ترجمات عبرية

هآرتس – فلسطينيون لإسرائيل: لماذا تشوشون صورة “شهر الرحمة” بتعمدكم التصادم فيه؟

هآرتس 4/4/2022 – بقلم جاكي خوري

الأحداث العنيفة التي جرت داخل المدن المختلطة في السنة الماضية والعمليات التي جرت هذه السنة، جميعها قريبة من شهر رمضان، حولت في أوساط كثيرين من الجمهور الإسرائيلي هذا الشهر المقدس للمسلمين، الذي بدأ أمس، إلى اسم مرادف للعنف. كثيرون في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر أيضاً يحتجون ضد ما يعتبرونه محاولة إسرائيلية لتشويش صورة رمضان وإلصاق صفة العنف والتصعيد به.

يعدّ رمضان، حسب الشريعة الإسلامية، شهر الصلاة والتطهر الذي يصوم فيه المسلمون من الفجر حتى غروب الشمس. مساء الجمعة، أعلن مفتي القدس الشيخ محمد حسين عن بداية شهر رمضان السبت، وهذا القرار يسري أيضاً على الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وفي أوساط مواطني إسرائيل العرب. معظم الدول العربية الإسلامية أعلنت هي أيضاً عن بداية شهر رمضان يوم السبت حسب رؤية الهلال، في حين أن دولاً أخرى مثل الأردن، ستبدأ هذا الشهر المقدس بعد يوم من ذلك.

في السنة الماضية، اعتبر شهر رمضان في الوعي الإسرائيلي شهراً للتصادم العنيف بين العرب واليهود، خصوصاً في منطقة القدس والمدن المختلطة، بسبب أحداث عملية “حارس الأسوار” التي جرت في قطاع غزة.

رؤية كهذه لشهر رمضان كشهر عنيف ومتطرف من ناحية أمنية لاقت هذه السنة تعزيزاً على شكل ثلاث عمليات قاسية في بئر السبع والخضيرة و”بني براك”، التي قتل فيها 11 إسرائيلياً. ولكن يجب أن نضيف موجة الاعتقالات الواسعة التي جاءت في أعقابها والأحداث في منطقة جنين التي قتل فيها خمسة فلسطينيين.

عقب هذه الأحداث، أعلنت إسرائيل عن إضافة كبيرة للقوات في خط التماس مع القدس، مع التأكيد على البلدة القديمة. إضافة إلى المدن المختلطة التي ارتفعت فيها نسبة القلق عقب تقارير عن تشكيل فصائل طوارئ ومجموعات مسلحة في أوساط اليهود خوفاً من التصادم مع العرب.

الدكتور محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية للشؤون الدينية، قال للصحيفة إن “رمضان شهر الصلاة والرحمة. ولكن سلوك إسرائيل ككيان احتلال في القدس والضفة يتسبب بالتصعيد”. حسب قوله، “وجود شباب على الدرج في باب العامود أو في البلدة القديمة وداخل المسجد الأقصى، أمر لا يشكل تهديداً أو غزواً. بالعكس، هؤلاء شباب يريدون التواجد في فضائهم الطبيعي”.

حسب أقوال الهباش، فإن “زيادة تواجد كثيف للشرطة والجيش وإدخال القوات التي وظيفتها الأساسية القمع وليس الحفاظ على النظام العام، هي التي تسبب التوتر؛ وعندما يسمحون لبن غفير بالدخول إلى المسجد الأقصى عشية شهر رمضان ويعلنون مسبقاً بأنهم سيسمحون بدخول مستوطنين متطرفين إلى باحات المسجد، فهذا هو الذي يسبب التوتر”.

حسب الهباش، تعمل القيادة الفلسطينية بمعية الملك عبد الله الكثير لمنع التصعيد. “قبل أن يقولوا رمضان، يجب عليهم أن يفحصوا سلوك حكومة إسرائيل. يجب ألا ننسى بأن جميع ما حدث في السنة الماضية بدأ بسبب سلوك إسرائيل في الشيخ جراح”. هذا الموقف يجد تأييداً داخل إسرائيل. الدكتور رائد بدير، رئيس مؤسسة “الفتوى وتعليم الإسلام” المتماهية مع “راعم”، قال إن “محاولة إسرائيل، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، لإملاء رواية مختلفة لشهر رمضان، هي محاولة مرفوضة يرفضها جميع المسلمين بشدة. ما حدث في السنة الماضية لا يمكن أن يدلل على الجميع. نأتي إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس لهدف واحد، وهو الصلاة في هذا الشهر المقدس وليس للتصادم مع أحد. لا يمكن لإسرائيل أن تقيد الحركة وتسمح لجهات متطرفة غير إسلامية بالدخول إلى المسجد والتجول هناك برسالة تحريض وتحد، وبعد ذلك تسأل لماذا يوجد توتر وتصعيد”.

بالنسبة لكثيرين، فإن جبهة التصعيد هي أقل إثارة للقلق من ارتفاع الأسعار. قال مصدر سياسي في حماس بغزة للصحيفة بأن حرب أوكرانيا تسبب موجة واسعة من ارتفاع الأسعار، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بعشرات النسب المئوية. هذا الوضع رفع نسبة القلق والإحباط في القطاع، لكن خلافاً للسنة الماضية، لا يوجد شعور بالتدهور إلى مواجهة مباشرة كما السنة الماضية. مع ذلك، أكد هذا المصدر أن الاشتعال في القدس، لا سيما في المسجد الأقصى، قد يؤدي إلى التصعيد أيضاً في الضفة الغربية.

“عندما يجب عليّ شراء كيلو الدجاج بعشرين شيكلاً بدلاً من 11، وأضطر إلى دفع عشرات الشواكل الأخرى على سلة الخضار، فهذا يقلقني أكثر”، قال أحد سكان بيت لحم، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه. “القول إنني في توتر بسبب رمضان هذا مبالغ فيه قليلاً. في إسرائيل نسوا بأننا تحت الاحتلال منذ 1967 وأن شهر رمضان يأتي كل سنة”.

في أوساط الفلسطينيين، مثلما في أوساط المجتمع العربي داخل إسرائيل، ثمة خشية من أن يصبح شهر رمضان ذريعة للتصعيد من جانب إسرائيل. “علينا أن نكون يقظين أيضاً في هذا السياق، وألا نسمح لهذه الحكومة وللجهات اليمينية المتطرفة أن تملي علينا المناخ في هذا الشهر”، قال رئيس لجنة المتابعة العربية، محمد بركة، وتابع: “موقفنا ضد العنف أوضحناه في السابق، لكن من يمسك بهذا الفتيل هو إسرائيل وليس الفلسطينيين”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى