هآرتس: عيد المساخر في حوارة: الضرب والحشيش والأغاني والرقصات

هآرتس 8-3-2023: عيد المساخر في حوارة: الضرب والحشيش والأغاني والرقصات
على مدى نحو ساعة ونصف احتفل عشرات المستوطنين والجنود بعيد المساخر، في بلدة حوارة. لا يوجد مكان أفضل من حوارة للاحتفال فيه بالعيد، حيث سبق أن خط في الذاكرة كموعد معد لاضطرابات إجرامية، بعد أن وقعت فيه المذبحة في الحرم الإبراهيمي قبل 29 سنة. لقد كانت المواجهات أول أمس متوقعة ولم تكن حتى حاجة لاستخبارات فاخرة لنفهم بأن المشاغبين سيسعون لاستغلال العيد كي يستكملوا عملية الهدم والمس والقتل الذي أحدثوه قبل أسبوع.
وبالفعل، كان جنود الجيش الإسرائيلي هناك، وللحظة كان يخيل أن الدرس قد استوعب، وان الاستنتاجات من أحداث حوارة ستطبق، وأنه سيتم التصدي للمستوطنين، وأعمال الشغب ستوقف وسيشعر السكان الفلسطينيون بالأمان. غير أن أمراً من كل هذا لم يحصل؛ فالزعران تصرفوا في البلدة وكأنها لهم، فحطموا نوافذ وضربوا السكان، بل وحظوا بدعم ومساعدة من الجنود. وبدأ هؤلاء معهم بالرقص والغناء كما هو جدير بحفلة بوريم بهيجة.
لا تفسير لسلوك الجنود التعس هذا. وإن رد فعل الجيش بأن “سلوك المقاتلين لا ينسجم مع ما هو متوقع من مقاتلين في نشاط عملياتي” ليس إلا إضافة خطيئة إلى الجريمة. فبعد الفشل المدوي لقوات الأمن في منع الاشتعال الذي وقع الأسبوع الماضي، وعلى خلفية التصريحات المريضة على لسان وزير المالية والوزير المسؤول عن المستوطنين في “المناطق” [الضفة الغربية]، بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى محو حوارة ووصف عملية المستوطنين “بالجريمة الوطنية” وليس الإرهاب – بعد كل هذا لم يعد متوقعاً تصرف مقاتلي الجيش الإسرائيلي. هل عليهم أن يطيعوا “قيم الجيش الإسرائيلي” أم ربما روح القائد سموتريتش هي ما ينبغي أن توجه خطاهم في أعمالهم؟
أحداث حوارة، التي أصبحت سلسلة أحداث، ليست مشادة محلية “عابرة” بين مستوطنين وفلسطينيين، من النوع الموجود له شبيه. الرد العاصف من جانب الإدارة في واشنطن غير المسبوق في حدته، هو دليل واضح على التهديد السياسي والأمني الذي تضعه أحداث كهذه أمام إسرائيل. لا يملك نتنياهو أي جواب في وجه هذا التهديد. فالشجب الهزيل الذي أطلقه على أعمال الشغب في حوارة لا يتناسب على الإطلاق مع حجم الخطر. وهو لن يردع المستوطنين وليس فيه ما يقنع الجنود بأن التعاون مع المستوطنين في أعمال نذلة “لا ينسجم” مع ما هو متوقع منهم.
إن رئيس الأركان هرتسي هليفي ووزير الدفاع يوآف غالنت ملزمان بفهم أن المعركة هنا ليست ضد إرهابيين يهود فقط، بل وأيضاً في وجه وزراء في الحكومة يعطون رعاية ودعماً للمجرمين. إذا كانا يريدان الحفاظ على الجيش الإسرائيلي وعلى قيمه، فعليهما أن يقتلعا “محبة المقاتلين” للمستوطنين مع الجنود، ومعاقبة من لا يفهم مهمته، والقضاء على الروح الشريرة التي قد تحول الجيش الإسرائيلي إلى عصابة.



