ترجمات عبرية

هآرتس – عقوبة جماعية لجنين

هآرتس 2022-04-13 – بقلم: أسرة التحرير

بلاغ منسق أعمال الحكومة في المناطق عن الوقف التام لدخول مواطني اسرائيل الى مدينة جنين، في إطار سلسلة قيود أعلن عنها وزير الدفاع بني غانتس في أعقاب العمليات الأخيرة هو ضربة اقتصادية شديدة توازن عقوبة جماعية لمدينة كاملة.
تشكل مدينة جنين ومحيطها مجال تسوق مركزي لآلاف العائلات من المجتمع العربي. ويشكل مواطنو اسرائيل العرب الذين يصلون الى جنين لأجل التسوق اكثر من 70 في المئة من القوة الشرائية في المدينة. وفي أعقاب منع دخول الإسرائيليين الى جنين، من شأن التجار ان يفقدوا بضائع بملايين الشواكل. «قبيل رمضان تزود التجار في المدينة بالمواد الغذائية، بالأثاث وبكل بضاعة تعد ذات صلة بالعيد، ومنع الدخول هو ضربة قاضية لهم»، قال عضو الغرفة التجارية عمار ابو بكر.
الادعاء الاسرائيلي بان اغلاق المدينة هو خطوة موضعية، تمت بسبب الخوف من أن تكون المدينة ومخيم اللاجئين فيها اصبحا قاعدة انطلاق لعمليات في عمق الجبهة الداخلية الاسرائيلية، لا يمكنه أن يبرر قراراً جارفاً بهذا القدر معناه شل المدينة من ناحية اقتصادية. لا يميز الاغلاق بين مخيم اللاجئين والمدينة نفسها. وفي اسرائيل اختاروا الطريق السهل للاغلاق العام انطلاقاً من الفهم بأن هذا العقاب سيمارس ضغطاً على المسلحين ويؤدي الى الهدوء، غير أن هذه السياسة اثبتت عدم نفعها. فالعكس هو الصحيح، شبان كثيرون وجدوا رزقاً وعملاً في المحلات وفي الاعمال التجارية الكثيرة من شأنهم أن يجدوا انفسهم يتجولون بلا عمل. هذه الحقيقة الى جانب استمرار الاعتقالات والاجتياحات ليلا ونهارا لمخيم اللاجئين ستزيد فقط الغضب والإحباط واللذين هما أرضا خصبة للعنف.
لإسرائيل الحق الكامل في الدفاع عن نفسها، ولديها كل الوسائل والأدوات الأمنية، الاستخبارية والتكنولوجية لتنفيذ الاعتقالات، لتشديد الرقابة على المعابر، لنشر القوات في أراضيها ومتابعة حركة السيارات والأشخاص المشبوهين. غير أنهم في القيادة السياسية وفي جهاز الامن تبنوا فعل العقاب الجماعي والذي بحكمه سيجد آلاف التجار وأصحاب المهن في جنين انفسهم عاطلين عن العمل في شهر رمضان وذلك بعد سنتين تصدوا فيهما لآثار الكورونا.
لن يساهم القرار الإسرائيلي بإغلاق جنين في أمن إسرائيل. فاستمرار القمع وخطوات العقاب الجماعي لن تؤدي بأولئك الشبان لان يضعوا سلاحهم. هذه الخطوات تزيد فقط العداء وستمحو كل حوار ممكن عن افق سياسي يؤيده الكثير من وزراء حكومة التغيير، بمن فيهم غانتس منذ نشوء الحكومة. الزعامة تقاس بقرارات استراتيجية للمدى البعيد وليس بفعل ثأر وعقاب جماعي يرمي الى صد النقد الجماهيري.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى