هآرتس -  ذي ماركر – بقلم  عوفر شيلح - حتى لو قمنا بضخ المزيد من مليارات الشواقل،لن نحصل على جيش مستعد لمهماته - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس –  ذي ماركر – بقلم  عوفر شيلح – حتى لو قمنا بضخ المزيد من مليارات الشواقل،لن نحصل على جيش مستعد لمهماته

0 82

هآرتس –  ذي ماركر – بقلم  عوفر شيلح – 8/2/2021

” الانفاق على الامن ازداد، ولكن في ظل غياب رؤية امنية متبلورة فان ذلك لا يعطينا قوة دفاعية مناسبة. الوضع البائس سيبقى على حاله طالما أن حراس العتبة، من اعضاء الكنيست وموظفي المالية، يواصلون اظهار الضعف في حين أن الجيش يحصل على تأييد مطلق من المستوى السياسي “.

       مواضيع مرتبطة بميزانية الدفاع تصدرت مؤخرا العناوين. أحد هذه المواضيع هو اقتراح الحصول على قرض من اجل تمويل صفقة كبيرة لشراء طائرات ووسائل قتالية من الولايات المتحدة، وقرار المحكمة العليا مناقشة زيادة مستحقات التقاعد لمن يتسرحون من الجيش الاسرائيلي، (“زيادة رئيس الاركان”).

       هذه المواضيع لها قاسم مشترك واحد وهو النقاش الهابط في كل المستويات، من الكابنت الامني وحتى الجمهور الواسع، في مواضيع نظرية الامن وبناء القوة العسكرية – والضعف الكبير لحراس العتبة، من موظفي المالية وحتى اعضاء الكنيست، امام الدعم المطلق الذي يمنحه مستوى سياسي سطحي وجبان للجيش.

        النتيجة هي أن النفقات على الامن زادت (تبلغ 80 مليار شيكل في السنة، بما في ذلك المساعدات من الولايات المتحدة وزيادة في الميزانية)، ولكنها لا تقدم لنا قوة دفاعية مناسبة. لجنة لوكر التي ناقشت ميزانية الامن في منتصف العقد السابق صاغت ذلك كالتالي: “ميزانية كبيرة جدا في دولة اسرائيل تسير ولا تُدار… بدلا من نشاط منظم حسب الخطة، تتم حياكة اجابات حسب الحاجة، كنوع من الرقعة فوق رقعة”.

        في البداية صفقة المليارات في الولايات المتحدة. في “ذي ماركر” تم في السابق وصف بتوسع فشل توسيع ميزانية الدولة وتجاوزها، من خلال “مناورة” تشمل الحصول على قرض من الولايات المتحدة وتمديده وتحميل الفائدة، مبلغ 800 مليون شيكل، على ميزانية الدولة. الامر الذي يتم السؤال عنه بدرجة أقل هو ما الذي سنستفيده من ذلك ولأي هدف، وأي نقاش مرت فيه هذه الصفقة قبل المصادقة عليها.

       في هذه المرة لن أقوم بالتركيز على طائرات “اف35″، رغم أن هناك نقاش مهني عميق في مسألة هل نحن نحتاج بالتحديد الى سرب ثالث من هذه الطائرة المتملصة المتقدمة، أم أننا بحاجة الى طائرة اخرى. ولكن مكان هذا النقاش ليس هنا. ولا يوجد خلاف بأن الجيش الاسرائيلي يجب عليه أن يغير في أسرع وقت اسطول الطائرات المروحية الناقلة من طراز “يسعور” (سيكورسكي سي.اتش 53) التي وصل عمرها خمسين سنة.

       هذه الحاجة معروفة، بالمناسبة. وهي تتم مناقشتها على الاقل منذ عشر سنوات. وفي السنوات الست التي كنت فيها رئيس اللجنة الفرعية للنظرية الامنية وبناء القوة التابعة للجنة الخارجية والامن (من 2013 – 2019) تعاملت مع ذلك بدرجة كبيرة. ولكن حتى الآن لم يتم اختيار أي بديل من البدائل الثلاثة المختلفة: الطائرة المروحية “تشي نوك” القديمة، وهي الطراز الجديد لـ “يسعور” (نموذج كاي)، أو مزيج معين من المروحيات بكمية أقل، مع عدد صغير من المروحيات من نوع “في22” (اوسبراي).

       قرارات محددة

       يوجد فرق كبير بين هذه البدائل من ناحية الميزانية خيار “تشي نوك” أرخص بنحو 40 في المئة من خيار من مروحيات “اليسعور كاي”. ولا يقل عن ذلك أهمية الادراك: قدرة الحمل لـ “في22” محدودة، ولافضليتها في مجال السرعة توجد اهمية فقط في مسافة بعيدة عن حدود اسرائيل.

       بكلمات بسيطة، هل الجيش الاسرائيلي اعطى اهمية لعمليات خاصة في اماكن بعيدة، أم أنه يركز على المهمات الاساسية لاسطول مروحيات النقل لديه: نقل القوات لغرض تنفيذ عمليات في عمق الدائرة الاولى. هذه المسألة لم يتم حسمها حتى الآن في أي نقاش معمق، ليس في هيئة الاركان أو في الكابنت.

       هذا جزء من التملص المستمر لمناقشة هذه المسألة المهمة جدا في بناء القوة للجيش الاسرائيلي، وهي مسألة المناورة. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزراء الدفاع يدفعون للمناورة ضريبة كلامية. رئيس الاركان الحالي مثل سلفه، يتحدث عن مناورة، ويعتبرها لبنة اساسية في المعركة القادمة. مع ذلك يواصل فعليا الوجود الوضع الذي تم التعبير عنه في حرب لبنان الثانية وفي عملية الجرف الصامد: هناك تخوف كبير الى درجة الشعور به في كل المستويات، وهو أنه لا توجد في الحقيقة أي نية لاستخدام القوة البرية بكامل قوتها. في يوم المعركة سيتم استخدامها فقط بعد ترددات كثيرة وبعد اسابيع من المراوحة في المكان (حسب تعبير لجنة فينوغراد)، لاهداف غير واضحة وبقدرة منخفضة.

       على عملية جديرة، كما تم تفسيرها في التقرير الذي اعدته اللجنة الفرعية برئاستي عن الخطة متعددة السنوات “جدعون” في العام 2017، كان الكابنت سيصادق على نظرية امنية وطنية وهي “ما الذي نريد انجازه” ورؤية لتشغيل الجيش الاسرائيلي وهي “كيفية فعل ذلك”. بعد ذلك كان يجب المصادقة على خطط عملياتية هي الاساس لبناء القوة. فقط عندها كان سيتم اصدار قرارات مثل ما الذي يجب أن نشتريه وبأي ميزانية.

       ولأن هذه العملية لا تحدث، فانه فعليا تتم المصادقة على قرارات محددة، تشي نوك أو كاي؛ في22 أم لا، التي لا تعتبر بالضرورة بناء ناجع للقوة من اجل هدف واضح. ومن سيحسم في نهاية المطاف اذا كنا سنقوم بالشراء، اذا حكمنا على الامر بناء على التاريخ ومن المعرفة العميقة بالنظام، سيكون سلاح الجو وليس الاعلى منه. الاموال ستخرج بالمليارات، لكن جيش مستعد للمهمة، التي هناك نية كاملة لتطبيقها، لن يخرج.

       في المالية عدوا اربعة انجازات فارغة من المضمون. قضية القرض وزيادات رئيس الاركان تتعلق بالجانب الثاني للقصة: الضعف الداخلي لوزارة المالية تجاه جهاز الامن – عدم رغبة مجلس الوزراء والكنيست في التدخل في ذلك. في مركز التمييز في هذه القضية تكمن اتفاقية كحلون – يعلون، وهي خطة متعددة السنوات لميزانية الدفاع من نهاية العام 2014. مراقب الدولة سمى ادارة المفاوضات حول الاتفاق من قبل وزارة المالية “غير سليم وغير فعال”. وهذا وصف مهذب. فعليا، اجراء المفاوضات من قبل أحد نواب رئيس قسم الميزانيات، دون اشراك مناسب للمحاسب العام والمسؤول عن الرواتب، رغم أن اجزاء واسعة من الاتفاق في مجال التقاعد مثلا، هي ضمن مسؤوليتهم. النتيجة كانت خضوع كامل للمالية خلال كل الطريق. وقد نبع ذلك من الضعف الداخلي امام جهاز الامن. ومن توجيه الوزير في حينه، موشيه كحلون، “اعطاء كل شيء للجنود”.

       وزارة المالية تعرف التحدث فقط بلغة القوة. عندما يكون لديها فهي تدير وزارات اخرى بقبضة حديدية وتعمل على تجويعها كما تريد، مثلما تعلمنا جميعا في السنة الاخيرة بخصوص وزارة الصحة. امام جهاز الامن هي ضعيفة وتخضع على طول الجبهة.

       مقابل زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع عدت وزارة المالية اربعة انجازات وهي تطبيق استنتاجات لجنة غورن في موضوع المعاقين في الجيش، زيادة الشفافية، تقصير مدة الخدمة الالزامية ببضعة اشهر اخرى والاتفاق الجديد للتسريح من الجيش والحصول على مخصصات التقاعد. جميع هذه الانجازات فارغة من المضمون: قانون غورن الذي تم سنه مؤخرا هو صيغة باهتة للمصدر؛ وعلى الشفافية يتشاجرون حتى الآن؛ وتقصير الخدمة الالزامية مدة شهرين هو مهزلة، حيث أنه تم بدون أي تخطيط، وعندما دخل الى حيز التنفيذ في شهر تموز الماضي تم أخذ توقيعات المجندين على تعهد بالخدمة مدة سنتين وثمانية اشهر اذا تم الغاء الاتفاق.

       اتفاق مخصصات التقاعد لم يتم تثبيته ضمن لوائح حتى الآن. في الاتفاق تحدد بأن متوسط مخصصات التقاعد للضابط سينخفض حتى العام 2025 الى 12 ألف شيكل في الشهر. وإلا سيتم الغاء تقاعد التجسير، الامر الذي لن يحدث بالطبع لأنه يعني التمرد لجنود الخدمة النظامية. صحيح أنه حتى العام 2019 كان متوسط مخصصات التقاعد بقي في نفس المستوى الذي كان فيه عندما تم سن القانون قبل ثلاث سنوات من ذلك، اكثر من 19 ألف شيكل في الشهر. من الواضح أنه لن يصل الى 12 الف شيكل بعد اربع سنوات. عندها سنقف أمام كيس مثقوب.

       عندما وصل الامر الى التشريع في لجنة ميزانية الدفاع في نهاية 2016 اقترحت تعديل بحسبه في العام 2021 سيتم فحص متوسط مخصصات التقاعد. واذا لم يتوافق مع الخطة التي تم تحديدها مسبقا فسيتم بشكل تلقائي وقف زيادة رئيس الاركان. نفس التمديد المشكوك في قانونيته لنسبة استحقاق الرواتب للمتقاعدين العسكريين، بما لا يزيد عن 6 في المئة (اليوم تصل حتى 19 في المئة واكثر).

       النتيجة نحن ندفعها ونستمر في دفعها: انفاق مليارات الشواقل التي كان يمكنها أن تعطينا اكثر في مجال الصحة والتشغيل أو اهداف اخرى. والاخطر من ذلك، هذا لم يعطينا المزيد من الامن الذي تبين لنا بأننا نصنعه تقريبا بحوالي خُمس ميزانية الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.