هآرتس/ ذي ماركر: 4.500 دولار لكل اسرائيلي، التصور الذي يؤدي الى تضخم نفقات الدفاع

هآرتس/ ذي ماركر 19/2/2026، حجاي عميت: 4.500 دولار لكل اسرائيلي، التصور الذي يؤدي الى تضخم نفقات الدفاع
سواء تمت المصادقة على ميزانية الدولة لسنة 2026 في الكنيست في شهر آذار أم لا، فان مواطني اسرائيل يمكنهم التفاخر بانهم يحتلون المكان الاول في العالم، بفارق كبير في نفقات الدفاع للفرد. كل اسرائيلي سيحمل على اكتافه نفقات كهذه تبلغ 4500 دولار بالمتوسط. سبب هذا اليقين يكمن انه حتى في حالة عدم مصادقة الكنيست على الميزانية فان وزارة المالية ستلتزم بتوفير احتياجات منظومة الدفاع وفقا لمقترح الميزانية الحالية.
يمكن استخلاص المبلغ الذي يتحمله كل مواطن من المعطيات التي نشرها معهد ستوكهولم الدولي لابحاث السلام (سيبري) حول حجم نفقات الدفاع للفرد في العالم. في احدث منشور للمعهد تصدرت اسرائيل القائمة في 2024 مع نفقات دفاع بلغت 4989 دولار امريكي للفرد، أي زيادة 70 في المئة عن الدولة في المكان الثاني في القائمة، الولايات المتحدة، حيث كانت نفقات الدفاع للفرد فيها 2895 دولار.
سيبري لم تنشر حتى الان ارقام 2025، في اسرائيل يتوقع ان تكون نفقات الدفاع للفرد في 2025 اقل 500 دولار مما كان في 2024، السنة التي شهدت ذروة حرب السيوف الحديدية. مع ذلك، يشير مقترح الميزانية بوضوح الى اننا سنبقى في هذه السنة ايضا في صدارة المشهد الدولي، بمعزل عن الآخرين.
هذا ليس مديح. فالنفقات العسكرية الضخمة هي سمة تميز الدول النامية مثل اريتيريا وكوريا الشمالية، الدولتان اللتان لا يملك المعهد الدولي أي بيانات عن نفقات الدفاع للفرد فيهما.
ايضا اسرائيل لا تحصل على مرتبة عالية في مؤشرات اخرى تتعلق برفاه مواطنيها، خلافا لنفقات الدفاع فيها. مثلا، معطيات المكتب المركزي للاحصاء لا تشير الى ان النفقات الوطنية الحالية على الصحة للفرد الواحد بمفاهيم قيمة قوة الشراء، بلغت 3941 دولار في 2024. وقد وضع هذا الرقم اسرائيل في المرتبة 31 دوليا، متاخرة عن معظم الدول المتقدمة.
وحتى فيما يتعلق بالانفاق الوطني على التعليم للفرد الواحد فنحن اقل من متوسط دول الـ ؟؟؟. ولا يعكس الانفاق العسكري للفرد في اسرائيل العبء العسكري الكامل الذي يتحمله مواطنوها، لانه لا ياخذ في الحسبان التكلفة التي يتحملها الاقتصاد مقابل خدمة المواطنين في الجيش، سواء في الخدمة النظامية أو خدمة الاحتياط.
نحن بحاجة اكثر من الجميع ولسنوات كثيرة قادمة
يعكس هذا العبء الاقتصادي على مواطني اسرائيل اعتقاد الحكومة بانه لا يوجد دولة في العالم مهددة اكثر من دولة اسرائيل. وهو مفهوم لا يوجد في المستوى السياسي من يعارضه في اعقاب صجمة مذبحة 7 اكتوبر. مع ذلك هناك اسئلة كثيرة يجب طرحها قبل الموافقة على هذه الميزانية كضرورة ملزمة. ولكن قبل ذلك يجب ان نعرف كيف تم اعداد هذه الميزانية.
خلال محادثتنا مع مسؤولين امنيين يهتمون بهذا الشان، يبدو ان هذه الميزانية تستند في المقام الاول الى سيناريو مرجعي للتهديدات التي يشاهدها الجيش. فبعد سنتين من القتال اصبحت التهديدات التي تواجه اسرائيل الان من قبل حماس، حزب الله، سوريا وايران، اقل مما كانت في 6 تشرين الاول 2023.
مع ذلك تتوقع الخطة العسكرية متعددة السنوات ان هذه المنظمات والدول ستحقق نواياها في غضون خمس سنوات، وستتمكن من الحصول على قدرة اكبر بكثير من التي لديها في الوقت الحالي لمهاجمة اسرائيل.
عامل رئيسي آخر وراء زيادة الميزانية هو الدرس الذي تعلمه الجيش الاسرائيلي من الحرب، الذي يفيد بضرورة سد الفجوة بين القوات النظامية وبين الاحتياط فيما يتعلق باعدادها، وتظهر اهمية هذا القرار بوضوح بكل فروع الجيش، بدءا من شراء عشرات آلاف بنادق أم4 لجنود الاحتياط ومرورا باستبدال دبابة المركباه 3 بمركباه 4 واستبدال ناقلة الجنود المدرعة وتجهيز المركبات المدرعة بانظمة دفاع وانتهاء بشراء الستر الواقية والخوذات.
من العوامل الرئيسية الاخرى هي الدرس الذي يفيد بان الجيش الاسرائيلي بحاجة الى الاستعداد لحرب بعيدة المدى، خلافا للحروب السابقة. في الواقع مخازن انظمة الدفاع مليئة. وقد اكملت اسرائيل بالفعل تسلحها الى المستوى الذي كانت عليه في 6 تشرين الاول 2023. مع ذلك، مستوى التجهيز الذي كنا عليه قبل الحرب لم يكن يكفي لحرب مدتها سنتين.
الجيش الاسرائيلي يعمل على زيادة مخزونه بشكل كبير، مع ان استنتاجه لا يدعو الى الاحتفاظ بمخزون من الذخيرة لحملة عسكرية تمتد لسنتين، ولكن المؤسسة الدفاعية خلصت الى ضرورة الحفاظ على خطوط انتاج قادرة على توفير الذخيرة وقطع الغيار لحرب تمتد لسنوات. ونتيجة لذلك تلتزم وزارة الدفاع بطلبات مستقبلية كبيرة من المصانع الاسرائيلية لانتاج الذخيرة والمعدات.
ومن العوامل الاخرى التي ساهمت في ارتفاع ميزانية الدفاع هو النهج الحالي للجيش الاسرائيلي الذي يرى ان احتياجاته تفوق أي شيء آخر، سواء طائرات قتالية أو مروحيات او انشاء فرق احتياط جديدة. واذا اضفنا الى ذلك ان القوة العاملة والمعدات الحالية مستهلكة وتحتاج الى الاستثمار لاعادة التاهيل فان ميزانية الدفاع ارتفعت الى 112 مليار شيكل في 2026.
هذا قبل اضافة المساعدات الامريكية وعائدات العقارات وبيع السلاح القديم، ليصل اجمالي الانفاق الدفاعي في اسرائيل هذه السنة الى 134 مليار شيكل.



