هآرتس - عاموس هرئيل يكتب - غانتس “لادغاً” نتنياهو: التصوير إيراني والصورة فلسطينية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – عاموس هرئيل يكتب – غانتس “لادغاً” نتنياهو: التصوير إيراني والصورة فلسطينية

0 137

بقلم: عاموس هرئيل – هآرتس 2/6/2021

العصبية الزائدة في الحقل السياسي، في الوقت الذي تقترب فيه المفاوضات حول تشكيل حكومة التغيير من نهايتها، تنزلق أيضاً إلى التوترات، وأحياناً إلى التقارير التي لا أساس لها، في المجال الأمن. أمس، أشعلت للحظة شعلة صغيرة ليس لها أساس حقيقي في الساحة الإيرانية. ولكن الخطر الأكبر لعدم الاستقرار يكمن في المواجهة التي ليس لها حل في غزة، وأيضاً مثلما نشر هنا أمس، في إمكانية اشتعال آخر في القدس.

أمس في احتفال تسلم رئيس الموساد الجديد لمنصبه، تطرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى التهديد الإيراني، وضمن في حديثه مقولة مرمزة تجاه إدارة بايدن. “إذا اضطررنا إلى الاختيار، وأنا آمل أن لا يحدث ذلك، بين الاحتكاك مع الصديقة الكبرى، الولايات المتحدة، وبين إزالة التهديد الوجودي (السلاح النووي الإيراني)، فإن التخلص من التهديد الوجودي سينتصر”، هكذا تم اقتباس نتنياهو من البيان الذي أصدره مكتبه.

بعد ذلك بفترة قصيرة، أصدر وزير الدفاع بني غانتس، بياناً خاصاً به تضمن لدغة لنتنياهو. إيران، قال غانتس، هي في الواقع “تهديد على استقرار المنطقة وعلى السلام العالمي”. ولكن إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة، “حتى إذا كانت هناك أي خلافات مع الولايات المتحدة فسيتم حلها من خلال الحوار في غرف مغلقة، وليس في حوار استفزازي يمكن أن يمس بأمن إسرائيل”.

لا تنحرف أقوال نتنياهو في مضمونها بشكل كبير عن تصريحاته السابقة. ولكن عملياً، هناك شك كبير إذا كانت إسرائيل تستطيع التعامل مع التهديد النووي الإيراني من ناحية عسكرية بنفسها. إضافة إلى ذلك، من الصعب تخيل نتنياهو وهو ينجح في فرض عملية كهذه على القيادة الأمنية، في ذروة مواجهة سياسية يمكن أن تنتهي بخسارته في هذه المرة.

خلافاً لأحد منشورات أمس، فإن الأمريكيين لا يخافون من أن يقوم نتنياهو بإصدار الأمر لهجوم كهذا، في الوقت الذي يمكن أن يتبين فيه بأنه في أسبوعه الأخير في المنصب. لدى الأمريكيين ما يكفي من الحساسات في إسرائيل لمعرفة ما إذا كانت هناك نية كهذه. زيارة غانتس المخطط لها إلى واشنطن في هذه الليلة لا ترتبط بتهديد إسرائيلي جديد لإيران، بل بالأساس بالحاجة الملحة إلى ملء المخازن.

السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الذي التقى غانتس في إسرائيل أمس، أوضح الخلفية الحقيقية للزيارة في مقابلة مع شبكة “فوكس”. قال وزير الدفاع إنه سيطلب من الإدارة الأمريكية مساعدة طوارئ بمبلغ مليار دولار من أجل شراء المزيد من صواريخ الاعتراض لبطاريات القبة الحديدية. ويمكن الافتراض أن إسرائيل ستكون معنية أيضاً بتسليح دقيق لسلاح الجو.

كما يتضح من أقوال غانتس لوسائل الإعلام والسيناتورات الأمريكيين، فإن إسرائيل تعرف أن الإدارة الأمريكية الديمقراطية تنوي التوقيع قريباً مع إيران على اتفاق نووي جديد. إسرائيل تريد استغلال هذه النية، إلى جانب جولة القتال الأخيرة في غزة، من أجل الحصول على مساعدات أمريكية أخرى، وبعد ذلك الحصول على تعويضات كبيرة في مجال المشتريات الأمنية، وربما حتى الحصول على بادرات حسن نية وتفاهمات أخرى.

المخاطر الفورية تكمن في ساحات أخرى، فالقدس، كما قلنا، ما زالت قابلة للاشتعال. ويتبين أن هذه الأقوال ما زالت ثابتة أيضاً بخصوص قطاع غزة. ووقف إطلاق النار الذي دخل إلى حيز التنفيذ في 21 أيار ما زال قائماً، لكن لم يتم تدعيمه باتفاق شامل. وكل ما حققه الوسطاء المصريون هو تعهد متبادل بالتهدئة مقابل التهدئة.

رغم أنه لم يتم إطلاق أي صاروخ من القطاع، إلا أن الحرائق في حقول غلاف غزة تزداد قرب الحدود. وثمة حد لعدد المرات التي تستطيع فيها السلطات القول للجمهور بأن الأمر يتعلق بحرائق بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وليست حرائق متعمدة تسببها البالونات الحارقة. في نهاية عملية “حارس الأسوار”، أعلن رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان وبصورة احتفالية، بأنه سيتم فرض معادلة أمنية جديدة في القطاع في هذه المرة. إسرائيل لن تضبط نفسها أكثر إزاء أي تحد من غزة، وحكم أي صاروخ سيتم إطلاقه على “سدروت” سيكون من الآن فصاعداً مثل حكم أي صاروخ يطلق نحو تل أبيب. المشكلة هي أنه بهذه التصريحات سيتم خلق إغراء كبير للطرف الآخر من أجل وضعنا في امتحان.

حماس الملتزمة بالمخابرات المصرية، وما تزال تنشغل بتسويق رواية الانتصار في غزة، ربما ستقوم بضبط النفس في مثل هذه الظروف. ولكن ماذا عن أي فصيل مارق في رفح، الذي يعرف الآن بأنه يمسك بوقف إطلاق النار كرهينة. كيف سيتصرف وهو يعرف أن بإمكانه التشويش على المفاوضات الائتلافية في إسرائيل من خلال الضغط على زناد جهاز إطلاق الصواريخ؟

بسبب ذلك، ينتظرنا المزيد من أيام عصبية في الساحة الأمنية في القدس وغزة. ولن تمر التوترات بالضرورة إذا تم حل معظم الخلافات، لأن لها أسباباً خاصة بها، لا تكمن فقط في الأزمة السياسية المستمرة في إسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.