هآرتس: في الجيش لا يعرفون كيف سينزع سلاح حماس بالتوازي مع اعمار غزة
هآرتس 28/1/2026، ينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي: في الجيش لا يعرفون كيف سينزع سلاح حماس بالتوازي مع اعمار غزة
لقد قرر المستوى السياسي مؤخرا بان اسرائيل ستسمح بالبدء في اعادة اعمار وبناء “رفح الجديدة” في موازاة التزام حماس بنزع سلاحها خلال 100 يوم تقريبا، هذا ما وصل الى “هآرتس”. القرار تم اتخاذه في اعقاب طلب امريكي للفصل بين ما يسمى “غزة القديمة” الموجودة تحت سيطرة حماس الكاملة وبين مناطق بناء جديدة في القطاع، الموجودة تحت مسؤولية لجنة التكنوقراط التي شكلت بدعم الولايات المتحدة.
حتى الان ربطت اسرائيل اعادة اعمار غزة باستكمال نزع السلاح من قطاع غزة، وذلك طبقا لطلب من جهاز الامن. الان حسب التفاهمات الجديدة فان اعادة اعمار “غزة القديمة” ستبدأ فقط بعد الانتهاء بالكامل من نزع السلاح، في حين انه في “رفح الجديدة” سيسمح بالاعمال في موازاة تعهد حماس بهذه العملية.
مع ذلك، في جهاز الامن يؤكدون على انه في هذه المرحلة فان الاعمال في رفح لم تبدأ بعد، لان الدول المانحة حتى الان لم تحدد آلية التمويل. في اسرائيل يقولون ان العمال الغزيين الذين سياخذون دور في البناء واعادة اعمار البنى التحتية لم تتم المصادقة عليهم من قبل جهاز الامن. وقد تمت المصادقة على شركة مقاولات في غزة، التي ستقوم بتنفيذ الاعمال.
البند 17 في خطة ترامب التي تتكون من 20 بند على انه في حالة تاخر حماس في تنفيذ الخطة او عارضتها فسيتم تطبيق كل بنودها السابقة في مناطق في غزة “الخالية من الارهاب، والتي سيتم نقلها من الجيش الاسرائيلي الى قوة الاستقرار الدولية”. هذا التعريف غامض بدرجة كبيرة ولم يتم تشكيل قوة الاستقرار حتى الان، لكن منذ اليوم الاول لاعلان وقف اطلاق النار في تشرين الاول تحدث مسؤولون كبار في البيت الابيض في احاطات اعلامية وبشكل علني عن انشاء تجمعات سكانية مؤقتة للفلسطينيين على الجانب الشرقي للخط الاصفر، أي في الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل. وضمن امور اخرى، تحدث نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس عن هذا الموضوع اثناء زيارته في اسرائيل في تشرين الاول الماضي. اسرائيل لم تعلق على هذا الامر ولكن منذ فترة يقوم الجيش الاسرائيلي بازالة مخلفات البناء والعبوات الناسفة من المنطقة المخصصة لبناء مساكن مؤقتة في رفح.
يسود الغموض في المؤسسة الامنية بشان الانتقال الى المرحلة الثانية في اتفاق وقف اطلاق النار. وقد حذرت المؤسسة الامنية رئيس الحكومة ومجلس الوزراء من ان لجنة التكنوقراط المشكلة لادارة واعادة اعمار غزة لا تضعف حماس، بل هي تساعد في الواقع على ترسيخ سيطرتها في القطاع. وحسب قول المؤسسة الامنية فان اللجنة تعمل بدون هيكل تنظيمي مستقل، وهي تعتمد في الواقع على اعضاء حماس الذين اداروا القطاع قبل 7 اكتوبر. بالتالي، فانه في مجال التعليم والصحة والاقتصاد والبنى التحتية والنظام العام يعود اعضاء حماس الى مناصب مدنية رئيسية.
جهات رفيعة في جهاز الامن قالت انه حتى الان لا توجد أي جهة تعرف كيف ستنفذ بالفعل عملية نزع سلاح حماس. في الجيش الاسرائيلي لم يحصلوا على توجيهات حول هذا الشان، وفي الاتفاقات لم يتم تحديد هل سيتم تسليم السلاح لاسرائيل أو لقوة دولية، وهل سيتم تدميره أو تخزينه في القطاع. ايضا لم يحدد نوع السلاح المشمول في الاتفاق.
في نفس الوقت قالت مصادر امنية ان الجيش الاسرائيلي انهى الاستعداد لفتح معبر رفح، وهي الخطوة التي يتوقع ان تتم في الايام القريبة القادمة. وحسب نفس المصادر فقد نسقت اسرائيل ومصر نطاق حركة المرور اليومية في المعبر، التي يتوقع ان تشمل في البداية نحو 150 شخص من سكان غزة سيسمح لهم بالعودة الى القطاع كل يوم، اضافة الى عدد اكبر من المغادرين. اضافة الى ذلك سيتاح عبور سكان غزة كل يوم في جسر اللنبي من خلال استخدام حافلات منظمة ومؤمنة. مع ذلك، صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس بان عدد الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بدخول غزة سيكون على الارجح 50 شخص وابناء عائلاتهم.
دبلوماسي اوروبي قال للصحيفة بان عدد الفلسطينيين الذين سيسمح لهم عبور المعبر ما زال قيد النقاش بين اسرائيل ومصر. ويتضمن مشروع القرار الامريكي الاول الذي يتوقع ان يتبناه مجلس السلام برئاسة ترامب تفاصيل صلاحيات ومهمات الممثل السامي للمجلس نيكولاي ملادينوف. وينص مشروع القرار الذي وزع على الدول المنضمة للمجلس في دافوس ونشر لاول مرة في موقع “واي نت”، على ان الممثل السامي سيتولى دور “الذراع التنفيذية” لتنفيذ خطة ترامب التي تتكون من عشرين بند. ومن بين صلاحياته يشمل المشروع تشكيل لجنة التكنوقراط (التي تشكلت وتم الاعلان عنها بالفعل) والرقابة على ادارة وتوزيع المساعدات الانسانية، الى جانب عدم انحيازها (لحماس)، وادارة اعادة تاهيل واعمار القطاع وتعيين وعزل المسؤولين عن ادارة غزة مدنيا والرقابة على نظام القضاء فيها. وينص ايضا على ان الممثل السامي سيدير ميزانية مكتبه تحت رقابة اللجنة الادارية.
في الوثيقة لم يتم ذكر بالتفصيل هل الحديث يدور عن اللجنة الادارية العامة لمجلس السلام أو عن اللجنة الادارية لغزة، التي تشكيلتها تقريبا مختلفة وهي تشمل ايضا ممثلين عن تركيا وقطر ومصر والامارات. وكتب ايضا ان رئيس مجلس السلام، أي ترامب، أو اللجنة الادارية (مرة اخرى لم يتم تفصيلهما) سيكونون مخولين باقالة المندوب السامي. في الوثيقة كتب ايضا بانه على المندوب السامي ان يجري تنسيق مع قوة الاستقرار الدولية، وانه على قائد قوة الاستقرار تنسيق نشاطاته مع المندوب السامي. ايضا قائد قوة الاستقرار، الجنرال جاسبر جيفرز، يمكن اقالته من منصبه بقرار من ترامب.
ملادينوف، الذي يقيم في اسرائيل، قام امس بزيارة مركز التنسيق في كريات غات بمرافقة قائد المركز الجنرال باتريك فرانك، وابلغ ملادينوف الدبلوماسيين الدوليين الموجودين في المركز بان المركز سيواصل نشاطاته ويقدم الدعم والمساندة لعمل لجنة التكنوقراط. وقد ركز المركز حتى الان على تنسيق ادخال المساعدات الانسانية الى قطاع غزة. ويعمل ملادينوف على توسيع نطاق المساعدات بشكل ملحوظ بهدف تحسين حياة سكان قطاع غزة وتعزيز مصداقية لجنة التكنوقراط.



