ترجمات عبرية

هآرتس ذي ماركر: كيف ارتفعت مدخولات جباية الضرائب، بالرغم من تباطوء نمو الاقتصاد؟

هآرتس ذي ماركر 10/7/2024، ناتي توكر: كيف ارتفعت مدخولات جباية الضرائب، بالرغم من تباطوء نمو الاقتصاد؟

صورة متشائمة ترتسم من التنبؤ على مستوى الاقتصاد الكلي المحدث التي نشرها قسم الابحاث في بنك اسرائيل في يوم الاثنين الماضي، سوية مع قرار سعر الفائدة. حسب هذا التنبؤ الذي تم تحديثه على خلفية استمرار الحرب فان النمو في الاقتصاد سيتباطأ الى 1.5 في المئة فقط في العام 2024، وهي وتيرة تعكس تقلص الناتج للفرد. في 2025 سيتم تسريع النمو الى 4.2 في المئة، لكن هذا لا يزال وتيرة منخفضة عن التنبؤ السابق في نيسان (5 في المئة).

هذا هو تنبؤ النمو الاكثر تشاؤما الذي نشر عن اسرائيل حتى الآن. شركات التصنيف التي خفضت تصنيف اسرائيل، موديس و”اس آند بي”، نشرت تقديرات اكثر سلبية (نمو 0.6 في المئة وناقص 0.5 في المئة على التوالي). ولكنها قدرت أن النمو سيكون مرتفع اكثر في 2025. 

في الدول المتقدمة ؟؟ يعتقدون أن النمو في 2024 سيبلغ 1.9 في المئة . 

في اليوم الذي نشر فيه هذا التنبؤ لبنك اسرائيل، نشرت وزارة المالية بيانات اداء الميزانية للنصف الاول من السنة. الصورة التي ظهرت هناك، على الاقل بالنسبة للمدخولات، بالتحديد هي صورة متشائمة. العجز قفز الى 7.6 في المئة من الناتج المحلي الخام الاجمالي. ولكن مداخيل الدولة من الضرائب ازدادت بصورة تفوق التوقعات وبلغت 225 مليار شيكل منذ بداية 2024 وحتى نهاية شهر حزيران. حسب بيانات سلطة الضرائب فان هذه زيادة واقعية تبلغ 1.5 في المئة مقابل الفترة الموازية في السنة الماضية.

هذه زيادة ضئيلة ولكنها مهمة. فرغم استمرار الحرب إلا أنه سجلت زيادة في المداخيل من الضرائب، بما يتجاوز التوقعات في الميزانية المحدثة التي تمت المصادقة عليها في الكنيست في شهر آذار الماضي. نتيجة لذلك، في وثيقة الخطة متعددة السنوات من شهر حزيران، تمت حتلنة تنبؤ المداخيل من الضرائب لسنة 2024 نحو الاعلى، حوالي 19 مليار شيكل. أي أن تنبؤ المداخيل من الضرائب في السنة الحالية ارتفع الى 436.4 مليار شيكل. 

توجهات معاكسة

التوجهات المعاكسة، تقلص تنبؤات النمو مقابل زيادة في تنبؤات جباية الضرائب، تثير الاستغراب. على الاغلب هناك علاقة ايجابية بين الانتاج والمداخيل من الضرائب. المداخيل من الضرائب تقوم في الاساس على النشاط في الاقتصاد – استهلاك الفرد، الاجور، العقارات والارباح في الاسواق المالية. كلما اتسعت هذه فان المداخيل من الضرائب ستزداد.

بسبب أن عبء الضريبة في اسرائيل هو 30 في المئة تقريبا، فانه بالاجمال زيادة شيكل في الانتاج يمكن أن ترفع المداخيل من الضرائب بـ 30 أغورة والعكس صحيح. تقليص الانتاج يمكن أن يضائل المداخيل. التوجهات المتعاكسة تدل على اسباب خاصة.

زيادة المداخيل من الضرائب لا تأتي فقط من زيادة النشاطات التجارية “العادلة”. الحكومة قامت بزيادة بشكل حاد النفقات العامة على خلفية الحرب. وقسم من الاموال يعود للدولة من خلال الضرائب. مثلا، شراء متزايد للتموين والمعدات يخلق نشاطات تجارية ويزيد المداخيل من الضرائب. ايضا المدفوعات المرتفعة لرجال الاحتياط (الذين يكسبون احيانا اكثر من متوسط الاجر) تتسبب في زيادة الاستهلاك. محافظ بنك اسرائيل، البروفيسور امير يارون، اعترف في لقاء مع المراسلين في يوم الاثنين بأنه “لا يوجد شك بأنه كانت هنا دَفعة مالية”، أي أن المداخيل من الضرائب ارتفعت بسبب الضخ من الحكومة. ولكن هذه التغييرات في مداخيل الضرائب كان يمكن أن تؤثر للافضل على الانتاج الذي يشمل النفقات العامة.

نموذج بنك اسرائيل لتوقع المداخيل من الضرائب يشمل سبعة معايير، منها ليس فقط النمو في الانتاج، بل تغير الاجور وسوق العقارات والتصدير. الجهات المهنية تعتقد أن التوجهات المتعاكسة للانتاج والمداخيل من الضرائب حدثت بسبب تغييرات حادة في التنبؤات المسبقة، لا سيما في مجالين، الاجور والعقارات. الاجور في الاقتصاد قفزت بشكل حاد في النصف الاول من سنة 2024: في نيسان الارتفاع الواقعي السنوي بلغ 4.4 في المئة. الاجرة تؤثر مباشرة على المداخيل من الضرائب بسبب ضريبة الدخل. هذا التغيير لم يتم اخذه في الحسبان في التنبؤ. تأثير الاجور على الانتاج كان معتدل اكثر.

يجب الحذر من الانفعال من زيادة مداخيل الضرائب. الصورة الشاملة للوضع المالي لاسرائيل سلبية. يمكن فهم ذلك من تنبؤ بنك اسرائيل للدين العام، الذي كان يتوقع أن يقفز من 60.4 في المئة في 2022 الى 67.5 في المئة في نهاية 2024، و68.5 في المئة في 2025 – ضمن امور اخرى، بسبب تجنيد الدين من اجل تمويل الحرب. المعنى هو أن وضع اسرائيل المالي يستمر في التدهور، وارتفاع الدين والفائدة سيستمران في الاثقال على الميزانية والمس بالنفقات المدنية.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى