هآرتس -  ذي ماركر – مليارات الشواكل وضرر بيئي شديد :  من يحتاج ثلاثة مداخل اخرى للقدس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس –  ذي ماركر – مليارات الشواكل وضرر بيئي شديد :  من يحتاج ثلاثة مداخل اخرى للقدس

0 110

هآرتس –  ذي ماركر – بقلم  اوسنات نير  – 18/4/2021

” خلافا للسياسة المعلنة لافضلية المواصلات العامة، يتم الآن التخطيط لثلاثة مداخل اخرى للعاصمة. وعن المشاريع الضخمة بتكلفة مليارات الشواقل، هناك ثلاث هيئات مختلفة مسؤولة عنها تعمل بدون تنسيق وبدون فحص اهميتها من جانب وزارة المواصلات وادارة التخطيط. منظمات بيئية تقول إن حفر الانفاق واقامة الجسور ستحول منطقة من المناطق الطبيعية الوحيدة في الوسط الى شارع سيخلق صدوع تبلغ عشرات الامتار تحت الارض “.

       “منذ عقدين تقريبا تدرك الحكومة بشكل عام ووزارة المواصلات بشكل خاص بأن شبكة مواصلات عامة متشعبة وناجعة هي الحل الافضل لمشكلة المواصلات في المدن الكبيرة وعامل حيوي في نمو فروع الاقتصاد. ولكن حتى السنوات الاخيرة خصص لذلك معظم متخذي القرارات انتباه قليل”، هذا ما قاله مراقب الدولة السابق، يوسف شبيرا، في التقرير الذي نشره في 2019. في وزارة المواصلات اعلنوا مرة تلو الاخرى في السنوات الاخيرة بأنهم غيروا المقاربة، حتى لو كان هذا بتأخير بارز مقارنة مع باقي العالم، وأن حل ازمة المواصلات الشديدة التي تعيش فيها اسرائيل هو تقليص استخدام السيارات الخاصة عن طريق الاستثمار في المواصلات العامة.

       بناء على ذلك وطبقا للسياسة المعلنة، في السنوات الاخيرة تم تسريع مشاريع تتعلق بوسائل نقل عامة في القدس، باستثمار بلغ عشرات مليارات الشواقل. وهذه تشمل القطارات الخفيفة (توسيع الخط الاحمر وشق الخط الاخضر، الخط الازرق والخط البنفسجي)، مسار مواصلات عامة في مدخل المدينة، توسيع نشاطات القطار الى القدس، مضاعفة حركة الباصات وبناء موقف لتوقيف السيارات وركوب المواصلات العامة في مدخل المدينة.

       ولكن يبدو أن وزارة المواصلات وادارة التخطيط لا تنسقان سياستهما: شركات حكومية وجهات مختلفة خاضعة لوزارة المواصلات تواصل الدفع قدما في نفس الوقت بثلاثة محاور طرق ضخمة جديدة الى القدس: شارع 39 الذي سيمر في وادي آيلا، وهو شارع تمت المصادقة على اجزاء منه، حول مشروع فصل بين المسارات عن طريق وضع أحدهما فوق الآخر في مفترق اورا؛ شارع 16 الذي يوجد في مراحل بناء متقدمة. الشوارع الثلاثة التي ستنضم الى محاور الدخول القائمة للمدينة، (شارع رقم 1 وشارع 443) ستعطي افضلية واضحة للمجيء بسيارات خاصة مع الغاء افضلية الوصول المريح للمدينة بواسطة المواصلات العامة.

        كل شارع من الشوارع الجديدة يتم دفعه قدما من قبل جهة مختلفة: طاقم الخطة الاصلية، شركة نتفيه اسرائيل وعابر اسرائيل. المشاريع يتم دفعها قدما بصورة منفصلة وبدون تنسيق بين الهيئات، ووزارة المواصلات لا تعمل كجسم موجود في كل المشاريع – نفس السلوك الذي انتقده مراقب الدولة بشدة في تقريره من العام 2019.

       اذا لم يكن هذا كافيا، فان زيادة العبء في الشوارع، خلافا للسياسة المعلنة، ليست المشكلة الوحيدة في المشاريع الضخمة. الحديث يدور عن انفاق مبالغ طائلة من خزينة الدولة ودمار بيئي ضخم. عمليا، وزارة المواصلات وادارة التخطيط لم تتوقفا لفحص ضرورة المشاريع ودفعها قدما بصورة متوازية من قبل هيئات تنفيذ مختلفة. بسبب التعقيد الطوبوغرافي في المنطقة والذي يحتاج الى الحفر في الصخور ورفع مناطق عن طريق الجسور – تكلفة كل مشروع من هذه المشاريع تقدر بمليارات الشواقل.

التوسكانا الاسرائيلية تتعرض لخطر الانقراض

شارع رئيسي يوجد في مراحل تخطيط مفصلة قبل البدء بتنفيذه في هذه الايام هو شارع 39. هذا مخطط للمرور في وادي آيلا، وهو أحد المناطق الخضراء الطبيعية الفريدة التي بقيت في وسط البلاد، وهو يقارن في احيان كثيرة بالتوسكانا وبروفنز. على طوله من المخطط انشاء طريق سريع ضخم يربط بين عسقلان والقدس، مرورا ببيتار عيليت وبيت شيمش، ويشكل المدخل الجنوبي للعاصمة. المخططات للشارع والتي رسمت قبل عشرين سنة نامت في جارور هيئة التخطيط الى أن تمت المصادقة عليها في 2014، ومؤخرا يتم الدفع قدما بمشروع من اجل تنفيذه.

“وزارة المالية ووزارة المواصلات تتفاخران بمخططات لتشجيع المواصلات العامة. ما الذي نفعله نحن هنا؟ نأخذ مخطط قديم سينتهي في 2040 حسب الخطة الرئيسية (موعد انتهاء شارع 39)، ونتجاهل تماما التوجه الذي يسير نحوه التنبؤ التكنولوجي – تشجيع المواصلات العامة”، حذرت هداس تدمر، المديرة العامة لجمعية “مبادرة الطاقة الجيدة”، التي تركز ضمن امور اخرى، نضال سكان وادي آيلا ومتيه يهودا الذي يتبلور حاليا، الى جانب منظمات بيئية وخضراء مثل جمعية حماية الطبيعة. السكان ونشطاء المنظمات يستعدون للنضال من اجل تقليل الضرر.

“في فترة ما بعد الكورونا، التي فيها دخل الاقتصاد الى الركود والذي يوجد في ازمة ميزانية، لن يضر اذا اخذنا وقت من اجل المواجهة، واجراء حسابات من جديد ودراسة بدائل تضر بصورة أقل بالطبيعة وعدم الاسراع في صب المليارات على مشاريع ضخمة من هذا النوع”، قال رامون فلمان، احد سكان كيبوتس نتيف في وادي آيلا، والذي يعيش هناك منذ عشرين سنة. فلمان هو أب لخمسة اولاد ومتزوج من احدى مواليد الكيبوتس،  وهو فزع من التفكير بشق الشارع الجديد الواسع والمرفوع، الذي سيتسبب بضرر كبير للمحمية الطبيعية والحيوانات في المنطقة.

       من المهم لفلمان أن يوضح بأن المعارضة للمشروع الضخم في الوادي لا تنبع فقط بسبب قربه من بيته. وهو يشعر أن استكمال المشروع سيضر الجمهور كله: “أنا لا افهم لماذا نحن بحاجة الى شارع بهذا القدر من الاتساع والارتفاع، ولماذا ليس بالامكان استخدام المسار القائم الى جانب استثمار في المواصلات العامة. انا على ثقة من أنه اذا قاموا باجراء استفتاء عام وعرضوا البدائل فان معظم الجمهور سيعارض الخطة القائمة. هذه فضيحة. يوجد هنا ضرر للجميع. لا يوجد لدينا في البلاد مناطق كثيرة فيها يمكن المشي على طول قطاع كامل من الحقول. الشارع سيصل الى قمة تلة الترمس، وهو موقع فريد في المنطقة، كما سيبدو سيدمر في اعقاب شق الشارع”.

       دمار كبير، من اجل ربط مدينتين اصوليتين

       حسب ادعاء فلمان فان الدمار البيئي الشديد تم بهدف واحد ووحيد وهو ربط مدينتين اصوليتين، بيت شيمش وبيتار عيليت: “كان يمكن ربطهما بشارع يلتف حول بيت شيمش (شارع 10 القائم)”، احتج. فلمان يتطرق في اقواله هذه الى أنه من بين 4 مقاطع في الشارع المستقبلي (بين عسقلان والقدس)، التي يتم تخطيطها بصورة منفصلة في ادارة التخطيط، يتم اليوم فقط بالدفع قدما لواحد منها، المقطع الذي يربط بين تسور هداسا ومفترق آيلا. الخطة هي لشارع قطري، لكن لأن الجزء الشرقي من تسور هداسا الى القدس هو الاكثر تعقيدا في الانشاء والاكثر تكلفة (بسبب تكلفة الانفاق)، ما زال بعيدا عن التنفيذ. النتيجة هي بناء مقطع شارع منفصل عن الطرفين، سيستخدم بالاساس للربط بين بيت شيمش وبيتار عيليت، المدينتان اللتان يتوقع توسعهما جدا في السنوات القريبة القادمة. المقاطع الاخرى، من مفترق آيلا الى كريات ملاخي توجد في مراحل تخطيط متقدمة.

       المقطع الذي يدفع به قدما في هذه الايام بين مفترق آيلا وهداسا لم يتم توفير الميزانية له بعد، لكنه يوجد في مراحل تخطيط مفصلة. ويتوقع أن يدخل الى الخطة الخمسية القادمة من شركة نتفيه اسرائيل، المسؤولة عن انشائه. حسب التقديرات، تكلفة المقطع الواحد (من تسور هداسا الى مفترق آيلا) هي أكثر من 1.5 مليار شيكل. في حين أن تكلفة الشارع من تسور هداسا الى القدس (مقطعان فقط من الاربعة مقاطع) يمكن أن تبلغ 4 مليارات شيكل.

       “الحفر في الصخور وبناء الجسور ووضع الجدران الاستنادية، ستحول منطقة من المناطق الهادئة والطبيعية التي هي آخر ما تبقى في منطقة الوسط، الى شارع سريع يشبه شارع رقم واحد، مع اجزاء في الارض بعمق عشرات الأمتار”، حذرت تدمر. “حتى الآن وادي آيلا هو أحد المناطق الوحيدة في البلاد التي لم تدمر بعد”.

       رئيس معهد “داشه” لحماية المناطق المفتوحة، أوري رامون، يعارض هو ايضا الشارع. وحسب ادعاء رامون، الذي هو من مواليد القدس ويعيش في تسور هداسا منذ عشرين سنة، هذا المشروع الضخم سيتسبب بضرر كبير للمحميات الطبيعية في المنطقة، منها محمية ناحل دولب، ويؤدي الى عزلها عن بعضها. رامون شرح بأن الشارع القائم في المنطقة والذي يربط بين بيت شيمش وتسور هداسا هو صغير نسبيا، هكذا هو لا يشكل أي حاجز بيئي مثل شارع 39، الذي يمكن أن يضم ثلاثة مسارات في كل اتجاه، الى جانب مسار المواصلات العامة ومقاطع سيتم شقها بواسطة حفريات كثيرة في الصخور.

       “المتنزهون يجب عليهم الآن اجتياز شارع ضيق نسبيا مكون من مسارين في كل اتجاه، الذي يسير فيه ايضا راكبو الدراجات، ومن السهل اجتيازه”، قال رامون. “سيدخل الى هذا النسيج الرقيق وحش ضخم. الخطة في اطارها الحالي تشمل حفر عشرات الامتار. والفصل سيضر بالطبيعة والحيوانات التي لن تتمكن من التنقل بين المحميات وستكون هناك حاجة الى نقل شارع اسرائيل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.