ترجمات عبرية

هآرتس: صب الزيت على النار في القدس

هآرتس 2022-04-20 – بقلم: أسرة التحرير

يوم الجمعة الماضي، نشبت في الحرم الأحداث الأخطر منذ حملة «حارس الأسوار» قبل سنة. ففي ساعات الصباح دخلت الشرطة إلى الحرم بقوات كبيرة كي تفرق مئات الشبان الفلسطينيين الذين تمترسوا في المسجد، وبعد مواجهات لبضع ساعات نجحت في إعادة الهدوء إلى الحرم.
يوم الأحد الماضي، مرة أخرى، وقعت أحداث خطيرة عدة في الحرم ومحيطه: شبان فلسطينيون رجموا باصات لمصلين يهود كانوا في طريقهم إلى المبكى، وهاجموا يهوداً في أزقة البلدة القديمة.
الدافع الأساس لهذه الأحداث هو خوف الشارع الفلسطيني وزعمائه من رغبة إسرائيل في تغيير الوضع الراهن في الحرم: السماح بعبادة يهودية والمسّ بمكانة الهيئات الإسلامية هناك. عبد الله ملك الأردن هو الآخر عقّب على ما يجري، ودعا «لوقف كل الإجراءات غير الشرعية والاستفزازية التي تخرق الوضع الراهن وتؤدي إلى التصعيد».
ليس هذا التخوف مبرراً في معظمه. فهو يقوم على أساس أنباء ملفقة وشائعات عابثة، تنتشر في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية. في إسرائيل حاولوا في الأسابيع الأخيرة بث رسائل مهدئة للفلسطينيين والأردنيين، بل وحتى لـ»حماس»، بالنسبة لنوايا الحكومة في الحفاظ على الوضع الراهن. لكن في اليمين الإسرائيلي يوجد من يتكبدون عناء تغذية مخاوف الفلسطينيين كل الوقت، ومنهم نشطاء حركات الهيكل وبضعة نواب عديمي المسؤولية.
بخلاف ما كان في السنة الماضية، واضح أن شرطة القدس تجتهد هذه السنة لتمنع اتساع دائرة العنف في الساحتين الأساسيتين بشرق القدس: الحرم وباب العامود. تقلص جداً في المكانين استخدام وسائل تفريق التظاهرات التي تمس بالأبرياء: سيارات المياه العادمة، قنابل الصوت وقنابل الغاز.
كما أن أفراد الشرطة يجتهدون في أن يميزوا بين الغالبية المطلقة من الفلسطينيين الذين يأتون للصلاة أو الاحتفال، وبين الأقلية التي تسعى للصدام. وهكذا، رغم التوتر، يمر رمضان حتى الآن بهدوء نسبي في القدس.
ولكن بالذات لهذا السبب محظور السماح للشرطة بأن تتصرف بعنف عديم المنطق أو التفسير: في الأيام الأخيرة وثقت أربع حالات على الأقل ضرب فيها أفراد الشرطة بالهراوات صحافيين، نساء ومصلين غير مشاركين، دون أي سبب. محظور لهذه الحالات أن تنتهي دون تحقيق وتقديم إلى المحاكمة.
في هذه الأثناء، على المفتش العام، كوبي شبتاي، أن يحرص على إبعاد أفراد الشرطة العنيفين عن الحرم، ليس فقط لأنهم خطيرون على الجمهور، بل لأن هذا العنف، والأشرطة التي توثقه، تصب المزيد من الزيت على الشعلة التي تجتهد الشرطة جداً لإطفائها.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى