ترجمات عبرية

هآرتس: سبعة عمال غزيون اختفوا في 7 أكتوبر؛ الان فقط يتبين مصيرهم

هآرتس 8/7/2024: بار بيلغ: سبعة عمال غزيون اختفوا في 7 أكتوبر؛ الان فقط يتبين مصيرهم

سيارة ترانزيت لونها رمادي تقف تحت الجسر. على مقعد السائق يوجد شخص لا يتحرك. باب الركاب مفتوح جزئيا، لا أحد يخرج ولا أحد يدخل. في المحيط الخوف في الذروة. هكذا يظهر في الفيلم. عندها تتم عملية اعدام وربما تأكد من الاعدام. ها هي جثة ملقاة من سيارة لونها اسود على الشارع. هذا الفيلم تم توثيقه في الصباح في 7 اكتوبر. مدته دقيقة ونصف، ولا يركز على سيارة الترانزيت. هي توجد في الخلفية. يبدو أنه في الفترة السابقة منذ ذلك الحين فان الاشخاص الذين كانوا فيها بقوا في خلفية الكارثة. خلال اشهر لم يتم معرفة مصيرهم.

في قصة المسافرين في سيارة الترانزيت فان الاسئلة اكثر من الاجابات، والتساؤلات اكثر من الحقائق الثابتة. معروف أن صاحب السيارة هو سامي الجرجاوي (52 سنة) من سكان القرية البدوية وادي النعم في شمال النقب. الجرجاوي سائق في مهنته، وقد قام بنقل السبعة غزيين الذين كان يشغلهم في سيارته. حقيقة اخرى هي أن السبعة هم من بيت لاهيا، دخلوا الى اسرائيل بتصاريح وكانوا يعملون في حقول الغلاف. هم كانوا يبيتون في رهط، وقد كانوا في الطريق الى العمل عندما بدأت صفارات الانذار واطلاق الصواريخ واطلاق النار في الشوارع. النقطة الاخيرة التي كانت تتحرك فيها سيارتهم، كانوا يتجهون نحو الشرق، نحو رهط، حيث كانوا في حالة هرب. ربما هم لم ينجحوا في اجتياز مفترق شاعر هنيغف، وهو أحد المفترقات الاكثر دموية في ذلك اليوم. في التحقيق الذي اجري في اعقاب الحادث، حسب مصدر في الجيش مطلع على تفاصيل التحقيق، خمسة من بين السبعة قتلوا والسائق الاسرائيلي ايضا. يبدو أن اثنان من الغزيين عادوا مع المخربين الى القطاع.

33 شخص، بينهم 10 من قوات الامن، لم يخرجوا أحياء من المفترق، هذا حسب تقرير يوفال هبرز وساغيأور اللذين قاما بتغطية المذبحة. المعركة هناك استمرت ثلاث ساعات، وفي النهاية وجدت هناك 9 جثث لمخربين. في الشهر الماضي تم العثور هناك على جثة اخرى ولم يتم تشخيصها بعد. في الجيش يقدرون أن هذا مخرب، لكن بالنسبة لدولة اسرائيل فان العمال السبعة لم يكونوا جزء من العد الاولي أو جزء من العد الثاني، وكأنهم لم يتواجدوا هناك على الاطلاق.

لولا التوثيق وتفاصيل اخرى تم الكشف عنها لاحقا لكان يمكن التعامل بجدية مع هذا الافتراض. لأن هؤلاء السبعة ايضا لم يتم احضارهم الى غرف التحقيق التابعة للشباك بعد المذبحة. حسب مصادر امنية فانه ايضا لم يكن لهم أي احتكاك مع الشرطة أو مع الجيش. وحسب هذه المصادر هم لم يعودوا الى قطاع غزة. الحل المحتمل لهذا اللغز هو أن رجال حماس قاموا بقتلهم، ربما بسبب لوحة الترخيص الاسرائيلية لسيارة الترانزيت. وربما أنهم حافظوا على حياتهم بعد تعريف انفسهم وقالوا بأنهم غزيون. هناك أمر واحد لا خلاف حوله وهو أنه قد دخل الى سيارة الفولكسفاجن التي تعود للجرجاوي في ذلك الصباح هاشم برهاوي وصلاح عبد الذيب واسماعيل أبو ركبة وسهيل المصري وعوري المصري وسليمان العطار وزياد غانم.

نقطة وقوف سيارة الفولكسفاجن هي تحت الجسر الذي توجد فوقه سكة حديد، على بعد عشرات الامتار عن المفترق الذي توجد عليه اشارة ضوئية. فيلم آخر، يبدو أنه تم توثيقه بعد يوم من ذلك، اظهر صور قاسية كثيرة وكل الساحة. دبابة مركاباه على الشارع، أبواب سيارات مفتوحة، شبابيك مهشمة، جثث على الارض وداخل السيارة نفسها ايضا؛ “سيارة المخربين”، مصور الفيلم سمع وهو يصف سيارة الترانزيت. ايضا ظهرت فيها عدة جثث.

هناك توثيق آخر وصل لـ “هآرتس”، اشرطة فيديو وجدت لدى جهاز الامن. يمكن رؤية فيها احد المخربين وهو يقوم باخراج شخصين من سيارة. كانوا على قيد الحياة ويقفون على اقدامهم. ولكن ما حدث لهم بعد ذلك ما زال لغز حتى الآن.

القصة التي تمت روايتها

السبعة اشخاص في السيارة كانون من ابناء نفس العائلة، التي عمل ابناؤها في الثمانينيات عملت في منطقة الغلاف وفي نير عام بالتحديد. في نهاية ايلول وبداية تشرين الاول دخل عشرة منهم الى اسرائيل بصورة قانونية. في ذلك الصباح، في الوقت الذي كان فيه السبعة في سيارة الترانزيت فان اربعة آخرين وصلوا الى حقل موز في نير عام قبل بداية المذبحة. في الحقيقة هم اصيبوا بنار المخربين الذين حاولوا دخول الكيبوتس، لكنهم نجحوا في الهرب والاختباء بين الاشجار الى أن تم انقاذهم.

أحد الناجين هو نبيل برهاوي. قصته رواها في محادثة مع مراسلة استرالية في 20 تشرين الاول. ايضا حدثها عن شقيقه هاشم الذي اختفى. الأخ كان في سيارة الترانزيت الرمادية. يبدو أنه حتى الآن هذا هو الذكر الوحيد في وسائل الاعلام لهذا اللغز. “قبل الساعة السابعة صباحا بقليل هناك صورة صورها شخص على مدخل مفلسيم وهم ينزلون من السيارة وينبطحون على الارض”، قال عوفر ليبرمان، مدير الزراعة في نير عام، وهو آخر من كان على اتصال مع العمال. “يبدو أنه كانت هناك صفارة انذار”.

هاشم برهاوي الذي كان المسؤول عن المجموعة يعرفه ليبرمان منذ ثلاثين سنة على الاقل. “نحن كنا اصدقاء”، قال. “عندما كانت تسقط صواريخ القسام في نير عام كان يقوم بالاتصال ليسأل عن سلامتي. ولكن منذ المذبحة ليبرمان ينظر الى هذه العلاقة بمنظار آخر، وحتى أنه على قناعة بأن بعض العمال في المجموعة نقلوا معلومات لحماس. “ربما أن حماس قامت بتهديدهم”، قال ليبرمان. “هذا افتراضي، وأنا أقدر أنه ليس هاشم أو أي شخص آخر كان سيقول لي ذلك. كان هنا شيء كبير جدا وأمور ليست على ما يرام”.

في الواقع لم يعمل كل غزي في خدمة حماس حتى أن الشباك اعلن بأن هذا ساري في نظرهم على حوالي الثلاثة آلاف عامل الذين تم التحقيق معهم. ولكن شكوك ليبرمان بعماله السابقين ازدادت كثيرا في الاشهر الاخيرة. المسافرون في السيارة لم يكونوا معروفين للشباك. ولو أنهم كانوا مشتبه فيهم بأي مخالفة لكان الامر كما يبدو يتعلق بالمكوث في اسرائيل بصورة غير قانونية (لأنهم لم يعودوا الى غزة منذ دخولهم).

باستثناء هؤلاء كان في السيارة ايضا السائق الجرجاوي. وبخصوص مصيره لا يوجد أي شك: هو ميت. في الواقع لسبب غير واضح احتاجت السلطات الاسرائيلية 15 يوم الى أن تم اعادة الجثمان للعائلة. ولكن في نهاية المطاف عادت وتم دفنها. ربما لهذا السبب تزداد احتمالية أن السبعة غزيين ايضا ليسوا على قيد الحياة. ولكن اذاكانت هناك جثث فان السلطات الاسرائيلية لا تعرف مكانها. جميع الجهات التي تعمل في التحقيق في المذبحة، الشرطة والشباك وعدد من الوزارات الحكومة وجهات عسكرية، القوا بالمسؤولية عن الاحتفاظ بالجثث، اذا كانت توجد جثث، على الجيش.

مصدر في وزارة حكومية، مطلع على هذا الامر، اضاف ملاحظة صغيرة. حسب قوله فانه في اشهر الحرب الاولى كانت هناك حالات تم العثور فيها على جثث اشخاص مجهولين. واذا كان هؤلاء عرب ولم يكن هناك أي أحد من ابناء عائلاتهم قد اتصل مع الشرطة بشأنهم، فانه تم أخذهم الى قاعدة سديه تيمان العسكرية، التي تم فيها تجميع 1500 جثة لمخربي حماس الذين تم العثور عليهم داخل اسرائيل. احد الجنود، الذين خدم هناك وعمل باتصال مباشر مع جثث الغزيين، قال إن هذه الجثث تم تجميعها في ثلاجات في القاعدة وتم تصنيفها بأرقام وليس بأسماء. “الجنود عملوا كعتالين”، قال الجندي. “الجثث كانت في حالة سيئة، حالة تحلل، حتى أنه كانت تنقصها بعض الاعضاء. بعضها كانت تظهر ملامح الوجه عليها وبعضها لا”.

الجثث التي لم يتم تشخيصها

الافتراض هو أن اغلبية الجثث التي لم يتم تشخيصها في القاعدة هي لرجال نخبة وغزيين اجتازوا الحدود لسرقة البيوت. هذه الجثث لم تصل في أي يوم الى قاعدة شورا، التي تم فيها تجميع ضحايا المذبحة أو الى معهد الطب الشرعي. مصادر قدرت في محادثات مع “هآرتس” بأنه ربما القتلى في سيارة النقل تم تشخيصهم كمخربين لأنه في السيارة كانت توجد بطاقات هوية لغزيين. واذا لم يكونوا مخربين فربما هم جزء من موجة السارقين (رغم أن معظم الجثث كانت في الكيبوتسات وليس في سدروت). الفيلم الثاني للشارع يعزز التقدير بأن من تواجد هناك اعتقد أن الامر يتعلق بغزيين، من هنا بمخربين.

من اجل نفي الافتراض بأن الامر يتعلق بجثث اسرائيليين تم اخذ عينات دي.ان.ايه منها، وقد تمت مقارنتها مع عينات قدمتها عائلات المفقودين والمخطوفين. ولكن ابن هاشم برهاوي حاول في اشهر الحرب الاولى قبل عودته الى غزة، العثور على جثة والده، وحتى أنه قال للمراسلة الاسترالية بأنه اعطى الشرطة عينة دي.ان.ايهلهذا الغرض. حسب معرفتنا لم يحصل على أي نبأ بأنه تم تشخيص والده. “هآرتس” حاولت التواصل مع الابن في غزة ولكن بلا نجاح.

“أنا اعطيت اسماء الذين اعرفهم والذين كانوا في السيارة وسألت عن مصيرهم”، قال ليبرمان للصحيفة. “أين ذهبوا، أين هم، ماذا حدث لهم؟”. ايضا هو لم يحصل على جواب حتى الآن، ولديه تساؤلات لا تنتهي. “كيف اعادوا جثة سامي والباقين لم تتم اعادة جثثهم؟. كان على أحد أن يعرف. هم كانوا غير مسلحين وعرفوا أنهم عمال”.

“هآرتس” توجهت للجيش مرتين، في شهر آذار وفي شهر حزيران، وسألت اذا كانت جثث السبعة لدى الجيش الاسرائيلي. الامر استغرق الجيش وقت من اجل الرد. وفي نهاية المطاف نفى أنهم يوجدون لديه. في شهر حزيران اشار الى أن “الحادثة غير معروفة له”. ولكن في الاسبوع الماضي حصل تطور. فبعد توجه آخر لـ “هآرتس” فحصوا في الجيش ووجدوا أن خمسة من بين السبعة قتلوا، وأن جثثهم في منشأة سديه تيمان. من منهم المقصود؟ حتى الآن نحن لا نعرف. ماذا سيكون مصير الجثث؟. في الجيش يقولون بأن الامر يتعلق بقرار المستوى السياسي.

وقد جاء من المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي: “في 7 تشرين الاول شنت حماس هجوم دموي ضد دولة اسرائيل، وخلاله قتل مخربون كل شخص وجدوه امامهم. قوات الانقاذ عملت صبح مساء من اجل تشخيص الضحايا وعلاجهم. بسبب تعقد الكارثة فقد تم تنفيذ تقسيم واضح بين المنشآت المختلفة للاخلاء، وبحسب ذلك فان جثث الفلسطينيين في ذلك اليوم نقلت الى سديه تيمان. أي قرار فيما يتعلق باعادة الجثامين من 7 تشرين الاول هو قرار المستوى السياسي”.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى