هآرتس: رئيس البلدية ضد التعايش في حيفا

هآرتس 28/11/2025، عدي حشموناي: رئيس البلدية ضد التعايش في حيفا
في الايام الاخيرة حدد رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، هدفا جديدا وهو ان المؤتمر من اجل احياء ذكرى مرور عشر سنوات على حركة “نقف معا”. يونا ياهف أمر المستشارة القانونية في البلدية بايجاد ذريعة قانونية لالغاء هذا الحدث، الذي سيعقد اليوم الخميس وغدا في مركز المؤتمرات، الذي هو بملكية البلدية بشكل جزئي. سبب ذلك هو استخدام كلمة “ابادة” في صفحة التسجيل للمؤتمر.
“مجتمعنا يقف امام مفترق طرق تاريخي، يمكن ان يؤدي الى طريقين”، كتب في موقع الحركة. “الطريق الاولى هي استمرار الحرب الابدية والاحتلال والطرد والابادة. وهي الطريق التي تضحي بكل ما هو مهم: التعليم، الصحة، العائلة والمستقبل… الطريق الثانية – بناء دولة… تقوم على سلام عادل ومساواة مدنية وقومية، وبدون احتلال وتمييز”.
“ان مفهوم حرب ابادة يثير ضجة كبيرة”، قال مصدر في البلدية لصحيفة “هآرتس”. “صحيح انه لا يشير الى الجيش، لكن هذا هو القصد بوضوح. هذه مدينة فقدت جنود في الحرب، ولا يمكن المرور على هذا الامر مر الكرام”. حسب هذا المصدر فان البلدية لا تتدخل في معظم الحالات التي تطالب فيها بالغاء الفعاليات ذات الطابع السياسي، بما في ذلك المظاهرات المناهضة للحرب التي تم تنظيمها في المستوطنة الالمانية، التي عارضها رئيس البلدية علنا وقال ان “عناصر اسلامية متطرفة” تقف من ورائها.
لكن من فحص “هآرتس” يتبين ان مفتشي البلدية بالتاكيد تدخلوا في هذه المظاهرات، وزيادة على ذلك هم يتعاونون مع الشرطة لقمع ليس فقط المظاهرات ضد الحرب، بل المظاهرات ضد الانقلاب النظامي ايضا، ويعملون على ابعاد منصات احتجاج علمانية، وحتى لافتات كتبت بالعربية. الاسلوب: تطبيق محدد للقوانين الفرعية البلدية التي تبدو احيانا انتقائية وغير عادلة.
المخالفة: اسماع “ضجة عالية”
المدينة السفلى التي فيها يسكن معظم السكان العرب في حيفا كانت المكان الاول الذي فيه تم المس بحرية التعبير. قبل شهرين امر رئيس البلدية ياهف بزيادة انفاذ قانون فرعي بلدي قديم، الذي يلزم بوضع كتابة بالعبرية على ما لا يقل عن نصف مساحة لافتة أي محل تجاري في المدينة. في اطار هذه العملية اعلنوا في البلدية بانه سيتم تسجيل كل اللافتات في حيفا، و”المعطيات ستستخدم اساسا لمواصلة عملية انفاذ القانون”.
يامن زعبي، احد سكان المدينة، لم يفاجئه هذا الامر. قبل اسبوعين هو انزل لافتة اساسية عن نادي عربي فتح قبل سنة قرب ميدان باريس في المدينة. ومثل الموسيقى والطعام، ايضا اللافتة كانت بالعربية. “مثلما يوجد محلات طعام مختصة فقط بالطائفة الهنغارية أو الاثيوبية، انا اريد محل عربي خالص”، قال.
لمفتشون لم ينتظروا تصريح رئيس البلدية. قبل ثلاثة اشهر وصلوا الى المكان وازالوا اللافتة وحرروا مخالفة للزعبي. “المضحك هو انه في المكان القريب مني توجد لافتة كلها مكتوبة بالانجليزية، لكنه لم يتم انزالها، بل انزلوا لافتتي”، قال. “انا توجهت الى البلدية ولكن لا احد رد علي. عندها قدمت طلب لمحاكمتي. انا تنازلت عن اللافتة. قبل اسبوعين وضعت مكانها صورة لفيروز”.
“ان جولة في المدينة السفلى وفي المستوطنة الالمانية تكشف بالفعل عن الكثير من اللافتات المكتوبة باللغة الانجليزية”، قالت سالي عابد، وهي عضوة في مجلس المدينة عن كتلة معظم المدينة العربية – اليهودية، والتي حاولت مساعدة زعبي: “معظم اللافتات في حيفا لا تتوافق مع قانون البلدية. لكني لا اعرف أي منشاة اخرى طبقت البلدية هذا القانون عليها. بدلا من القول بان هؤلاء المفتشين كانوا على خطأ وأننا نعطي مساحة استيعاب لكل الثقافات واللغات، فان ياهف قرر شن هجوم شعبوي يضر بالاساس بالمشاريع الصغيرة”.
عابد، التي تمت اقالتها من المجلس البلدي على يد ياهف في حزيران الماضي بذريعة انها اضرت بـ “الحياة المتناغمة” بعد ان اطلقت تصريحات ضد الحرب، تعترف انها تفاجأت من سلوكه هذا. “هذا يفطر القلب”، قالت. “هذا الشخص كان من نشطاء السلام. انا اعتقد انه يعتبر حيفا مدينة مشتركة لجميع القطاعات ومساواتية وتعددية، ولكني اعتقد ان هناك حوله الكثير من الضغوط التي لا ينجح في الصمود امامها”.
حسب اشخاص اجريت معهم مقابلات من قبل “هآرتس”، فان مفتشي البلدية اصبحوا جهة اخرى تعمل ضد المتظاهرين في المدينة. وخلال المظاهرات المناهضة للحرب التي اندلعت في المستوطنة الالمانية في الصيف فقد اعتقلت الشرطة عشرات المتظاهرين من اليهود والعرب. الى جانب الشرطة جاء مفتشو البلدية ايضا لمساعدتهم. غايا دان، الناشطة في منظمة “يسار حيفا” قالت: “في احيان كثيرة في المظاهرات، وليس بالضرورة في المستوطنة الالمانية، تاتي الشرطة بعد دقائق على مرور سيارة تفتيش البلدية. لذلك، من الواضح ان المفتشين هم الذين يقومون بابلاغهم. لقد تعاونوا مع الشرطة في السابق، لكن الشعور السائد هو انه منذ عودة ياهف، بعد تولي الحكومة اليمينية “المطلقة” للسلطة، ازدادت وتيرة هذا التعاون”.
دان كانت من بين العشرات الذين اعتقلوا في تلك المظاهرات. في بداية شهر آب عندما كانت تقف في ساحة وهي تلوح بالعلم الفلسطيني مع متظاهر آخر، مرت سيارة مفتشي البلدية وسيارة شرطة. وحسب اقوالها كان اول من نزل من السيارة هو مفتش البلدية الذي سارع نحوها وانتزع العلم من يدها. الشرطة لحقت به وقامت باعتقالهما للاشتباه بسلوك يمكن ان يخل بالنظام العام. في اليوم التالي طلبت الشرطة تمديد اعتقالهما لخمسة ايام، لكن محكمة الصلح رفضت الطلب، وقالت ان التلويح بالعلم الفلسطيني لا يعتبر سبب للاعتقال أو وقف الاحتجاج.
الاعتقالات الشرطية هي فقط اسلوب واحد لقمع المظاهرات. في الاسابيع الاخيرة قدم نشطاء احتجاج، عرب ويهود، طلب لمحاكمتهم، من اجل الاعتراض على مخالفات سلمت لهم في مظاهرات من قبل مفتشي البلدية. وكما يبدو بسبب مخالفة قوانين بلدية فرعية – بالاساس بسبب احداث ضجة، توسيخ واغلاق جزء من الارصفة. مبلغ كل مخالفة 730 شيكل.
تومر فالح مثلا، حصل على مخالفة في شهر حزيران بسبب رمي النفايات. قال: “كنا نخطط للتظاهر في الحي، لكن المظاهرة الغيت بسبب وجود عدد كبير من رجال الشرطة هناك. أنا وثلاثة متظاهرين آخرين كنا في الحديقة العامة القريبة. احدهم وضع لافتات الاحتجاج قرب سلة القمامة. انا ذهبت لالقاء شيء في سلة القمامة، ثم وصل مفتشو البلدية برفقة رجال الشرطة الى مكان المظاهرة وسلموني مخالفة، انا والفتاة التي وضعت اللافتات.
“المذكور اعلاه قام برمي/ وضع كرتون بريستول خارج حاوية القمامة في حديقة عامة، الامر الذي تسبب في توسيخ الحديقة”، كتب المفتش في التقرير. واضاف بانه حصل على المعلومات الشخصية عن فلاح من الشرطة التي جاءت الى المكان، في حين ان المذكور اعلاه شارك في محاولة التظاهر في المكان”. يتوقع ان يحاكم فلاح بناء على طلبه في كانون الثاني القادم.
المظاهرات في حيفا تجرى في شارع يضج بالحركة، شارع مليء بالمطاعم والمقاهي، التي من كل واحد منها تنطلق الموسيقى، بشكل عام في السابعة مساء، أي انه ليس في ساعات الراحة. ورغم ذلك، المخالفات الاكثر انتشارا التي يحصل عليها المتظاهرون هي بسبب الضجة. من بين “المخالفين” هناك اشخاص اصدروا صوت يشبه طنين الطائرات المسيرة من مكبر صوت، او اشخاص نقروا على الاوعية المنزلية او على اعمدة الاشارات الضوئية. في احد التقارير كتب المفتش ان متظاهر اصدر صوت مرتفع. وفي نفس الوقت الشرطة اعتقلت عدد من الذين تسلموا المخالفات بذريعة الاخلال بالنظام العام أو المشاركة في مظاهرة غير قانونية.
“حيفا هي المدينة الاكثر ليبرالية وتسامح في اسرائيل، وهي نموذج للتعايش بين اليهود والعرب، وستبقى هكذا. رئيس البلدية لن يسمح لجهات مختلفة تحاول بث النزاع وتدمير نسيج الحياة المشتركة بواسطة احداث التحرض المقسمة والمثيرة، لا سيما في الفترة الحالية. مهمة رئيس البلدية هي ادانة ذلك ومحاربته والحفاظ على التعايش في المدينة. هذا ما فعله دائما وهذا ما سيواصل فعله”، هكذا ردوا في البلدية.



