذه الحالة يبدو أنه لم تكن هناك حاجة إلى وسائل تكنولوجية، بل إلى عمل عادي، مئات الجنود ورجال الشرطة قاموا بتمشيط الحقول والبساتين، وعندما وجدت بقعة دماء تركها أحدهما خلفه، تم العثور عليهما وهما مختبئان وراء أكمة، ولم يحاولا المقاومة. وحسب أقوال ضابط وحدة “مغلان” الذي ترأس القوة التي اعتقلتهما، فقد كانا متعبين ومشوشين تماماً.

بهذا أعطيت الإشارة للبدء في مهرجان المتحدث الرسمي المثير لقوات الأمن، وبعد ذلك نقاش غبي في الشبكات الاجتماعية، الذي انحرف هنا وهناك إلى وسائل الإعلام الممأسسة. الضباط الذين تم إرسالهم لوسائل الإعلام قالوا هراءات. الملازم ي. ضابط “مغلان”، قال إنه فخور بجنوده الذين عملوا في التمشيط ليومين، إلى أن قاموا باعتقال القتلة. وأشار أحد الضباط إلى أن ساحة القتل التي هوجم فيها الوالدان والأبناء في حديقة الألعاب كانت من أكثر المشاهد فظاعة التي شاهدها في حياته. وقد اعترف بأن تسلل المخربين عبر خط التماس بدون تصاريح عمل كان إخفاقاً منا، وتجاهل حقيقة أن المخربين وصلا إلى “إلعاد” بالسيارة التي نقلهما فيها مواطن إسرائيلي من منطقة ليس فيها جدار قبل وقت قصير على أن يصبح الضحية الأولى لهما.

لكن الاعتقال الذي وثق من كل زاوية ممكنة وفر أرضية خصبة للخلافات، التي استند من أثارها إلى ذاكرة الجمهور القصيرة. جرت أمس نقاشات حثيثة في مسألة لماذا لم يقتل الجنود المخربين (الاثنان استسلما). ما هي شروط الاعتقال في إسرائيل (التعليم الأكاديمي للمخربين ألغي قبل 11 سنة). وحتى كيف تجرأوا على إعطاء سيجارة لأحد المعتقلين (وكأن هذا ليس أسلوباً قديماً في التحقيق هدفه تشجيع المتهم على التحدث والاعتراف، مثلما حدث بالفعل).

هذا الغباء، إلى جانب عدم التجربة، يستند أيضاً إلى نوايا سياسية، التي ربما يريد المتسائلون على أنواعهم الادعاء بأن ضعف الحكومة وانهزاميتها مسؤولان عن موجة الإرهاب، بل وعن ضعف ردود فعل الأجهزة الأمنية. في ظل عدم وجود أدلة أخرى، يتم التمسك بالسيجارة. لماذا يجب التوقف عند هذا الأمر في الأصل؟ لأن النقاش السطحي في الشبكات الاجتماعية، الذي يشارك فيه أيضاً مراسلون ومستشارون إعلاميون وضباط متقاعدون، ينزلق أحياناً إلى الحياة نفسها أيضاً. مثال بارز على ذلك هو الانشغال بمسألة اغتيال رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار. هذا الطلب ظهر فجأة في تغريدات على “تويتر” ليلة الخميس على الفور بعد العملية، ثم تحول في صباح الجمعة إلى موضوع ساخن للنقاش العام.

مسألة التعامل مع السنوار ظهرت بصورة ضمنية في المشاورات الأمنية في الأسبوع الماضي بعد العمليات السابقة في موجة الإرهاب الحالية. لا أحد من أذرع الأمن يوصي بالتصفية في هذه المرحلة. ولكن الموضوع هو أن السياسيين يستمعون جيداً لما يعتبرونه أمراً يعتمل في قلوب المصوتين، لا يوجد الكثير من السياسيين الذين تحسب حكوماتهم نهايتها بالعد التنازلي.

في طبعات سابقة، كعضو في “الكابنت” ووزير للدفاع، تم اغراء رئيس الحكومة نفتالي بينيت أكثر من مرة باقتراحات بعيدة المدى على أمل أن توفر له مخرجاً من شرك أمني. بينيت الآن تحت ضغط كبير إزاء انتقادات من استمرار العمليات وطلبات اليمين باستخدام القبضة الحديدية ضد الفلسطينيين. عملية أخرى أو عمليتان ولن يكون من الغريب الاكتشاف بأنه يختلف مع شركائه في الائتلاف حول الخطوات المطلوبة لمواصلة مكافحة الإرهاب. لذلك، ربما تكون هناك تداعيات على دعم “راعم” للحكومة وعلى تبكير موعد الانتخابات، وحتى على سؤال من الذي سيترأس الحكومة الانتقالية.

على أي حال، لغو الاغتيال المحموم بالتأكيد لا يفيد كثيراً، بل من المرجح أنه يحث السنوار على اتخاذ أساليب حذر أخرى وعدم التواجد في الأماكن التي كان فيها مكشوفاً لمحاولة اغتياله من قبل إسرائيل. يبدو أنه لا مناص من اقتباس حكمة الحياة الخالدة، التي تتجسد في الفيلم الغربي “الطيب والشرير والقبيح”: إذا أردت إطلاق النار فأطلق ولا تتكلم.

مع كل ذلك بدأت الحكومة أمس في عملية مهمة جداً، حتى لو كان من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستنجح. أعلن بينيت في الجلسة الأسبوعية بأنه قرر إنشاء حرس وطني – مدني يرتكز على قوات حرس الحدود ورجال احتياط ومتطوعين. هذه فكرة ظهرت من جديد بعد عملية “حارس الأسوار” قبل سنة، التي كانت هناك خلالها أعمال شغب شديدة في المدن المختلطة. الاستخدام الرئيسي لهذه القوات سيكون في حالة الطوارئ، والانتشار في البلدات الحساسة وفي الشوارع الرئيسية، بهدف ضمان حركة وحدات الجيش الإسرائيلي إلى الجبهة. تجد الشرطة الآن صعوبة في هذه المهمات التي بقي جزء منها بدون مسؤول حقيقي. إذا تم تخصيص ما يكفي من التفكير وتخصيص الموارد المطلوبة لذلك، فربما تكون لهذا القرار فائدة أكثر من التبجح الفارغ في وسائل الإعلام.

       مساعدة من وحدة “الأشباح”

في عملية التفتيش بحثاً عن القتلة الذين عملوا في “إلعاد”، شارك تقريباً 800 جندي إسرائيلي، من بينهم، كما تبين أمس، جنود من الوحدة متعددة الأبعاد “الأشباح”. من الجدير التوقف عند هذه الحقيقة؛ لأن الوحدة التي شُكّلت قبل ثلاث سنوات تحظى بجل اهتمام رئيس الأركان افيف كوخافي، وتشكل حجر الأساس في الخطة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي “تنوفاه”.

تم تشكيل هذه الوحدة متعددة الأبعاد من أجل فحص وإدخال التكنولوجيا المتقدمة جداً للجيش الإسرائيلي بهدف استخدامها بشكل ناجع في الحروب المستقبلية. حتى الآن، وجد رجالها أنفسهم مؤخراً يساعدون في عمليات التمشيط بحثاً عن مخربين استخدما ما كان في متناول أيديهما من وسائل بدائية جداً، سكين وبلطة، وقاما بالاختباء بين الأشجار. هذا دليل آخر على أنه في الوقت الذي يخطط فيه رئيس الجيش لحرب تكنولوجيا فإن أقدامه عالقة في وحل الإرهاب الفلسطيني.

استمرار موجة الإرهاب الحالية التي بدأت قبل سبعة أسابيع، بدأ يجبي ثمناً من الجيش الإسرائيلي: الإعداد للحرب، وأهلية الوحدات للحرب. إن الحاجة لإغلاق خط التماس أدى إلى إرسال وحدات من التدريب ومن مسارات التأهيل. وسيتم في نهاية الشهر استدعاء ست كتائب من الاحتياط، بأمر استثنائي، لاستبدال عدد من الألوية النظامية. الآن يمكن للجيش الإسرائيلي أن يبدأ “شهر الحرب”، الذي ستجري فيه هيئة الأركان العامة والأذرع والقيادات مناورات على سيناريوهات حرب شاملة. قبل سنة تم إلغاء شهر الحرب في اللحظة الأخيرة بسبب حرب شبه حقيقية، عملية “حارس الأسوار”. وفي هذه السنة يمكن أن تكرر القصة نفسها، الأمر الذي يثير استياء رئيس الأركان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى