ترجمات عبرية

هآرتس : سيأتي يوم ونغرق في الفضاء

أوري مسغاف

هآرتس 12/5/2022 – بقلم: أوري مسغاف

كان هناك شيء ما مهين في انتظار ما سيصدر عن مجلس الشورى. ليس لأنهم عرب، بل لأنهم فقهاء شريعة باسم إله لهم معه -حسب رأيهم- خط مباشر. ومثلما كان انتظار قرار مجلس حكماء التوراة مهيناً في مسألة ما إذا كان “شاس” مخولاً بغرس سكين في ظهر حكومة رابين وباراك، أو قضم الأظافر إلى أن يقرر الحاخام شاخ والحاخام ميلوفوفيتش ما إذا كانت مناورة بيرس النتنة حلال بالأساس.

في كل الأحوال، المؤتمر الصحافي الدراماتيكي الذي خطط له في بيت عضو الكنيست وليد طه، تم تأجيله؛ لأن صحافية مشهورة في “الجزيرة” أطلقت عليها النار وقتلت في أزقة جنين، بنار الجيش الإسرائيلي، إذا سألتم الفلسطينيين؛ أو بنار الفلسطينيين، إذا سألتم الجيش الإسرائيلي. لم يعد الأمر يهم شيرين أبو عاقلة.

يبلغونني عبر السماعة بأن القراءة الأولية لاقتراح “شلومو كرعي” حل الكنيست، ما تزال معلقة. لم أفهم بعد ما الذي تقوله عنا حقيقة أن حياتنا مرهونة به في هذه الأثناء. أما بعيديت سولمون، التي أعلنت في النقاش الطارئ هذا الأسبوع في لجنة الصحة عن فشل السلمونيلا بأن “قليلاً من الشكولاتة يبعث على السعادة”. ومدحت “شتراوس” على كل الخير الذي تعطيه للعالم، وتوسلت لكبار المسؤولين عنها بأن يحلوا مشكلة إنتاج الحلويات لمرضى الاضطرابات الهضمية.

أمامنا أزمة اقتصادية قادمة: ثمة إنذار وجهته شيرلي بينتو، لنفتالي بينيت بأن يحول ميزانيات لذوي الاحتياجات الخاصة على الفور وإلا فإنها ستسقط الحكومة، هذا إذا لم يقم نير أورباخ بفعل ذلك قبلها جراء ضغط أعضاء كنيست عليه. يبدو أن يوم طوف كلبون سيسبقه. الكل مرتبط بما إذا سمحوا له بتقديم قربان في باحات الحرم.

عضو الكنيست إسحق بندروس، يحلم في هذه الأثناء بالصعود مع جرافة “دي9” وسيارة مفخخة فوق المحكمة العليا. هل ينوي على الأقل قيادة السيارة بنفسه؟ بالمناسبة، هذه هي نفس المحكمة العليا التي صادقت عشية عيد الاستقلال على طرد نحو ألف فلسطيني من كهوفهم في جنوب جبل الخليل. أي حصن لن يسقط، كما قالت الرئيسة استر حيوت، في النقاش الذكي حول الحق الدستوري لمتهم بمخالفات جنائية في تشكيل حكومة. هذا المتهم وصل في هذا الأسبوع إلى المحاكمة بالرشوة ليشاهد التحقيق المضاد عن قرب مع الشاهد الملكي شلومو فلبر. لسبب ما، اختار الغياب عن جلسة تمديد اعتقال موظفته المخلصة من عسقلان، ابنة 56 سنة والمتهمة بإرسال رسائل تهديد بالقتل والرصاصات لزوجة ونجل رئيس الحكومة.

لن ينتهي هذا في أي يوم. ستكون انتخابات أخرى وائتلاف آخر يتفكك، وبندروس آخر، وجنين أخرى، و”إلعاد” أخرى، وأعمال شغب أخرى في الحرم، ومسيرات أعلام أخرى، وصواريخ أخرى، وسنوار آخر، و”حارس أسوار” أخرى، والمزيد من أعمال الفتك. هذه الدولة عالقة ومشلولة ومسدودة، شرايينها مسدودة. الجولات الانتخابية غير المنتهية والحكومات الضيقة وقصيرة الفترة ليس سوى عرض. حتى ملك التخريب نتنياهو، هو نوع من العرض. لا أحد يتفاخر بحل، أو على الأقل إجراء علاج معمق للنزاع اليهودي – العربي، أو الاحتلال وترسيم الحدود الدائمة ومسألة الأصوليين والبدو ومسألة غلاء المعيشة الهستيري. الإسرائيليون يبلغون في الاستطلاعات عن أبعاد سعادة تصل إلى عنان السماء. من كثرة السعادة، يهربون ثلاث مرات في السنة إلى الخارج على الحساب المكشوف، ويديرون مطاردة غير متوقفة، التي من المشكوك أن يكون لها مثيل في العالم، خلف جواز سفر أجنبي. هذه وطنية محدودة الضمان، لها انتهاء صلاحية.

مرض الكآبة الإسرائيلية يحب الارتكاز على المقولة الأبدية اللامعة لدافيد افيدان (“الحقيقة البسيطة والقاطعة هي أنه ليس لنا بالأساس أي مكان لنذهب إليه”). افيدان كان يقصد يأس وعزلة الفرد، لكنه أصاب الهدف أيضاً في حديثه عن الجماعة. إذا لم يذهب هذا المكان إلى أي مكان آخر، بل غرق في الفضاء، فسيكون هناك المزيد ممن سيجدون في نهاية المطاف إلى أين سيذهبون.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى