ترجمات عبرية

هآرتس: عائق التوصل إلى اتفاق مع السعودية هو سياسي في إسرائيل والولايات المتحدة

هآرتس 26-9-2023، بقلم عاموس هرئيل: عائق التوصل إلى اتفاق مع السعودية هو سياسي في إسرائيل والولايات المتحدة

التصريحات العلنية لزعماء الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل حول تقدم في الاتصالات نحو اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية، تثير للمرة الأولى نقاشات سياسية وإعلامية حول الاتفاق الآخذ في التبلور. ولكن جزءاً بارزاً من التفاصيل غير معروف بعد للجمهور الواسع. في الطرف الإسرائيلي، يصمت جهاز الأمن، أما رئيس الحكومة نتنياهو فهو من يقرر المعلومات التي يجب نشرها حول المحادثات. في هذه المرحلة، يدور الحديث عن تفاصيل جزئية.

رغم انشغال كبير مؤخراً بطلب السعودية من الولايات المتحدة (بشكل غير مباشر من إسرائيل) الموافقة على إنشاء مشروع نووي في المملكة، فثمة شك أن يشكل هذا عائقاً أمام التطبيع. المشكلة الأساسية ستكون سياسية، وستتعلق إما بالولايات المتحدة أو إسرائيل. في الطرف الأمريكي، فإن الإدارة الأمريكية التي هي بحاجة إلى موافقة واسعة من الكونغرس -رغم التحفظات التي على الاتفاق لدى الحزب الجمهوري والجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، كل واحد منهم لأسبابه- غير متحمسة إزاء النظام السعودي. ويرى الطرف الإسرائيلي أن العائق يكمن لدى اليمين، بمعارضة حزبي اليمين المتطرف لأي تنازل للفلسطينيين ومطالبة من يؤيدون الانقلاب النظامي مواصلة التشريع رغم التوقعات المعاكسة في واشنطن. المعارضة في إسرائيل للبند النووي، يعبر عنها رئيس المعارضة يئير لبيد وبعض كبار جهاز الأمن السابقين، ومن بينهم خبراء في الذرة أيضاً.

في محيط نتنياهو يقولون إن المعارضين لا يعرفون تفاصيل الاتفاق، وعند معرفتها سيتبين عدم وجود مشكلة حقيقية. تعتمد هذه الإجابة على ما نشره أمير تيفون وبن صموئيلس في “هآرتس” قبل أسبوعين تقريباً. إدارة بايدن تفحص خطة بحسبها ستقام في الواقع منشآت لتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية في السعودية، لكنها ستخضع للرقابة وسيطرة الولايات المتحدة عن بعد.

هذا الاتفاق، إذا وقف المستوى المهني في إسرائيل من خلفه، سيثير انتقاداً أقل. نتنياهو يريد في المقابل إبراز المكاسب الكثيرة المتوقعة من الاتفاق مع السعودية: فتح الباب لإقامة علاقات مع دول عربية وإسلامية أخرى، وتقليص محتمل لنفوذ إيران في العالم العربي، وفرصة تجارية استثنائية للاقتصاد الإسرائيلي.

ما لم يقله نتنياهو بصوته، أنه ليس اللاعب الرائد في هذه الصفقة. الصفقة تتقدم في نهاية المطاف، لأن الأمر يتعلق باتفاق ذي جدوى لأمريكا، وبدرجة معينة للسعودية. لا لأن الرئيس الأمريكي بحاجة إلى إنجاز على صعيد السياسة الخارجية قبل الانتخابات الرئاسية في 2024 فحسب، بل الموضوع الرئيسي أن الولايات المتحدة في منافسة استراتيجية عالمية مع الصين، هذا هو المنظار الذي سيفحص الأمريكيون من خلاله جميع القضايا المطروحة تقريباً على جدول الأعمال. الاتفاق بين إسرائيل والسعودية والفوائد الكثيرة المتوقعة للرياض فيما بعد، قد تعزز علاقة السعودية مع الغرب على حساب نفوذ الصين المتزايد.

على الرغم من أن نتنياهو لا يعترف بذلك، لكنه يعرف مكانته الهامشية نسبياً في هذه القصة. الأمر صحيح أيضاً بخصوص محاولة أمريكا التوصل إلى تفاهمات بعيدة المدى مع إيران، التي تشمل التزام إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى مقابل تسهيلات اقتصادية، إضافة إلى تبادل السجناء والرهائن الذي تم تنفيذه. وفي هذه الحالة، يبدو تأثير إسرائيل هامشياً، ونتنياهو يكتفي فقط بتوجيه انتقاد هجومي كنوع من الضريبة الكلامية.

خطاب نتنياهو تغير؛ فقبل الانتخابات الأخيرة في تشرين الثاني السنة الماضية، التي حصلت فيها كتلة اليمين برئاسته على فوز أعاده إلى الحكم، يصف نتنياهو حتى الآن منع النووي الإيراني بأنه مهمة حياته، حتى هذه المهمة قد تغيرت مؤخراً أيضاً. وبات التركيز الآن على “السلام التاريخي”، كما عرّفه، مع السعودية، وفتح الباب أمام دول عربية سنية وتجاوز المطالبة بتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين كشرط للسلام مع هذه الدول.

باتت الإدارة الأمريكية مستعدة لفعل الكثير لتعزيز العلاقات مع السعودية، وإسرائيل أيضاً قد تكسب من ذلك. والمثال البارز هو اتفاق إلغاء تأشيرات دخول الإسرائيليين الذين يزورون الولايات المتحدة، الذي تأخر تنفيذه لفترة طويلة والآن يخرج إلى حيز التنفيذ. ما لا يكشفه بايدن في هذه الأثناء هو ما الذي سيطلبه من إسرائيل مقابل ذلك.

صاحب العمود المقرب من الرئيس الأمريكي، توماس فريدمان، كتب في “نيويورك تايمز”، في نهاية الأسبوع، بأنه إضافة إلى الاتفاق فقد أوضح بايدن لنتنياهو أنه يتوقع خطوات مهمة في القناة الفلسطينية. حتى فترة متأخرة، كان هناك أمل بأن سينتج عن ضغط بايدن على نتنياهو قرار بوقف هجوم التشريع. أما في هذه الأثناء، فقد خفضت الإدارة الأمريكية الضغط في هذا الشأن.

السياق الفلسطيني

الصعوبة الرئيسية تكمن كما قلنا في القضية الفلسطينية. الآن الوزيران سموتريتش وبن غفير وبعض أعضاء الكنيست من الليكود، سيعارضون أي شيء يعتبرونه تنازلاً للفلسطينيين في إطار الاتفاق. هذا رغم تسريبات تخرج تقول بأن بادرات حسن النية هذه ستشمل بالأساس ضخاً كثيفاً للأموال من السعودية للسلطة الفلسطينية في رام الله، لذلك لا سبب قد يثير المعارضة.

يبث نتنياهو وكأن الموضوع قد انتهى، وأن معارضة الاتفاق ستكون ضئيلة داخل الائتلاف. ولكن يبدو أن الإدارة الأمريكية تفترض أنه بالإمكان التوقيع على الاتفاق مع ائتلاف آخر، يشمل المعسكر الرسمي برئاسة بني غانتس بدلاً من حزبي اليمين المتطرفين. والتغيير يتعلق بموافقة غانتس، التي لم تتم حتى الآن. وبشكل عام، يتعلق باستعداد نتنياهو للرهان على مثل هذه العملية، التي لن تخلصه بالضرورة من تورطه في لوائح اتهام جنائية.

بشكل عام، رغم التفاؤل الذي بثه رئيس الحكومة في الأسبوع الماضي، فإن فترة ما بعد الأعياد ليس بالضرورة أن تكون واعدة بالنسبة له. سيكون عليه مواجهة طلب الأحزاب الحريدية تمرير قانون الإعفاء من الخدمة في الجيش لطلاب المعاهد الدينية، والالتماس الذي يقلقه جداً حول قانون عدم الأهلية، ونقاشات أخرى متوقعة في المحكمة العليا حول قوانين الانقلاب.

في غضون ذلك، تواصل “المناطق” [الضفة الغربية] الاشتعال. المظاهرات العنيفة على حدود القطاع عادت لتصبح موضوعاً يومياً، وحماس لا تحاول إخفاء حقيقية أنها تقف وراءها. تسجل في الضفة الغربية عمليات إطلاق نار يومياً، وهناك عشرات الإنذارات حول الأعداد لتنفيذ عمليات شديدة في الضفة الغربية وداخل حدود الخط الأخضر. في اجتماع للتنظيمات الفلسطينية في بيروت، تقرر زيادة العمليات الإرهابية ضد إسرائيل.

السبت، دخلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم، وقتلت اثنين من الفلسطينيين وأصيب جندي. في جامعة بيرزيت قرب رام الله، اعتقلت قوات الجيش و”الشاباك” ثمانية طلاب من أعضاء حماس، الذين حسب المعلومات الاستخبارية كانوا يعدون لتنفيذ عملية وشيكة. جميع هذه الأحداث تحدث دون صلة بالتقدم في القناة الإسرائيلية – السعودية، لكنها ستتأثر بها، وربما حتى ستؤثر عليها كلما اقتربت الأطراف من التوقيع على الاتفاق.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى