هآرتس: عملية امتصاص الصدمات

هآرتس 4-7-2023: عملية امتصاص الصدمات
الأهداف التي وضعت لعملية الجيش الإسرائيلي في جنين محدودة: العثور على المطلوبين وتصفيتهم، واستعراض عضلات لتقييد قدرات المسلحين الفلسطينيين على تنفيذ العمليات ضد أهداف إسرائيلية. ووفقاً لمصادر عسكرية، لا نية لاحتلال مخيم جنين للاجئين ولا لإبادة بنى الإرهاب التحتية في مدينة جنين أو حتى في مخيم اللاجئين نفسه. يبدو أن الجيش الإسرائيلي فضل مواصلة نشاطه “الاعتيادي” الذي تضمن اقتحامات مخططة للمخيم مع استخدام المعلومات الدقيقة وبقوات محدودة جمعت على مدى الفترة بضعة إنجازات.
لكن رحى حرب قوية تدور على ظهر الجيش الإسرائيلي، يستخدم فيها الطرف السياسي منفلت العقال قواته: وزراء قوة يهودية، وقيادة المستوطنين وعلى رأسهم رئيس المجلس الإقليمي “السامرة” يوسي داغان، والمشاغبين الذين ينفذون الاعتداءات الجماعية تحت العين المفتوحة والمشجعة للحكومة، ومجرمين يسمون قادة الجيش “قاتلاً” و”خائناً”، وفرضوا بأعمالهم الخطيرة أن تقر الحكومة حملة اللقب المناسب لها هو “حملة كابح الصدمات”.
تبين مرة أخرى أن رئيس الوزراء، الرجل الذي حظي بمكانة “العاقل الأمني”، ذاك الذي يمتنع عن أعمال استعراضية عسكرية بدايتها معروفة لكن نهايتها محملة بالمصيبة، تم اليوم سحقه تحت صرخات النجدة من المديرين الحقيقيين لحكومته. حملات كهذه تطور الوهم الخطير بأن أسس الإرهاب الفلسطيني محصورة في مخيم لاجئين واحد أو في مدينة واحدة، وأن ضربة شديدة واحدة تكفي لإبادة بنيته.
إن دوافع المس بالإسرائيليين يتعاظم كلما اتسعت مجالات الاحتكاك بين اليهود والفلسطينيين في “المناطق” [الضفة الغربية]. فسطو الأراضي، وسلب الممتلكات، وتقييد الحركة، والاعتقالات بالمئات والآلاف، وقتل أبرياء، وإقامة والمزيد المزيد من المستوطنات، وتبييض البؤر الاستيطانية، وإحراق المنازل والسيارات، واقتلاع الأشجار وإبادة المحاصيل… ليست سوى جزء من عينة القمع التي تمارسها إسرائيل بالتعاون مع المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين.
في ضوء مسرحيات رعب الاحتلال وشغب المستوطنين، لن تتوقع إسرائيل الهدوء والسكينة في منطقة هي نفسها تعرفها بأنها تخضع لـ “الاستيلاء القتالي”، وهو تعبير هدفه الالتفاف على استخدام اصطلاح الاحتلال.
ما دام هذا الواقع متواصلاً، سيتواصل نمط القتال ضد الإرهاب. ولا يكمن حله في أزقة مخيم اللاجئين في جنين أو في إقامة مستوطنات. بل على رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يوقفا الحملة في جنين التي باتت الآن تورط جنود الجيش في معارك شوارع خطيرة وتوجيه جهودهم لترتيبات مناسبة مع السلطة الفلسطينية.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



