ترجمات عبرية

هآرتس: سلاح الجو لا يحدث التغيير

هآرتس 23/3/2026، داني سترينوفيتشسلاح الجو لا يحدث التغيير

لقد خلقت القوة الجوية الاسرائيلية والامريكية، الى جانب تفوقهما الاستخباري، الشعور، لا سيما على خلفية الاحتجاجات في ايران، بان النظام “الضعيف” يمكن اسقاطه من خلال الضربات الجوية والتحركات التي تقوضه من الداخل. ويستند هذا الافتراض الى قراءة خاطئة للواقع، لانه يعكس مبالغة في تقدير القدرات العسكرية، اضافة الى التقليل من شأن صمود النظام في طهران.

يبدو انه تم نسيان حقيقة ان النظام اثبت قدرة عالية على البقاء، بل وحتى انه استعد للمعركة مسبقا. ومن الامثلة على غياب التفكير الاستراتيجي وجود تقريبا 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، التي يعتقد انها توجد في منشأة اصفهان النووية. الحرب بدأت بتصفية علي خامنئي الذي كان العامل الكابح في مسيرة تطوير السلاح النووي، من خلال الفتوى التي اصدرها ضد تطويره. والى جانب هذه الخطوة الدراماتيكية لم يكن هناك أي علاج بشأن مخزون اليورانيوم المخصب.

على فرض ان المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي، قد يعيد النظر في امكانية تطوير السلاح النووي، فان مخزون 440 كغم من اليورانيوم المخصب يعتبر رصيد استراتيجي هام جدا، لانه يتيح تقصير كبير في مسار الحصول على المواد الانشطارية على المستوى العسكري.

في الوضع الحالي تواجه اسرائيل والولايات المتحدة خيارات اشكالية: الاول هو عملية عسكرية لاخراج اليورانيوم، وهي عملية معقدة جدا، لا سيما مع التقديرات التي تشير الى تخزينه في اعماق بنية تحتية تحت الارض في اصفهان. الثاني هو محاولة التوصل الى اتفاق مع النظام الحالي. ويبدو ان هذا الخيار محدود جدا بسبب سيطرة العناصر المتطرفة بقيادة الحرس الثوري الايراني.

بكلمات اخرى، لقد زاد اغتيال المرشد الاعلى احتمالية سعي ايران الى امتلاك السلاح النووي، وفي موازاة ذلك قلل بشكل كبير قدرتها على ادارة المخزون الحيوي من اليورانيوم المخصب الذي يمكنها من ذلك.

لا ينبغي الاستخفاف باهمية الانجازات العسكرية. فالحاق الضرر بالبنية التحتية وتعطيل القدرات ورسم حدود واضحة، كل هذه عناصر هامة في سياسة الردع. مع ذلك، هذه الانجازات لا تساوي تغيير النظام. في حالات كثيرة، وبالتاكيد في حالة ايران، يصبح البقاء بحد ذاته هو رواية نجاح للطرف “الضعيف” حتى لو كان الثمن باهظا.

اضافة الى ذلك هناك خطر من ان تؤدي التحركات العسكرية الى نتائج عكسية. فقد يستنتج النظام في ايران برئاسة مجتبى خامنئي، تحت النفوذ المتزايد للحرس الثوري، بان افضل الطرق لضمان بقائه هي تسريع البرنامج النووي. ان امتلاك ايران لمخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب يعطيها نقطة انطلاق افضل بكثير – اذا اختارت تحقيق اختراق.

ان افتراض ان القوة العسكرية، لا سيما القوة الجوية، يمكن ان تستبدل الاستراتيجية السياسية الاوسع نطاقا، يتجاهل تعقيد الانظمة السياسية. ويبدو انه رغم الاستعدادات العملياتية المدهشة، الا ان الاستعداد الاستراتيجي كان قاصرا. وحتى مع الاخذ في الحسبان قدرات ايران، كان الافتراض الضمني هو ان النظام لن يصمد امام الضربة الاولى. مع ذلك، بقاء النظام الايراني الى جانب احتمالية لجوئه الى التسريع نحو امتلاك السلاح النووي يلقي بظلال الشك على مدة الحملة ويستدعي اعادة النظر في نسبة التكلفة الى الفائدة. ان العلاقة بين الانجازات العسكرية المدهشة والهدف الاوسع والاكثر غموضا الذي يتمثل في “تهيئة الظروف لتغيير النظام” غير واضحة.

في نهاية المطاف قد لا تكمن المشكلة في ايران فقط، بل ايضا في الطريقة التي تختار اسرائيل فهمها بها. ان فكرة امكانية تشكيل واقع سياسي معقد من خلال التفوق التكنولوجي والاستخباري والقوة النارية الدقيقة، ليست فكرة جديدة. ولكن مثلما فشلت في قطاع غزة وفي لبنان فانه محكوم عليه بالانهيار دائما امام واقع اكثر صلابة.

ان المعضلة الان هي جديدة: هل نوسع نطاق الحرب من حيث الاهداف ومدة الحملة، في محاولة اخرى لاسقاط النظام في ايران، أم السعي الى انهاء سريع وترك نظام ضعيف ومتعطش للانتقام في ايران على امل سقوطه في القريب؟. هذا ما يحدث عند اساءة تقدير نوايا العدو وقدراته.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى