ترجمات عبرية

هآرتس: سموتريتش أكمل ضم الضفة

هآرتس 9/7/2024، ميخائيل سفارد: سموتريتش أكمل ضم الضفة

قبل بضعة ايام تم اكتمال الانقلاب النظامي، ليس في اسرائيل، قلائل يدركون ذلك، لكن حكومة بن غفير – سموتريتش – نتنياهو تآمرت من اجل تنفيذ انقلابين، الاول في اسرائيل والثاني في الضفة الغربية. الاول هدف الى الغاء فصل السلطات واستقلالية جهاز القضاء وخلق حكم ديكتاتوري في اسرائيل. الثاني هدف الى ضم الضفة الغربية وتثبيت تفوق اليهود فيها. من اجل منع الانقلاب الاول خرج مئات آلاف الاسرائيليين الى الشوارع. ولكن لم يخرج أي أحد الى الشوارع لمنع الانقلاب الثاني لأنه ما السيء في تحقيق المزيد من تفوق اليهود؟.

الانقلاب النظامي في الضفة الغربية تم تنفيذه حسب وعد بنيامين نتنياهو لسموتريتش في الاتفاق الائتلافي، الذي اساسه نقل تقريبا كل الصلاحيات السلطوية في الضفة، باستثناء الصلاحيات المتعلقة بالأمن، من الجيش الى جهاز يترأسه سموتريتش. هذا حدث في نهاية شهر أيار، بهدوء وبدون احتفال وبدون بيانات، عندما قائد المنطقة الوسطى، يهودا فوكس، وقع على أمر أوجد وظيفة جديدة في الادارة المدنية، “نائب رئيس الادارة المدنية لشؤون السكان”. ورئيس الادارة المدنية وقع على كتاب نقل الصلاحيات للنائب. ولكن “النائب” هو شخص مدني تم تعيينه من قبل سموتريتش، وهو ليس نائب على الاطلاق لأنه لا يخضع لرئيس الادارة المدنية ولا يحصل منه على المصادقة على نشاطاته ولا يقوم بالتشاور معه ولا يكتب التقارير له. هو يخضع لسموتريتش. الامر وكتاب نقل الصلاحيات، نقلت تقريبا معظم، تقريبا جميع، صلاحيات رئيس الادارة المدنية لهذا النائب. ادارة اراضي الضفة، التخطيط والبناء، الرقابة وانفاذ القانون على البناء غير القانوني، الرقابة وادارة السلطات المحلية ورخص المهن والتجارة والاقتصاد، ادارة المحميات الطبيعية والمواقع الأثرية. سموتريتش أعطى حقنة شرجية ادارية (عفوا على التعبير) لرئيس الادارة المدنية، وافرغه من كل صلاحياته. السلطة في الضفة انتقلت فعليا من الجيش اليه من خلال النائب الذي قام بتعيينه. 

اذا قمنا بوصف الامور بشكل بياني فانه منذ التوقيع على هذا الامر يتجول في قيادة الفرقة في بيت ايل ضابط يحمل لقب “رئيس الادارة المدنية”. ولكن بالنظر الى صلاحياته الجديدة يبدو أنه عاطل عن العمل، ويمكنه أن يخصص وقته لتنظيم نشاطات ثقافية وترفيه لمرؤوسيه. يجب على أحد أن يبلغه بأنه ربما يكون “رأس” ولكن بدون جسد. 

إن نقل الصلاحيات من الضابط الذي يخضع لقوات الجيش في الضفة الى المواطن الذي يخضع للبؤرة الاستيطانية التي اقامها سموتريتش في وزارة الدفاع، توجد له معان أبعد بكثير من مجرد تغيير نوبات وترتيبات العمل. الحديث يدور عن انقلاب دراماتيكي في هيكلية النظام في المناطق المحتلة، من مناطق تتم ادارتها بالحكم العسكري، الذي يأمره القانون الدولي بتوفير احتياجات السكان الواقعين تحت الاحتلال، الى مناطق تتم ادارتها بشكل مباشر على يد موظفي الادارة وشخص منتخب من قبل الجمهور الاسرائيلي. وبالتالي، ادارة ولاءها والتزامها الوحيد، بحكم التعريف، بمواطني اسرائيل بشكل عام، ومواطني اسرائيل الذين يعيشون في المناطق المحتلة بشكل ملموس. كي نعرف مدى دراماتيكية هذا التغيير فانه يجب على المرء فهم ما عمل القانون الدولي على تحقيقه عندما قرر بأن المناطق المحتلة يجب ادارتها بواسطة حكم عسكري.

القانون الدولي ينظم وقع الاحتلال كادارة مؤقتة للمناطق التي توجد تحت سيطرة المحتل، وهو يمنع بصورة مطلقة ضمها بشكل احادي الجانب. هذا ليس مجرد منع، بل هو قاعدة رئيسية استهدفت التأكيد على حظر استخدام القوة لاغراض اخرى غير الدفاع عن النفس. واذا كان من الواضح أن السيادة لا يمكن أن يتم اكتسابها بقوة السلاح فان دوافع شن الحرب ستكون أقل. أي أن الحديث يدور عن مبدأ هو جزء من جوهر النظام الدولي الذي تم انشاءه بعد الحرب العالمية الثانية، الذي في اساسه توجد الرغبة في القضاء على الحروب. الهدف من تحديد أن المناطق المحتلة سيتم حكمها بواسطة الحكم العسكري، وليس بشكل مباشر من حكومة الاحتلال، هو اقامة سور بين مواطني الدولة المحتلة، الذين هم السادة فيها، وبين السلطة الموجودة في المناطق المحتلة. 

هذا النظام يرتكز الى الادراك بأن الجيش ملزم بدرجة اقل بالاعتبارات السياسية، في حين أن وزارات الحكومة المنتخبة ملزمة بهذه الاعتبارات بحكم التعريف. نقل صلاحيات الحكم الى موظفي حكومة الاحتلال ومنتخبيها يخلق سيطرة مباشرة لمواطني دولة الاحتلال على المناطق المحتلة. هكذا، فعليا توسع خطوط السيادة الى داخل المناطق المحتلة، أي الضم. هذا ما نجح سموتريتش في فعله. فهو أبعد بالكامل الجيش (والاستشارة القضائية العسكرية) عن عملية اتخاذ القرارات بالنسبة لكل ما يمس مباشرة الأمن، وعمليا طبق فيها سيادة اسرائيل.

لذلك، توجد وستكون معان كارثية لحقوق الفلسطينيين. القليل من القيود التي بشكل معين فرضها الجيش على سلب اراضي الفلسطينيين وطردهم منها والاضرار بهم، سيتم رفعها الآن. اعضاء “ريغيفيم” ومنتدى “كهيلت” و”حنونو”، الذين قام بتعيينهم سموتريتش في المناصب ذات الصلة في الادارة المدنية الجديدة في الضفة، لا سيما في مناصب المستشارين القانونيين، سيزيلون الكوابح القليلة وسينقضون على نعجة الفلسطيني الفقير، ويذبحونها ويسلخون جلدها ويوزعون لحمها ويمصون عظامها. هذا ما يحدث الآن: بناء مستوطنات جديدة، اقامة أحياء جديدة بوتيرة غير مسبوقة، اسرائيليون عنيفون سيحصلون على عشرات آلاف الدونمات من اجل اقامة المزارع، سيتم هدم مباني الفلسطينيين غير القانونية في حين أن البناء غير القانوني للمستوطنين ستتم شرعنته. هذا ابرتهايد بدون خوف أو خجل. ابرتهايد كخطة عمل. 

العار الاكبر هو أن لا أحد ينهض، سواء في اسرائيل أو في العالم، وهو نفس العالم الذي فرض عقوبات كبيرة على روسيا عندما قامت بضم شبه جزيرة القرم بشكل اجرامي، وبعد ذلك المناطق التي قامت باحتلالها بعد غزو اوكرانيا. هذا العالم موجود في حالة صمت ولا بنبس ببنت شفة عندما يدور الحديث عن اسرائيل. العالم يطبق على اسرائيل معيار مختلف. ولكن خلافا لهراءات دعاية اسرائيل فان هذا يعتبر تمييز للافضل واعفاء من القانون. الشيء الوحيد الذي يجب على مجرمي الضم قوله لانفسهم الآن: لماذا انتظرنا 57 سنة؟ هذا أمر سهل جدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى