ترجمات عبرية

هآرتس: في زمن الازمة حزب الله جر إسرائيل الى ملعبه البيتي

هآرتس 9/3/2026، تسفي برئيل: في زمن الازمة حزب الله جر إسرائيل الى ملعبه البيتي

لم تتضح معالم الحرب في لبنان حتى الآن. هل تهدف الى القضاء التام على حزب الله، أم انها تتوقع انشاء منطقة امنية جديدة يبقى فيها الجيش الإسرائيلي “طالما كانت هناك حاجة”؟، تطرح أسئلة مشابهة في لبنان أيضا. لماذا قرر حزب الله الانضمام للحرب؟ هل هذا جزء من التزامه تجاه ايران باعتباره الذراع المركزية لها، أو أن هذا صراع على بقائه السياسي والعسكري في الدولة؟.

تعمل إسرائيل وحزب الله الان في لبنان ضمن اطار سياسي جديد تطور في السنة الماضية. وفي هذا الاطار بلغ الخلاف بين الحزب والحكومة ذروته. في يوم الاثنين الماضي أصدرت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام قرار يقضي بان النشاطات العسكرية لحزب الله غير قانونية، وبالتالي، هي محظورة.

سلام امر الجيش بالتحرك لمنع أي اطلاق نار من أراضي لبنان على إسرائيل، واعتقال أي شخص يحاول شن مثل هذا الهجوم. بهذه الطريقة تجاوزت الحكومة اللبنانية انعطافة تاريخية تميزت بها الحكومة في لبنان لعقود، عندما منحت شرعية وطنية “للمقاومة” كجزء من منظومة الدفاع الحكومية. لقد استند هذا القرار الى تاييد شعبي واسع النطاق تجاوز الانقسامات الحزبية والطائفية. أيضا ارتفعت أصوات الانتقاد الموجهة للحزب في أوساط الأقلية الشيعية. إضافة الى ذلك برزت منظمات شيعية محلية طالبت الحزب بعدم الحاق كارثة جديدة بسكان لبنان بشكل عام وبالشيعة بشكل خاص الذين تكبدوا اكبر الخسائر بالارواح والممتلكات في حرب غزة.

لقد بدأ الخناق اللبناني يضيق على الحزب الذي فقد معظم قياداته ودعم اللوجستي المهم في سوريا. لقد وضع هذا الوضع الحزب في مازق لاكثر من سنة. وقد خرقت إسرائيل وقف اطلاق النار من البداية بمواصلة مهاجمة اهداف الحزب في الأراضي اللبنانية. لقد رفضت إسرائيل مطالبة الحكومة اللبنانية بالانسحاب من المواقع الخمسة التي سيطرت عليها في جنوب البلاد. ومارست ضغوط شديدة على الحكومة اللبنانية لاستكمال عملية نزع سلاح حزب الله.

ورغم ذلك تبنى الحزب سياسة الاحتواء واكتفى بإدانة تصرفات إسرائيل وتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية الدفاع عن البلاد ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد دفع هذا الموقف الحزب الى مازق لم يتعود عليه، حيث جمد الكفاح المسلح وتنازل عن “مسؤولية” الدفاع عن البلاد، وهو نفس السبب الذي اتخذه ذريعة للاستمرار في امتلاك السلاح. هو الان ظاهريا يعد نفسه لمرحلة يتعزز فيها دوره السياسي على حساب نشاطه العسكري. هذا النهج يتوافق أيضا مع سياسة ايران، التي أصدرت في اطار مفاوضات الاتفاق النووي الجديد مع أمريكا، تعليمات لفروعها في لبنان والعراق بخفض مستوى نشاطها. لقد أدت الحرب الإسرائيلية – الامريكية ضد ايران الى تآكل أوراق الضغط، وازالت (مؤقتا) خيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، وتركت ايران وفروعها في مواجهة خطر حرب وجودية مفتوحة على مصراعيها.

لكن بالمقارنة مع وضع المليشيات الموالية لإيران في العراق، حيث تحظى بدعم سياسي وحكومي ضمن هيئة الحشد الشعبي التي تحصل على ميزانية حكومية، بل وتتمتع بوضع رسمي، وبالمقارنة مع الحوثيين الذين يسيطرون بشكل كامل على ثلث أراضي اليمن، حيث يعيش حوالي 60 في المئة من السكان، فقد نشأ وضع متناقض وخطير في لبنان بالنسبة لإيران وحزب الله. وضع تعارض فيه الحكومة الحالية ومعظم الشعب النشاطات العسكرية للحزب، الامر الذي يعطي الحكومة شرعية لنزع سلاحه ويهدد في نفس الوقت وضعه السياسي.

ظاهريا، عاد حزب الله الان الى مهمته الاصلية كاقوى حلقة في حزام النار الذي اقامته ايران مثل درع واقي حولها. من المفترض ان تمتص هذه الحلقة الهجمات نيابة عنها وان تدير الصراعات الإقليمية باسمها، ولكن هذه “الحلقة” فقدت معناها العملي، بل وحتى الرمزي، في ضوء النطاق الكبير للهجوم على ايران. وقد أعطيت فروعها في المنطقة الاذن للتصرف باستقلالية واتخاذ قرارها المستقل بشان المشاركة في الحرب وتوقيتها. مع ذلك، ادراكها بان نشاطاتها غير كافية لوقف الهجوم على ايران أدى الى تباين في ردود افعالها.

لقد أظهرت المليشيات في العراق حتى الان مشاركة قليلة في الحملة، اذ لم تستخدم الا اثنتان منها من بين تقريبا 12 مليشيا، سلاحا فعليا. اما الحوثيون، الذين كان يمكنهم الانضمام للحصار البحري ومهاجمة منشآت النفط في السعودية والامارات، بل وحتى في مناطق ابعد، ما زالوا في موقع المراقب. في غضون ذلك قرر حزب الله بسبب “الحصار” السياسي الذي يحاصره، خوض ما يوصف في لبنان بانه “حرب انتحارية” و”معركة وجوده الأخيرة”.

القتال من اجل الافشال

في هذه الحرب يدفع مواطنو لبنان مرة أخرى الثمن الاغلى. لقد نزح نحو مليون شخص من ديارهم، ويضطرون الى قضاء الليل في مبان عامة ومواقع بناء وملاجيء مؤقتة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة. لقد تضررت امدادات الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وموسم زراعي آخر على وشك الضياع في قرى الجنوب. واذا كان حزب الله تعهد في السابق بتعويض المتضررين، بل ودفع جزء من الايجار للنازحين، هو اليوم لم يلتزم بذلك ولا يمكنه التأكد من قدرة ايران على تحويل المبالغ المطلوبة من اجل إعادة ترميمه وتعويض السكان.

نتيجة لذلك، لم يبق امام هؤلاء المواطنين الا ملجأ واحد وهو الحكومة اللبنانية. نظريا، في هذا الوضع يمكن للحكومة اللبنانية ان تحل محل حزب الله في جنوب لبنان، وتبعده عن المناطق العامة المهمة التي يسيطر عليها في هذه المناطق وتكمل نزع سلاحه. مع ذلك فان هذه الحكومة تعاني من نقص حاد في الموارد، وقدرتها على إعادة تاهيل أو حتى إدارة تدفق النازحين معدومة. إضافة الى ذلك تقصف إسرائيل جنوب لبنان ومناطق أخرى، ويبدو انها تخطط لغزو بري لاقامة منطقة امنية أو منطقة منزوعة السلاح. في ظل هذه الظروف فان أي نشاط عسكري للجيش اللبناني في هذه المنطقة هو غير واقعي.

يعتبر حزب الله ان هذا الوضع يمنحه مزايا استراتيجية. على الصعيد العسكري يتيح له جر إسرائيل الى عملية برية في لبنان، التي توفر له اهداف قريبة وفورية مكن ان تحقق له إنجازات بواسطة استخدام قوات قليلة في مناطق معروفة له جيدا. على الصعيد السياسي سيتمكن حزب الله من تقديم نفسه من جديد باعتباره القوة الوحيدة القادرة والراغبة في مواجهة تهديد إسرائيل. والاهم من ذلك هو ان حزب الله يعرقل عملية نزع سلاحه على يد حكومة لبنان، نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان ونية الحكومة التقدم الى مفاوضات سياسية مع إسرائيل. هذه خطوة سبق للحكومة الموافقة عليها بصورة مبدئية، وحزب الله يعتبرها تهديد حقيقي على استمرار وجوده كقوة عسكرية.

من غير الواضح الى اين ستمتد حدود طموحات إسرائيل في لبنان في الحرب الحالية، ولكن حتى لو نجحت في اجتثاث قوات حزب الله من جنوب الليطاني، فان حزب الله ما زالت لديه قوة كبيرة في شمال الليطاني، في البقاع اللبناني وفي بيروت وفي مناطق أخرى في الدولة. إسرائيل سبق وتعلمت من تجربتها الطويلة والصعبة في لبنان بانها تحتاج الى تعاون وثيق من جانب الحكومة من اجل تقييد نطاق نشاط حزب الله. هذا كان دائما هو جوهر الطلب من حكومة لبنان، سواء عندما قصفت بنى مدنية لدفعها الى العمل ضد الحزب أو عندما وقعت معها على اتفاقات.

اليوم توجد في لبنان حكومة ليست بحاجة الى تشجيع إسرائيلي عنيف من اجل كبح نشاطات حزب الله. هذه حكومة تعتبر نفسها شريكة في نفس الهدف. ولكن عندما تهدد إسرائيل بتحويل بيروت الى خانيونس ولبنان الى قطاع غزة، يجدر التذكر بانه أيضا بعد الدمار المطلق في غزة، فان حماس ما زالت تعمل بنشاط وتزداد قوة.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى